رجال بوتفليقة أمام القضاء.. مسرحية سياسية أم قصاص حقيقي؟


٠٢ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٠:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان
في سابقة هي الأولى في تاريخ العدالة الجزائرية، بدأت محكمة سيدي أمحمد بالعاصمة صباح الإثنين، أولى جلسات محاكمة رموز النظام السابق بتهمتي "التآمر على سلطة الجيش"، و"التآمر على سلطة الدولة"، بعد شهور من اعتقالهم بسجن الحراش الشهير.

صباح اليوم، شهد محيط المحكمة إجراءات أمنية مشددة، وأظهرت شاشة وضعت في بهو قصر العدالة، وصول المحاميين والشهود والمتهمين إلى قاعة المحكمة، في الوقت الذي منع فيه دخول رجال الإعلام والجمهور الذي حرص على التواجد أمام أبواب المحكمة منذ الساعات الأولى للصباح.

كان وزير العدل بلقاسم زغماتي أعلن الأسبوع الماضي أن الجلسات ستكون علانية، إلا أنه أصدر توجيهات بالأمس بمنع تصويرها، وقصر الحضور على الجمهور في قاعة الجلسات فقط، وهذا لم يحدث اليوم بحسب وسائل الإعلام المحلية، والتي أفادت بأن رجال الصحافة والإعلام وكذلك الجمهور نظموا قبل بدء الجلسة وقفة احتجاجية، عقب منعهم من الدخول إلى قاعة الجلسات.

بعد 3 ساعات من بداية الجلسات في قرابة العاشرة والنصف صباحًا بالتوقيت المحلي، قررت هيئة المحكمة تأجيل النظر في قضية وزراء بوتفليقة ورجال الأعمال المحسوبين عليهم إلى تاريخ 4 ديسمبر الجاري.

الكبار في قفص الاتهام

هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها المحاكم الجزائرية محاكمة لرجال أعمال أو مسؤولين كبار بتهم فساد، لكنها المرة الأولى لمثول رموز كانوا في وقت من الأوقات على رأس السلطة في البلاد، لم يخطر على بال الشباب الجزائري الذي تحرك ضد نظام عبدالعزيز بوتفليقة في فبراير الماضي، أن الرجل صاحب أطول مدة حكم في تاريخ البلاد سيستقيل في الثاني من أبريل الماضي، معتزلا الحياة العامة تماما، كما لم يخطر ببالهم أن يشاهدوا رجاله الذين عاثوا في البلاد فسادا في قبضة العدالة.

أبرز المتهمين في قضية وزراء بوتفليقة، هو شقيقه سعيد بوتفليقة الرجل الذي عرف بأنه اليد اليمنى للرئيس وصاحب النفوذ الذي وصل إلى حد التدخل في كافة شؤون الحكم، وفي 2008 تكلمت وثائق نشرها موقع "ويكيليكس" عن تورطه في ملفات فساد مالي كبرى، في سبتمبر الماضي حُكم عليه بالسجن 15 عامًا في قضية تتعلق باجتماع عقده في 27 مارس مع كل من المدير الأسبق لأجهزة الاستخبارات محمد مدين، ومنسق الأجهزة الأمنية السابق بشير طرطاق، إضافة إلى زعيمة حزب العمال لويزة حنون، للتآمر ضد الجيش على خلفية وقوف الجيش في صف الحراك الشعبي ومطالبته على لسان رئيس الأركان قايد صالح باستقالة رئيس الجمهورية بشكل عاجل.

يحاكم في القضية الكبرى إلى جانب سعيد بوتفليقة، ومحمد مدين، وبشير طرطاق، وزير الدفاع الأسبق خالد نزار، ونجله لطفي، ورئيسي الوزراء السابقين عبد المالك سلال وأحمد أويحيى، وثلاثة وزراء سابقين للصناعة هم يوسف يوسفي ومحجوب بدة وعبد السلام بوشوارب الهارب خارج البلاد، بالإضافة إلى وزير الأشغال العامة والنقل السابق عبد الغني زعلان، وعدد من رجال الأعمال البارزين الذين تورطوا في قضايا فساد مع هؤلاء الوزراء.

اتهامات نهايتها الإعدام
المحكمة بحسب وسائل الإعلام ستوجه لهؤلاء تهم التآمر ضد الجيش وسلطة الدولة، إلى جانب تهم أخرى أبرزها إساءة استخدام المنصب واستغلال النفوذ، وغسيل الأموال، وتبديد الأموال العامة، وانتهاك التشريعات العامة والتمويل الخفي للأحزاب السياسية.

