على أعتاب 2020.. جونسون يكسر جمود "بريكست"


١٩ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٠:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

منذ انخراطها في عضوية الاتحاد الأوروبي عام 1973، والذي كان يعرف بـ"المجموعة الاقتصادية الأوروبية"، كان لبريطانيا دور كبير ومؤثر في دفع مسار الاندماجي الأوروبي، لكن استفتاء 23 يونيو 2016، جاء لينهي هذا الاندماج، حيث صوت البريطانيون على عملية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في العملية المعروفة باسم "بريكست"، وفور ظهور نتائج الاستفتاء استقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، وخلفته تيرزا ماي في رئاسة الحكومة.

18 شهرًا من المفاوضات المضنية مع بروكسل عاشتها رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، أفضت إلى اتفاق في 30 نوفمبر 2018، وتضمن الاتفاق حقوق البريطانيين ومواطني الاتحاد الأوروبي، خاصة مليون بريطاني يقيمون في دول الاتحاد الأوروبي، و3 ملايين أوروبي يقيمون في بريطانيا، كما تعهدت بدفع مستحقات والتزامات، للاتحاد بقيمة 39 مليار جنيه إسترليني، بالإضافة إلى النقطة الأكثر جدلا وهي الحدود مع أيرلندا الشمالية والتي عرفت بشبكة الأمان أو "باك ستوب".

ونص اتفاق تيرزا ماي على خروج بريطانيا وأيرلندا الشمالية من الاتحاد الأوروبي بصفة تدريجية، وسيظل الجانبان في اتحاد جمركي طيلة عامين، يتم خلالهما التفاوض حول طبيعة الشراكة المستقبلية بين لندن وبروكسل، وفي حال تحقق الاتحاد الجمركي سيضمن ذلك بقاء الحدود مفتوحة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا.

العقبة الأكبر

وجد مناهضو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الصفقة التي عقدتها تيريزا ماي، ضمان لبقاء حدود أيرلندا مفتوحة، والحفاظ على السلم والاستقرار في الجزيرة، فالاتفاق في نظرهم يعزز اتفاقية السلام، أو ما يسمى باتفاق "الجمعة العظيمة" لعام 1998، والتي أنهت عقودا من الحرب الأهلية بين الوحدويين البروتستانت الذين يتمسكون بالانتماء للمملكة المتحدة، وبين الجمهوريين الكاثوليك الذين يتطلعون إلى توحيد الجزيرة.

لكن أنصار "البريكست" رأوا في الاتفاق انتقاصا من سيادة بريطانيا، حيث يحد الاتحاد الجمركي من استقلال قرارها في تحديد سياستها التجارية، ما تسبب في خلافات في الداخل البريطاني حول هذا الاتفاق ما يمكن وصفه بـ"الحرب الأهلية السياسية"، التي لم تتضمن فقط خلافات في وجهات النظر بين الأحزاب المختلفة، بل تعدتها حتى لانقسامات داخل الأحزاب نفسها، ليصبح المشهد فوضاوي استحالت فيه صيغ التحالفات.



هزيمة ماي

منذ بداية العام 2019، فشلت رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي في تمرير الاتفاق ثلاث مرات، مرة في يناير ومرتين في مارس، واضطرت لإعلان استقالتها في 24 من مايو، بعد أن فشلت في مهمتها ليتسلم بعدها بوريس جونسون رئاسة الوزراء ويبدأ فصلا جديدا في مسلسل "البريكست".

عقب استقالة ماي، تساءل البريطانيون هل سيتمكن خليفتها من إنهاء أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو ستبقى اللعنة التي لحقت بماي مرافقة لمن جاء بعدها.



جونسون رئيسا للحكومة

في 23 يوليو كلفت الملكة البريطانية إليزابيث الثانية زعيم حزب المحافظين الجديد بوريس جونسون رسميا بتولي رئاسة الحكومة.

ومنذ اليوم الأول لبوريس جونسون، أكد أنه لن يمدد الموعد النهائي ساعة واحدة إضافية، وأنه يفضل الموت على أي تمديد إضافي ولا يزعجه الخروج من دون اتفاق، وقال إنه سيناقش اتفاقًا جديدًا للبريكست مع بروكسل، وعبر عن ثقته الكبيرة بأن 99 يوما ستكون كافية للوصول بالشعب البريطاني إلى الهدف الذي طال انتظاره.

