الجولة الثانية.. مفاوضات "سد النهضة" تبدأ بـ"تأكيد مصري وتفاؤل سوداني"


٠٢ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – بدأت مصر والسودان وإثيوبيا جولة المفاوضات الثانية بين البلدان الثلاثة بشأن الأزمة الموجودة بخصوص ملء وتشغيل سد النهضة ومناقشة رؤية كل دولة من الدول الثلاثة في آليات الملء والتشغيل للسد الإثيوبي، بمشاركة ممثلين عن البنك الدولي والولايات المتحدة الأمريكية، بتجديد مصر تأكيدها على التوصل لاتفاق عادل ومتوازن، وتفاؤل سوداني بشأن القضايا العالقة، وصبر إثيوبي.

الاجتماع الثاني بين البلدان الثلاثة يأتي تنفيذا للاتفاق الموقع بين وزراء خارجية الدول الثلاث في واشنطن، برعاية وزير الخزانة الأمريكي وحضور رئيس البنك الدولي، والذي تضمن عقد 4 اجتماعات.. أولها في أديس أبابا وثانيها في القاهرة وثالثها أواخر الشهر الجاري في الخرطوم، قبيل الاجتماع الأخير في أديس أبابا مطلع يناير المقبل، على أن يعقد اجتماع ثلاثي لوزراء الخارجية والمياه في واشنطن منتصف يناير القادم.

"تفاصيل الاجتماعات"

وخلال الاجتماع الذي عقد اليوم في القاهرة، ويستمر حتى الغد، يستكمل وزراء المياه في القاهرة محمد عبد العاطي والخرطوم ياسر عباس وأديس أبابا سيلشي بيكلي، مناقشة النقاط العالقة منذ الاجتماع الأول، الخاصة بالعناصر الفنية الحاكمة للملء والتشغيل، والتعامل مع حالات الجفاف، والجفاف الممتد، وإعادة الملء، إضافة إلى الآلية التنسيقية بين الدول الثلاث، واستكمال عرض وجهة نظر كل دولة في هذه العناصر.

وزير الري المصري، جدد خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية التي عقدت بأحد فنادق القاهرة تأكيده على التزام مصر بالتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن ملء وتشغيل السد، تأكيدا لما اتفقت عليه القيادة السياسية في مصر، وتم تدوينه في اتفاقية إعلان المبادئ الموقعة في السودان عام 2015.

وعقدت الجلسة الافتتاحية، بحضور وفود الدول الثلاثة وأعضاء المجموعة العلمية، تلاها جلسة عامة ضمت كافة الوفود، وبعدها تم عقد جلسات مغلقة لكل وفد على حده.

"رغبة مصرية"

وأعرب وزير الري المصري عن أمنياته بإحراز تقدم خلال جولة المفاوضات الحالية، والخروج بنتائج مرضية لكافة الأطراف، لافتا إلى أنه من الضروري مناقشة قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الاثيوبي بشكل معمق، ومواصلة المداولات التي بدأت في الاجتماع السابق في أديس أبابا.

وأضاف: "أعتقد بصدق أن هناك طريقًا واضحًا نحو إيجاد حل مريح في المفاوضات، فهدفنا هو التوصل إلى اتفاق، من ناحية، لتتمكن إثيوبيا من تحقيق هدفها من خلال توليد الطاقة المائية ولمنع إحداث ضرر كبير لاستخدامات المياه لدول المصب"، منوها بأن هذا يعكس حقيقة أن مصر تدعم بكل إخلاص جهود إثيوبيا لتحقيق المزيد من النمو الاقتصادي والازدهار.

وذكر أن مصر ترغب في التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة يتضمن خطة ملء السد وتمكن إثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية في أقرب فرصة ممكنة، بجانب أن تحمي الاتفاقية دول المصب (مصر والسودان) من الأضرار الكبيرة التي يمكن أن تتسبب في استخداماتها للمياه بسبب إدخال نظام جديد على حوض النيل الشرقي.

وأكمل: "نحن بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق تشغيل متعدد للخزانات بما يمكّن خزان سد النهضة من تحقيق هدفه مع حماية السد العالي وخزان أسوان من تحقيق هدفهما أيضًا"، مشددا على أنه من المهم النظر في الآثار المحتملة للجفاف أثناء ملء وتشغيل سد النهضة باعتبارها مسألة ذات أولوية عالية بالنسبة لمصر، وأن هذا يتطلب اتخاذ تدابير فعالة عندما تصل مستويات الخزانات إلى الوضع الحرج من حيث كمية المياه.