العقوبات في هذه القضية قد تصل إلى الإعدام، فبحسب المادة 77 من قانون العقوبات الجزائري "يعاقب بالإعدام كل من ساهم في انتهاك الغرض منه إما القضاء على نظام الحكم أو تغييره، وإما تحريض المواطنين أو السكان على حمل السلاح ضد سلطة الدولة أو ضد بعضهم بعضا وإما المساس بوحدة التراب الوطني.

 أما المادة 78 من القانون نفسه فتنص على أن المؤامرة التي يكون الغرض منها ارتكاب الجنايات المنصوص عليها في المادة 77، يعاقب عليها بالسجن المؤقت من عشرة أعوام إلى عشرين عاما، إذا تلاها فعل ارتكب أو بدئ في ارتكابه للإعداد لتنفيذها.

كما سيحاكم المتهمون بموجب المادة 284 من قانون القضاء العسكري، والتي تنص على أن كل شخص ارتكب جريمة تآمر غايتها المساس بسلطة قائد تشكيلية عسكرية أو سفينة بحرية أو طائرة عسكرية، أو المساس بالنظام أو بأمن التشكيلة العسكرية أو السفينة البحرية أو الطائرة، يعاقب بالسجن مع الأشغال من خمس سنوات إلى عشر سنوات.

محاولة إلهاء
اليوم مع الإعلان عن تأجيل جلسة المحاكمة إلى الأربعاء المقبل، بعد ثلاث ساعات فقط من انعقاد هيئة المحكمة، بدأت الشكوك تحيط بجدية المحكمة،إلى الحد الذي دفع البعض للقول بأن الأحكام صادرة سلفا، وإن الهدف الرئيس هو إعطاء انطباع للشارع بأن مكافحة الفساد الذي تعهد بها الرئيس عبدالقادر بن صالح ورموز السلطة المؤقتة ليست شعارا.  

نقيب منظمة المحامين للعاصمة عبد المجيد سيليني صرح في اجتماع طارئ عقد ظهر اليوم، لهيئة الدفاع بقصر العدالة، بأن ظروف المحاكمة اليوم لم تكن مواتية، مضيفا للأسف كنا نأمل في احترام للحريات وللعدالة، وتساءل هل تأجيل المحاكمة ليومين وتمريرها بهذه الطريقة والحكم السريع في القضية سيخدم العدالة ويضمن محاكمة عادلة.

وتابع – بحسب صحيفة "الشروق" المحلية- تم خرق الإجراءات القانونية من خلال تنظيم جلسات المحاكمة مباشرة بعد 20 يومًا من صدور أمر الإحالة إلى القضاء دون وصول الاستدعاءات لكل الأطراف وتحضير الدفاع اللازم، معتبرا أن عقد المحاكمة في هذه الظروف هو مجرد إلهاء للرأي العام، غير مستبعد أن تكون الأحكام مجهزة  مسبقا.

إلى ذلك تعتزم هيئة الدفاع عن سلال وأويحي ومن معهم في قضية الفساد الخاصة بتركيب السيارات، تقديم طلب لرئيس المحكمة لتأجيل محاكمة المتهمين لعدة أسباب، أهمها: أن النيابة العامة لم تراعِ آجال التكليف بالحضور للمتهمين المتواجدين في حالة إفراج، أو تحت الرقابة القضائية والمقدرة بـ 20 يوماً، وكذلك من أجل تحضير الدفاع بالنظر إلى ثقل الملفات.

واتفق محامو هيئة الدفاع على مقاطعة جلسة الأربعاء، معتبرين أنها لا تتوافر فيها ظروف المحاكمة العادلة، وطلبوا من المتهمين التزام الصمت.

 هذه المحاكمة التي كان يفترض أن تبدأ جلساتها في أجواء أكثر موثوقية في العدالة الجزائرية، تقف على بعد أيام من الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر، وسط رفض شعبي لهذا الاستحقاق، احتجاجا على محاولات للسطة المؤقتة بالبلاد يقول المتظاهرون أن هدفها إعادة إنتاج نظام بوتفليقة.



الكلمات الدلالية رجال بوتفليقة

التعليقات

  1. مراقب1 ٠٢ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٥٩ م

    اريد معرفة الدور الفرنسى الخفى والمهيمن باللعبه هنا

اضف تعليق