في 2019.. القاهرة تواصل حربها ضد شائعات "الجماعة"


١٨ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٠:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - هدى إسماعيل

منذ عزل محمد مرسي في يوليو 2013، فر قادة وأنصار الإخوان إلى تركيا وقطر وبعض الدول الأوروبية، ولم يقف الأمر عند الفرار فقط بل منحتهم بعض الدول الحماية المطلقة والوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية لتكون الحرب على مصر على مدار الساعة بجميع الطرق الملتوية عن طريق نشر شائعات واقتطاع جزء من تصريحات مسؤولين بالحكومة المصرية حتى يتم إظهارهم بصورة سلبية دون إلقاء الضوء على الأخبار والتصريحات بموضوعية وحياد، لتكون الحرب عبر منصات إعلامية هي في الأصل "حرب شائعات" هدفها "الأرض الطيبة".

تشير بعض التقارير الرسمية إلى تعرض مصر لنحو 21 ألف شائعة في ثلاثة أشهر فقط، وهو مؤشر على أن الشائعة، أصبحت صناعة تحترفها قوى مضادة لا تراعي مصالح الوطن، فالرقم كبير ويشير إلى نحو 233 شائعة في اليوم الواحد، ويستوجب طُرقا غير تقليدية لمواجهة الشائعات، برزت في مقدمتها إعلانات على مدار اليوم في القنوات المصرية، ويبدو لافتًا بحسب مراقبين انتشار أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع إعلامية بعضها ينتمي إلى جماعة الإخوان، التي تعتبرها الحكومة تنظيمًا إرهابيًّا.




صوتك مسموع 
على الرغم من أن الحكومة المصرية أطلقت في أكتوبر 2018، مبادرة "صوتك مسموع" التي هدفت إلى تعزيز مشاركة المواطنين المصريين في الشأن العام، وفتح قنوات تواصل معهم، والتحرك السريع لحل المشكلات والشكاوى التي تصل منهم، وصد الشائعات التي تطلق من وقت لآخر على "السوشيال ميديا" إلا أن كل هذا لم يقلل من حجم الشائعات فالجماعة الإرهابية تقف بالمرصاد لكل ما يحدث في مصر حتى تجد فرصة لذرع لهيب الفتنة وإشعال النار بين الحكومة والشعب .

في يوليو الماضي حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من تعرض بلاده لما اعتبره "خطرًا حقيقيًّا يسعى إلى تدمير الدولة من الداخل"، عبر "نشر شائعات تستهدف فقد الأمل، والإحساس بالإحباط، وتحريك الناس للتدمير"، وفي نفس السياق طالب نواب البرلمان بسنّ تشريع يقضي بإقرار أقصى عقوبة على مروجي الأخبار الكاذبة، بهدف إثارة الفتنة والعنف في المجتمع.


شهيد الشهامة
استغلت الجماعة الإرهابية قضية مقتل الطالب محمود البنا بمحافظة المنوفية في نشر أخبار مغلوطة وشائعات لإثارة الفوضى والرأي العام، ولكن كانت قوات الأمن لهم بالمرصاد؛ حيث ألقت القبض على 22 عنصرًا واتهمتهم بمحاولة "إثارة الرأي العام من خلال نشر الكثير من الأخبار المغلوطة والشائعات الكاذبة".

وفي بيانٍ للداخلية المصرية نوهت فيه إلى مخططات جماعة الإخوان لاستغلال الأحداث المختلفة لإثارة الرأي العام وتأجيج المشاعر لدى المواطنين والتحريض ضد الدولة من خلال نشر الكثير من الأخبار المغلوطة والشائعات الكاذبة.

ووفق اعترافات مصورة، نشرتها الداخلية، أقر عدد من المتهمين، في محاولتهم إثارة البلبلة ضد الحكومة المصرية، مستغلين حادث مقتل الطالب البنا. كما أقروا أنهم تلقوا تعليمات من قيادات إخوانية توجههم باستغلال تلك القضية، التي ينظرها القضاء حاليًا.
 