وأوضح: "لحسن الحظ، اتفقنا على أن ملء وتشغيل سد النهضة يجب أن يتم وفقًا لنهج تعاوني، اعتمادا على العائد السنوي للنيل الأزرق من المياه وعلى ضوء منسوب المياه في السد العالي، وبالمثل، يجب أن يكون تشغيل متعاونًا مع السد العالي، ويتمكن السدين من التنسيق والتكيف مع الهيدرولوجيا المتغيرة للنيل الأزرق"، معربا عن أمله التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ملء وتشغيل سد النهضة بحلول عام 2020، وفقا لاتفاق واشنطن.

واستطرد: "على الرغم من أن نتائج اجتماعنا الأخير في أديس أبابا كانت النتائج غالبًا باللون الأحمر، والتي توضح نقاط الاختلاف بيننا، اعتقد أن هناك فرصة حقيقية لتحقيق تقدم في اجتماعاتنا وللتغلب على هذه الاختلافات ونأمل أن يخرج مع نتائج تشمل المزيد من النقاط الخضراء، وهو ما يتطلب منا إيجاد طرق للوصول إلى حل وسط يخدم مصلحتنا المشتركة".

"حلان سودانيان"

وقدم وزير الري السوداني ياسر السباعي لحل المشاكل المتعلقة بين الدول الثلاث، مؤكدا أن التقدم في مفاوضات سد النهضة ليس فقط من أجل الدفاع عن مصالح وحقوق الشعوب ولكن من أجل البحث عن فرص جديدة لتعزيز التعاون المشترك، موضحا: "نمضى على المسار الصحيح، ونركز على المحادثات التقنية ومخاوف بعضنا البعض وهذا أمر حيوي لإحراز تقدم، فإذا تمكنا من الاستماع إلى مخاوفنا فإن ذلك سيمهد الطريق إلى المضي قدمًا للوصول إلى محادثات مثمرة، واتمنى الاستمرار بهذا الزخم في الاجتماعات المقبلة".

ولفت إلى أن الخيارين السودانيين هما: "الاستمرار بالمحادثات والبناء على ما تم في أديس أبابا، مع ضبط اللغة التي استخدمت، والتركيز على قضيتين أو ثلاث مثل التشغيل طويل الأمد، بالتركيز على قضايا الدول الثلاث، مثل ما هي كمية المياه المتدفقة وهذا يسهل العمل على حل الكثير من المسائل، وأيضا معرفة متى سيتم البدء بملء السد، وهناك أيضا مسألة تتعلق بالتشغيل طويل الأمد وكيف سيتم التنسيق بشأنها".

"صبر إثيوبيا"

وقال وزير الري الإثيوبي إن أن بلاده ملتزمة بأن يكون سد النهضة مثالا للادماج والاندماج في المنطقة، معربًا عن أمله في نجاح اجتماعات القاهرة بشأن السد، مضيفا: "منذ سبتمبر 2018 أجرينا 5 اجتماعات، وهذا الاجتماع الثاني للوزراء المعنيين لقد نجحت اجتماعاتنا في التطرق إلى المشاكل التقنية المتعلقة بتشغيل السد بالتنسيق مع مصر والسودان".

 وأوضح: "المراقبون لعبوا دورًا مهمًا وساعدونا في تقديم المشورة وركزت الدول الثلاث على المشاكل التقنية، ونتوقع أن تبقى هذه الروح بيننا في اجتماع القاهرة"، مشيرا إلى أن بلاده تعمل من خلال السد على توليد الطاقة والقضاء على الفقر وتحسين الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

ولفت إلى أنه يحق لبلاده استخدام موارد النهر رغم أهميته لكل من لمصر والسودان وأن هذه المباحثات التقنية ليست للبحث في شرعية السد، مكملا: "سننظر ونركز على الوثائق الشفافة والعمل المشترك، حيث تبدى إثيوبيا اهتمامًا كبيرًا لاجتماع الوزراء في القاهرة، وتؤمن أن العمل الذي سيبدأ في يوليو من العام المقبل يجب أن يكون مبني على الثقة".

 أوضح أن بلاده أحرزت تقدما كبيرا في تقرير مدة وتشغيل وبناء هذا السد الذى سيمتد بين 4 إلى 7 سنوات، ولكن يجب أن يتم حل باقي المشاكل الأخرى بـ"الصبر"، مردفا: "العالم يتطلع إلينا اليوم لمعرفة كيف سنحل هذه المشكلة، وعلينا أن نظهر الثقة بأننا سنتمكن من حل هذه المسألة وسنتوصل لحلول من خلال العمل معا، والتنسيق مع بعضنا البعض".


اضف تعليق