 ويعد هذا خيار أسوأ لجميع الأطراف، حيث يتسبب ذلك في تعطيل 700 اتفاقية بين لندن وبروكسل، تنظم مختلف جوانب العلاقات، ومن شأنه الإضرار الشديد باقتصاد بريطانيا والاتحاد على حد سواء.

غير أن الأمور لم تسير بالسلاسة التي ارتفع صوت جونسون وهو يتحدث عن مقدرته على القيام بها، ففي سبتمبر الماضي رفض مجلس العموم البريطاني، دعوة رئيس الوزراء لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في الـ15 من أكتوبر.

 وجاءت دعوة جونسون بعد تصويت مجلس العموم بالموافقة على مشروع قانون يمنع خروج بريطانيا بدون اتفاق ويلزم جونسون بطلب تأجيل الخروج في حال عدم تمكنه من التوصل لاتفاق، وذلك قبل الـ19 من أكتوبر.

وأضاف جونسون "إن الحكومة لا يمكنها الاستمرار في العمل مع رفض البرلمان لمقترحاتها"، إلا أنه نجح فيما بعد بالتوصل لاتفاق مع بروكسل بشأن البريكست في 18 أكتوبر.

في 19 أكتوبر أقر مجلس العموم البريطاني تعديلا يلزم جونسون بصياغة قانون شامل لاتفاقه مع القادة الأوروبيين بشأن الخروج، لكن جونسون رفض التعديل الذي نال الأغلبية، وقال أنه لا يتفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن التأجيل، مؤكدًا أن القانون لا يلزمه بذلك.

 لكن في ظل الضغوط التي واجهها جونسون من مجلس العموم، وجه رسالة إلى بروكسل طلب فيها إرجاء موعد الخروج المتفق عليه، ليتم تأجيل الانسحاب حتى 31 يناير 2020، لعدم تكمنه من تمرير الاتفاق الذي توصل إليه مع بروكسل في البرلمان.

 وفي 22 من أكتوبر، أقر البرلمان البريطاني الشروع في مناقشة الإطار القانوني لصفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكنه رفض الجدول الزمني الذي حدده جونسون للخروج.

وفي 24 أكتوبر، عاد جونسون مجددا إلى طرح إجراء انتخابات تشريعية مبكرة لكسر جمود "بريسكت".

 وفي 29 أكتوبر وافق مجلس العموم البريطاني على إجراء انتخابات برلمانية مبكرة يوم 12 ديسمبر، وصوت 438 عضوا بالمجلس لصالح إجراء الانتخابات مقابل 20 عضوا، سعياً للخروج من المأزق السياسي الناجم عن "البريكست".



فوز المحافظين

في 12 ديسمبر صوت البريطانيون في انتخابات برلمانية مبكرة، هي الثالثة خلال أقل من خمس سنوات، والتي سيطر عليها قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي "بريكست"، بعد الانتخابات التي أجريت في عامي 2015 و2017.

تمكن حزب المحافظين بقيادة رئيس الوزراء، بوريس جونسون، من تحقيق فوز تاريخي على حزب العمال المعارض، بزعامة جيرمي كوربين، في انجاز لم يحققه المحافظون منذ نحو 30 عاما.

ونجح وفق النتائج المعلنة، في تأمين أغلبية مريحة بعدد 365 من إجمالي عدد مقاعد البرلمان البالغ 650 مقعدا، في انتخابات بلغت نسبة المشاركة بها 67 في المئة. في المقابل، مُنيَ حزب العمال بخسارة هي الأسوأ في تاريخه منذ عام 1935، فضلا عن فقدانه العديد من معاقله الرئيسة في ميدلاندز وشمال شرق إنجلترا.

وعاد بوريس جونسون في 13 ديسمبر، إلى مقر رئاسة الوزراء 10 داونينج ستريت بأغلبية كبيرة بعد أن اكتسح المحافظون دوائر عرفت تاريخيا بمعاقل حزب العمال، قائلا إن الفوز "حطم حاجز الطريق" أمام "البريكست" ووضع حدا "للتهديدات البائسة" باستفتاء آخر على الخروج، وسنُنهيه في موعده بحلول 31 من يناير، ولن يكون هناك لو، أو لكن، أو ربما".



اضف تعليق