العالم الافتراضي يضيق بالفلسطينيين‎


١٨ ديسمبر ٢٠١٩ - ١١:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

رام الله – خرج الأمر عن مجرد كونه شكوى واحتجاج فلسطيني، ليتعداه إلى منظمات وحقوقية دولية، ضاقت ذرعا من حجم تواطأ وسائل التواصل الاجتماعي مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتسلطها على حياة الفلسطينيين وحرياتهم.

وفي جديد بياناتها، أمس الثلاثاء، اتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في تقرير حاد لها، إسرائيل ومحاكمها العسكرية، بقمع حريات عدة أجيال من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، كذريعة للحد من الانتقاد الشرعي للاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الحق في حرية التجمع والتعبير.

ويسلط التقرير الضوء أيضاً على توجه "فيسبوك" لمحاربة النشاط الفلسطيني على وسائل التواصل الاجتماعي، مستشهدة بزعم النيابة العسكرية في لائحة اتهام موجهة إلى الناشطة ناريمان التميمي أنها "حاولت التأثير على رأي الجمهور في المنطقة بشكل يمسّ سلامة الجمهور أو النظام العام، ودعت إلى العنف"، وذلك على خلفية نقل مباشر بثته على صفحتها على"فيسبوك" لمواجهة بين ابنتها عهد التميمي (16 عاماً آنذاك) وجنود إسرائيليين في باحة منزلها في ديسمبر 2017.

تضمنت اللائحة سلسلة من التهم بموجب الأمر العسكري رقم 1651 بالاعتماد بشكل أساسي على البث المباشر، بما في ذلك "التحريض"، مشيرة إلى أن الفيديو "شاهده آلاف المستخدمين، وشاركه العشرات منهم، وتلقى عشرات الردود وعشرات الإعجابات".

وقد راجعت هيومان رايتس ووتش، بحسب تقريرها المنشور على صفحتها، الفيديو وملف القضية، ولم تجد في كل منهما أي دعوة من ناريمان إلى العنف.

قالت ناريمان لـ"هيومان رايتس ووتش" إنها اعترفت بذنب التحريض وبتهمتين أخريين - "المساعدة في الاعتداء على جندي" و"التدخل في عمل جندي" - "لتجنب عقوبة أطول في حال أدانها النظام القضائي العسكري، الذي لا يضمن للفلسطينيين محاكمات عادلة. بالاستناد إلى الاتفاق التفاوضي لتخفيف العقوبة، أمضت ناريمان ثمانية أشهر في السجن".

سبقها في ذلك، تقرير لمنظمة العفو الدولية حذرت فيه  من المراقبة لشركتي الفيسبوك وهو ما يشكل تهديداً ممنهجاً لحقوق الإنسان؛ بينما طالبت بإحداث تغيير جذري في صلب نموذج أعمال عمالقة التكنولوجيا.

وقبل ذلك بأيام بدأ وزير العدل الأمريكي السابق إريك هولدر بالتحقيق فيما إذا كان استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجه التي طورتها شركة إسرائيلية ناشئة موّلتها "مايكروسوفت" يتماشى مع أخلاقيات الشركة التكنولوجية العملاقة.

وخضعت شركة "إني فيجن"، التي يقع مقرها خارج تل أبيب للتدقيق بعد تقارير نشرتها صحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية التابعة لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية وقناة "إن بي سي نيوز" الأميركية، وأفادت بأن التكنولوجيا التي طورتها الشركة تُستخدم في مراقبة الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة، وفقا لما نشرته صحيفة الشرق الأوسط.

وقدمت منظمات عدة تعنى بحقوق الإنسان العديد من الشكاوى تنتقد مايكروسوفت، لاستثمارها في شركة إسرائيلية ناشئة تستخدم تقنية التعرف على الوجوه في الضفة الغربية، وفقا لمجلة فوربس.

ويعكس التحقيق شعوراً متزايداً بعدم الارتياح داخل الولايات المتحدة وغيرها تجاه المراقبة باستخدام تكنولوجيا التعرف على الوجه التي تقول جماعات معنية بالدفاع عن الحريات المدنية إنها قد تؤدي إلى اعتقالات ظالمة، وتحد من حرية التعبير.

وذكرت قناة "إن بي سي" أن تكنولوجيا "إني فيجن" استخدمت في الضفة الغربية وعند معابر حدودية إسرائيلية.