قناة السويس
في سبتمبر الماضي تداولت بعض وسائل الإعلام المحلية والأجنية شائعات عن تراجع عدد السفن العابرة لقناة السويس واتخاذها مسارات بديلة، مما يهدد إيرادات قناة السويس، الأمر الذي نفته هيئة قناة السويس.

وشدد البنك المركزي على عدم صحة ما أثير عن إجبار أصحاب شهادات قناة السويس على الدخول في أوعية ادخارية جديدة، مُوضحًا استعداد البنوك الـمُصدرة لشهادات قناة السويس لرد قيمة هذه الشهادات، وأن قرار الدخول في أوعية ادخارية جديدة هو قرار اختياري يرجع لصاحب الشهادة.

أرصدة المواطنين بالبنوك
نفت وزار المالية المصرية شائعات تعرض مصر لموجة غلاء نتيجة تحرير الدولار الجمركي، مشيرة إلى أن تحرير الدولار الجمركي لن يؤثر على أسعار السلع بالسوق المصري؛ وأن الهدف من ذلك هو حماية الصناعة المحلية وخفض نسبة الاستيراد من الخارج، وزيادة حركة الاستثمار.

وأكد البنك المركزي المصري عدم صحة اعتزام الحكومة الاستقطاع من أرصدة المواطنين بالبنوك لسد عجز الموازنة، منوها بأن أرصدة الـمُودعين بالبنوك هي أموال خاصة لأصحابها لا يحق للبنك الاستقطاع منها أو المساس بها تحت أي مسمى، وفقًا للمادة 97 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي.


ألبان الأطفال
في بيان لوزارة الصحة المصرية نفت فيه ما تردد بشأن استيرادها ألبان أطفال غير مُطابقة للمواصفات لافتة إلى سلامة جميع عبوات ألبان الأطفال المستوردة من الخارج والمتداولة بالأسواق المصرية.

أما عن فرض رسوم على خدمات الطوارئ بهيئة الإسعاف فقد ذكرت وزارة الصحة المصرية أن جميع الخدمات الإسعافية الطارئة تُقدم بالمجان تمامًا دون تحمل المريض أي تكلفة.

ضرائب التواصل الاجتماعي
 في مايو الماضي نفت وزارة المالية فرض ضريبة تصل إلى 18% على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي، منوهة بأن هناك مشروع قانون جارٍ الانتهاء منه لمواكبة الممارسات الدولية في هذا الشأن لتحصيل حق الدولة الضريبي، وأنها لم تقرر بعد المعالجة الضريبية للإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي.

حقل ظهر
شددت وزارة البترول على عدم صحة ما تردد من أنباء تُفيد بتنازل مصر عن حصتها في حقل غاز "ظهر" لإحدى الشركات الأجنبية، مُوضحةً أن حصة مصر في حقل "ظهر" لم تتغير، حيث ساهم الحقل في زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المصري، ومن ثم تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوقف عن استيراد الغاز.

وأوضحت الوزارة أن شركة إيني الإيطالية باعت جزءًا من حصتها بعد مواقفة وزارة البترول على هذا الإجراء المعتاد في صناعة البترول العالمية، وذلك بواقع 10% لشركة "بي بي" البريطانية، و30% لشركة "روزنفت" الروسية، و10% لشركة "مبادلة" الإماراتية.

ونفت الحكومة ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء، حول اتجاهها لإخلاء منطقة سور مجرى العيون من المدابغ ومحلات الجلود إجباريًّا، من دون صرف التعويضات المقررة لأصحاب المدابغ وأهالي المنطقة، ونوهت وزارة التجارة أنه تم نقل أصحاب المدابغ إلى مدينة الروبيكي الصناعية، أو صرف تعويضات مادية لهم.

