هل تستعد واشنطن لانسحاب تدريجي من أفغانستان؟


١٨ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٠:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

أعلن الناطق باسم حركة طالبان، اليوم الأربعاء، أن مفاوضات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة الجارية في قطر توقفت إلى حين انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان. وهو الشرط الرئيس الذي تضعه طالبان لقبول التفاوض مع واشنطن.

وفي تصريح اختص به وكالة فارس الإيرانية، وتزامنا مع مؤتمر أمني تستضيفه طهران حول أفغانستان، قال ذبيح الله مجاهد: إن "المفاوضات مع أمريكا توقفت، وليس هناك حديث عن وقف إطلاق النار أو أي اتفاق"​​​. وتابع: "بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، سيتفاوض الأفغان فيما بينهم، وسيتخذون القرار في هذا الأمر"، مؤكدا أن "الهدنة ممكنة بعد إنهاء احتلال أفغانستان".

ويأتي هذا التصريح وهذا المؤتمر، بعدما كشفت قناة "إن بي سي نيوز" عن مصدر لم تذكر هويته، أن واشنطن تعتزم الإعلان الأسبوع المقبل عن عزمها سحب 4 آلاف جندي من أفغانستان، أي ثلث العسكريين الأمريكيين في هذ البلد. أي سيتقلص العدد إلى نحو 9 آلاف. وأشار المصدر إلى أن سحب العسكريين الأمريكيين سيكون تدريجيا وسيستغرق أشهرا.

ونقلت قناة "الحرة" الأمريكية عن مسؤول، أن واشنطن في "طريقها إلى الحد بشكل كبير من وجود قواتها في أفغانستان، سواء كان هناك اتفاق سلام مع حركة طالبان أم لا". وأنه رغم ذلك لم يُتخَذ أي قرار رسمي بهذا الشأن حتى الآن.

وتابع: "أفضل حل لأفغانستان هو التوصل إلى اتفاق سياسي، وعدم حصول ذلك لن يمنع القيادة الأمريكية ببدء تطبيق برنامج انسحاب زمني طوال مرحلة 18 شهراً، قد يؤدي إلى خروج الوحدات العسكرية الموجودة هناك والإبقاء على مجموعة صغيرة تعمل تحت قيادة التحالف الدولي بإشراف حلف شمال الأطلسي (ناتو)".

وقال المسؤول: "باتت هناك قناعة لدى قادة الكونجرس بأن تطبيق انسحاب محدود -إذا قرر الرئيس دونالد ترامب ذلك في الأيام المقبلة- لن يكون خطأ على الإطلاق".

خليل زاد إلى أفغانستان

وقد وصل الممثل الخاص الأمريكى للمصالحة فى أفغانستان، زلماى خليل زاد إلى كابول للتشاور مع الرئيس الأفغانى أشرف عبد الغنى، والرئيس التنفيذى الدكتور عبدالله عبدالله حول محادثات السلام مع طالبان.
 
خسارة فادحة

نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية وثائق تكشف تكشف كذب الحكومات الأمريكية بخصوص أفغانستان، وهو ما يعزز قرار سحب الجنود الأمريكان من هناك. فقد نشرت الصحيفة الأميركية يوم الإثنين الماضي تحقيقا علنيا يتعلق بكذب الحكومات الأمريكية المتتالية منذ 2001، ورفضها الإبلاغ علنا عما تعرفه عن الصراع الذي انزلقت في وحله، وذلك في بلد لا تعرف عنه الكثير.

وقد حصلت واشنطن بوست على "أوراق البنتاجون" المهمة هذه بعد ثلاث سنوات من الصراع أمام المحاكم، وقد بنيت على مقابلات مع 400 من المسؤولين السياسيين والعسكريين الأمريكيين قام بها المفتش العام جون سوبكو المشرف على إعادة الإعمار في أفغانستان.

وقد اعترف مسؤول الأمن القومي في العراق وأفغانستان دغلاس ليوت عام 2015 قائلا: "إننا نجهل أساسا أفغانستان، ولو كان الأمريكيون مطلعين على مقدار هذا الخلل.."، خاصة أن الحرب كلفت أمريكا أكثر من تريليون دولار وأرواح 2400 جندي.

وقالت الصحيفة: إن قراءة ألفي صفحة من المقابلات تجعل المرء يخرج بفكرة مفادها غياب الاستراتيجية، لأن الحرب التي انطلقت بعيد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على يد تنظيم القاعدة الذي تستضيفه حكومة طالبان منذ عام 1996 بدأت تتغير شيئا فشيئا.

مؤتمر في طهران

تزامنًا مع الخطة الأمريكية للانسحاب التدريجي، وقرار طالبان بإيقاف المحادثات مع واشنطن، بدأ اليوم الأربعاء، المؤتمر الثاني لحوار الأمن الإقليمي أعماله في طهران، ويشارك فيه أمناء ومستشارو مجالس الأمن القومي وكبار المسؤولين الأمنيين في روسيا والصين والهند وأفغانستان وطاجكستان وأوزبكستان.

ويعقد المؤتمر، الذي يقام بطهران ليوم واحد، بمبادرة واستضافة أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ويتناول قضايا الأمن الإقليمي، مع التركيز على موضوع أفغانستان والمكافحة الشاملة لكل أشكال الإرهاب.

وتم عقد المؤتمر الأول العام الماضي بمشاركة إيران وروسيا والصين والهند وأفغانستان، وناقش المشاركون فيه موضوع تعزيز التنسيق بين دول المنطقة في مواجهة الإرهاب التكفيري.

ويأتي هذا المؤتمر بعد أسبوع من عقد مؤتمر "قلب آسيا" في اسطنبول التركية بشأن أفغانستان، وأيضاً على ضوء التأجيل المؤقت للمفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة "طالبان" في العاصمة القطرية الدوحة، إثر استئنافها بعد توقف دام ثلاثة أشهر تقريباً.

وهذه المؤتمرات، تؤكد أن أفغانستان موضع اهتمام لكافة القوى المجاورة سيما من جانب تركيا وإيران وروسيا والصين وباكستان؛ لأسباب تتعالق بالأمن وبالتحولات الاقتصادية والطاقوية والتجارية في منطقة أسيا.



اضف تعليق