خوارزميات للقضاء على المحتوى الفلسطيني وملاحقة كاتبيه

وتعرض ناشطون فلسطينيون في الآونة الأخيرة لحظر النشر بشكل فوري وسريع بمجرد نشرهم أخبارًا أو منشورات خاصة تتضمن كلمات تتعلق بالمقاومة الفلسطينية، وهو ما تسبب في فقدان بعضهم حساباتهم التي أنشأوها منذ سنوات.

ورصد مختصون في مواقع التواصل الاجتماعي، أخيراً، تطوير الموقع الأزرق الذي يعتبر الأوسع والأكثر انتشاراً في صفوف الفلسطينيين، لخوارزمية خاصة تعمل على حذف المنشورات التي تتضمن الكلمات التي تتعلق بالمحتوى الفلسطيني.

ويتواصل الاحتلال الإسرائيلي كثيراً من خلال الوزارات والجهات الحكومية التابعة له مع "فيسبوك" وإدارته ونجح في ملاحقة الناشطين الفلسطينيين وحتى الكثير من الصفحات التي تعرضت للإغلاق، في حين لا يوجد أي تواصل رسمي من قبل الجهات الحكومية الفلسطينية، وحتى التواصل الذي يحدث هو بجهود ذاتية فردية.

ووفقاً لإحصائيات رسمية فإن إجمالي الانتهاكات التي قامت بها مواقع التواصل الاجتماعي عام 2018 بلغت 500، كان لـ "فيسبوك" منها نصيب الأسد بإجمالي يصل إلى 370 انتهاكاً، يليه موقع "يوتيوب" (45)، ثم "تويتر" (60)، و"إنستغرام" (30).

223 انتهاكا خلال الشهر الماضي والنسبة ترتفع 50 ٪

أظهر تقرير رصد فلسطيني تصاعدا خطيرا في وتيرة الانتهاكات التي تمارسها أشهر مواقع التواصل الاجتماعي ضد المحتوى الفلسطيني، في وقت أكدت فيه منظمة دولية مختصة في متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، أن موقع "فيسبوك" يواصل "انتهاك الحريات الشخصية"، ما يؤدي إلى تشكيل خطر داهم على حياة النشطاء والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم.

ووثق تقرير لـ"مركز صدا سوشيال" 223 انتهاكا ضد المحتوى الفلسطيني في نوفمبر الماضي، بزيادة 50 في المئة عن الشهر السابق، لافتا إلى أن هذه الانتهاكات تعتبر أعلى نسب الانتهاكات التي تعرض لها المحتوى الفلسطيني خلال شهر واحد.

وصنف المركز موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في قمة المخالفين، حيث بلغ مجموع الانتهاكات 134 انتهاكًا تتراوح بين إزالة الصفحات والحسابات والمنشورات، وقيود الوصول إلى الصفحات.

وفي انتهاك خطير ذكر المركز أن موقع "واتس آب" منع أكثر من 77 رقم هاتف لناشطين وصحافيين فلسطينيين وغيرهم، دون أي مبرر قانوني.

كذلك أشار إلى أن موقع "تويتر" قام أيضا بحذف ثمانية حسابات فلسطينية، أهمها: شبكة القدس الإخبارية (الصفحات الإنكليزية والعربية)، و"شبكة القدس ـ عاجل".

كما جرى رصد أربعة انتهاكات للمضمون الفلسطيني بواسطة موقع "انستغرام"، وواحد بواسطة موقع "يوتيوب".

وقال المركز في بيان له إنه كان على اتصال مستمر مع إدارة مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل استعادة الحسابات والصفحات التي تمت إزالتها، موضحًا أنه تمكن فقط من استعادة 18 صفحة من حسابات فلسطينية على "فيسبوك"، بالإضافة إلى حساب المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم.

وفي السياق، رصدت لجنة دعم الصحافيين إصابة نحو 163 صحفيًا بالرصاص الحي في غزة والضفة الغربية منذ بداية عام 2019 من بينهم 86 صحافياً في غزة، و77 في الضفة، مؤكدة أن الاحتلال يتعمد استهداف الصحافيين لمنعهم من تغطية عدوانه وجرائمه.


الكلمات الدلالية انتهاكات الاحتلال

اضف تعليق