الاستخبارات الألمانية تعيد تنظيم نفسها أمام تهديدات اليمين المتطرف


١٩ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٠:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - جاسم محمد

تكثف ألمانيا جهودها لمكافحة التطرف اليميني، وقد كشف وزير الداخلية الألماني أن وزارته تدرس حظر جماعات يمينية متطرفة.

وتواجه ألمانيا الكثير من التحديات في مكافحة التطرف بجميع أشكاله، ومن أبرزها أفكار اليمين المتطرف وقدرته على التعبئة، ويحذر المراقبون من تنامي قوة اليمين الشعبوي، وتصاعدت حدة هواجس القلق من اختراق اليمين المتطرف للجيش الألماني.

وحدثت تغييرات في هياكل وأساليب تنظيمات اليمين المتطرف في الآونة الأخيرة في إطار محاولة هذه التنظيمات إعادة تنظيم نفسه.

ما زال الجدل قائمًا، في ألمانيا بشأن فرض رقابة الاستخبارات الألمانية الداخلية على حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للأجانب والمسلمين، وقالت روزا غيرتس - تشيفلر المتحدثة باسم المخابرات الداخلية في ولاية ومدينة بريمن إن مسؤولي الأمن بدأوا قبل أيام مراقبة جناح الشباب في حزب  البديل .

وقدم وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر خلال مؤتمر صحفي يوم 17 ديسمبرالجاري، 2019، إلى جانب توماس هالدنفانغ رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية بألمانيا) وهولغر مونش رئيس الهيئة الاتحادية لمكافحة الجرائم، صورة عن الوضع الراهن في مكافحة التطرف اليميني وكذلك معلومات بشأن إعادة تنظيم الهيئات الأمنية.

وأكد المسؤولون الثلاثة في هذا المؤتمر على الخطر المتصاعد من اليمين المتطرف، مع الإعلان عن حزمة تدابير من بينها تخصيص 600 وظيفة لإنشاء هيئة أمنية مختصة لصد الخطر الناجم عن اليمين المتطرف. يذكر بأن تقارير الأستخبارات الداخلية قدرت عدد المتطرفين اليمنيين بـ (30.000) متطرف، رغم أن واقع أنشطة اليمين المتطرف، هو أكبر من هذا العدد.

الاستخبارات الألمانية

يوجد إلى جانب جهاز المخابرات الخارجية (BND)هيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية Bundesamt f�r Verfassungsschutz، المسؤولة عن الأمن والمعلومات على المستوى الوطني، إلى جانب جهاز الاستخبارات العسكرية.

والمبدأ الأهم في عمل هذه الأجهزة هو الفصل بينها بما يحقق نظامًا متوازنًا يضمن حقوق الأفراد والمجموعات، وتتولى رئاسة ديوان المستشارية وظيفة مفوض خدمة الاستخبارات الاتحادية، وهي مسؤولة عن تنسيق عمل المخابرات الخارجية وتعاونها مع سلطات ووكالات دول أخرى.

ميزانية الاستخبارات

طالبت دائرة حماية الدستور مطلع عام 2019 بالحصول على (3800) موظف، إلا أن عدد موظفيها آنذاك لم يزد على (2200) .

وأكدت دائرة حماية الدستور الاتحادية في خطتها أن عدد العاملين ارتفع إلى أكثر من (3100)، لكنه بحاجة إلى (1000) عامل إضافي على الأقل سنة 2019.

وتخطط دائرة حماية الدستور لزيادة عدد العاملين فيها بأكثر من (6) آلاف موظف وعامل جديد حتى سنة 2021.

النتائج

إن ما يجري في ألمانيا إلى جانب دول أوروبا ممكن أن يوصف "اجتياح" اليمين المتطرف إلى ألمانيا، ويعود ذلك، إلى إغفال الاستخبارات الألمانية، أنشطة اليمين المتطرف، رغم خطورتها. اليوم تستفيق ألمانيا على تنامي متزايد التهديدات اليمين المتطرف لحد تهديد النظام الديمقراطي.

الخطر يكمن، في أن اليمين المتطرف في ألمانيا أعاد ترتيب نفسه، ليكون أعلى من أن يخضع إلى رقابة الاستخبارات الألمانية، مستفيدا من تجاربه السابقة.

وتوزيع الأدوار في التيارات اليمينية، كان واضحا، ربما منذ عام 2013، بالإعلان عن حزب البديل من أجل ألمانيا، ليحصل الغطاء السياسي، "الشرعية" بالتوازي مع حركة "بيغيدا" التي كانت وما زال تنظيم التظاهرات التي تتجاوز عشرات الآلاف، من أجل استقطاب الألمان، مع خلايا سرية منظمة تعمل لتنفيذ عمليات إرهابية منها، الاغتيالات إلى ساسة يؤيدون برامج الهجرة والأجانب وتهديد آخرين من أجل عودة ألمانيا إلى الدواة "القومية".

التقديرات: عملياتيا، إن أنشطة اليمين المتطرف في تزايد خاصة في موضوع فبركة الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، وقدرات أجهزة الاستخبارات بالفعل، هي أقل بكثير من  حجم تهديد اليمين المتطرف، وإن تعيين 300 موظف أو 600 موظف، في أجهزة الاستخبارات الألمانية، لا تحل المشكلة أبدا، أمام تصاعد التيار اليميني الذي زاد عدده عن 30 ألف متطرفا، نسبة كبيرة منهم، ممكن أن ينفذوا عمليات إرهابية.

التعريف الأول لهيكلة أو إعادة  تنظيم المؤسسات يعتمد على فرضية أساسية تفيد بأن الإدارة هي في المقام الأول أداة للتغيير تهدف إلى تحقيق التحول أو الانتقال من وضع ضعيف ومزري إلى وضع جديد وفعال وبناء، ويتم ذلك من خلال ربط أجزاء النظام الإداري ببعضها البعض، ولا يعني أبدا زيادة 600 موظف !.

إن مخاطر اليمين المتطرف في ألمانيا لا تقل أهمية عن إرهاب الجماعت الإسلاموية المتطرفة، بل تتعداها، كون اليمين المتطرف، نجح في الحصول على "الشرعية" من خلال العمل السياسي، بالتوازي مع العمل السري المنظم.

وبات متوقعا أن يشهد اليمين المتطرف انتشارا أكثر، في ألمانيا، في أعقاب توسع دائرة "ثقافة معاداة السامية والمسلمين والأجانب" وهذا يعني أن ألمانيا ممكن أن تشهد عمليات اغتيالات منظمة تنفذها عناصر يمينية متطرفة، ما عدا الاغتيالات فهناك توجه سياسي داخل الائتلاف الحاكم في ألمانيا بالاتجاه نحو اليمين أكثر من الوسط المحافظ.

التوصيات

ما تحتاجه ألمانيا، هو توسيع صلاحياتها، بعد تجاوزها، عقدة الدستور، وإزالة العوائق الإدارية في عمل أجهزة الاستخبارات والشرطة ما بين الولايات الألمانية، ومنح الشرطة والاستخبارات الاتحادية، صلاحيات أوسع، يمكنها من رصد ومتابعة حركة التيارات اليمنية والعناصر الخطرة عملياتيا.

وعلى مستوى العمل السياسي، تحتاج ألمانيا من خلال البرلمان الألماني، وضع حزب البديل وتيارات يمينية أخرى تحت المراقبة.



اضف تعليق