الجزيرة القطرية
بسبب الصيت العالمي للإنجازت والنجاحات الاقتصادية التي حققتها الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة من تعافٍ لقطاع السياحة والاستثمار بشهادة المؤسسات الدولية، إلا أن قناة الجزيرة القطرية والجماعة الإرهابية دائمًا يشككان في النجاحات عن طريق بث السموم بأخبار مغلوطة.



هجوم إخواني
يقول "هاني يونس" -المستشار الإعلامي لمجلس الوزراء المصري- "إن جماعة الإخوان الإرهابية تستهدف قطاعي التموين والتعليم، بنشر وترويج الشائعات، من خلال كتائبهم الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف: "الإخوان يقفون وراء نشر الشائعات التي تستهدف قطاعات حكومية مختلفة، وفي مقدمتها التموين والتعليم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، إنهم يستخدمون في ذلك كل الأدوات الخادعة؛ لتزييف الحقائق بهدف نشر الحنق والغضب على الدولة المصرية".

ويشير "يونس" إلى أن أغرب شائعات الإخوان كان الحديث عن وجود تطعيمات ضد السمنة أو الأنيميا والتقزم تسبب العقم، والحقيقة أنه لا توجد تطعيمات لهذه الأمراض من الأساس، ولكن هناك حملة للكشف المبكر وتقديم العلاج المجاني لمن تثبت إصابته.

وتابع: "كذلك شائعة إحضار أحد المستشفيات بعض عمالها لتأدية دور مرضى وحدة الكلى أثناء زيارة رئيس الحكومة مصطفى مدبولي".
وأشار المستشار الإعلامي للحكومة إلى أنه "لا يوجد حصر بعينه لعدد الشائعات حتى الآن، لكنها تجاوزت الآلاف"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن مهمة المركز الإعلامي محاربة تلك الشائعات ببث الحقائق عبر جميع وسائل الإعلام، إضافةً إلى وسائل التواصل الاجتماعي.



دار الإفتاء المصرية
شنت دار الإفتاء المصرية حربًا لمواجهة الشائعات وانتشارها، على مدار الشهور الماضية، وأصدرت عددًا من الأبحاث والبيانات والتقارير التي توضح تعريف الشائعات، والهدف منها وأنواعها، وأسباب انتشارها.

وأكد مرصد الفتاوى التكفيرية -التابع للدار الإفتاء المصرية- أن الشائعات تهدف إلى زعزعة استقرار الدول وإثارة الاضطرابات عبر الشائعات والأكاذيب التي تروج لها على وسائل التواصل الاجتماعي ومنابر إعلامية خارجية ذات ولاءات أجنبية، تهدف إلى هدم جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وإشاعة مناخ من التشكك والخوف الدائم من المستقبل، فهي نوع من الحرب النفسية.

وأكد المرصد أن الشائعات منها:
الاستراتيجية: ويقصد بها الشائعات التي تترك أثرًا دائمًا أو طويل المدى على نطاق واسع.

والتكتيكية: التي تستهدف فئة بعينها أو مجتمعًا معينًا لتحقيق هدف سريع ومرحلي، وصولًا إلى نتائج قوية وفورية لضرب الجبهة الداخلية، وربما الجبهة الخارجية أيضًا.

أما عن طرق مواجهتها فقد شدد المرصد على أهمية وعي الأفراد والتمييز بين الشائعة والأخبار الصحيحة، عبر طرق ثلاث؛ أولاها: مصدر الشائعة، التي تكون عادةً مجهولة المصدر وبلا دليل منطقي، مع المبالغة والتضخيم. أما الثانية: فتتمثل في هدف الشائعة، والذي يدور دائمًا حول التأثير في الروح المعنوية وإثارة البلبلة وزرع بذور الشك. أما الثالثة: فعن طريق التعرف على القطاع المستهدف، مثل السياسة أو الجيش، والأمن والاقتصاد، وربما أيضًا رموز الوطن، وقيمه العليا.
 


اضف تعليق