بضربات استباقية وإسقاط الرؤوس.. مصر أقوى من الإرهاب في 2019


٢١ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - عاطف عبداللطيف

عانت مصر طوال سنوات بداية من 2013 من حروب الإرهاب -والذي يعتمد على الإنهاك- مستهدفًَا قوى الجيش والشرطة ورجالات القضاء، إلى أن نجحت الدولة المصرية خلال العام 2019 في توجيه ضربات قوية لرؤوس الإرهاب على كافة المستويات، وهو ما يأتي تتويجًا للجهود الدؤوبة للدولة العربية الكبرى التي تواجه حربًا إرهابية ضروسًا زادت وتيرتها خلال السنوات الـ6 الأخيرة، ونجحت مصر أيضًا في تحقيق نجاح كبير رغم وجود دول معادية تسعى لزرع الاضطرابات والفوضى داخلها وتعمل على تمويل الجماعات الإرهابية.

اشتدت الضربات الأمنية الوقائية والعسكرية التي وجهها الجيش والشرطة للإرهاب في سيناء وعموم مصر، ونجحت في إلقاء القبض على إرهابيين خطرين أبرزهم هشام عشماوي وقدمتهم للمحاكمة أمام العالم أجمع وصدرت بحقه مؤخرًا ومعاونيه أحكامًا بالإعدام، كما سددت لرقاب قيادات وعناصر ولاية سيناء ضربات قاصمة في صحراء سيناء استكمالًا للعملية العسكرية الشاملة، وأحكمت المراقبة وعمليات التهريب على الأسلحة والإمدادات والذخائر التي تساعد التكفيريين وأحكمت قبضتها على الحدود والمنافذ والمعابر.

كما خرجت مصر من قائمة الدول الأكثر تأثرًا بالإرهاب في العام 2019، وفق مؤشر الإرهاب الصادر عن مركز السلام والاقتصاد، وأشار مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية إلى أن الإرهاب في مصر تراجع بشكل كبير، وانخفضت نسبة ضحايا الإرهاب بنحو 90% مقارنة بعام 2017، الأمر الذي يؤكد أن الجهود الأمنية والعسكرية قد آتت ثمارها، ونجحت في حماية الأرواح والممتلكات، كما أنها قضت على بؤر الإرهاب وأحبطت مخططاته الخبيثة.

تشريعيًّا، لعب مجلس النواب المصري دورًا هامًّا في مواجهة الإرهاب من خلال إصدار عدد من التشريعات الهامة التى تستهدف الحفاظ على الأمن العام وحماية مقدرات الوطن، منها: تعديل قوانين الإجراءات الجنائية وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والكيانات الإرهابية والإرهاب، وتعديل قانون الطوارئ، وقانون إنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف، وقانون تنظيم إجراءات الحصر والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين، وقانون الأسلحة والذخائر، فضلًا عن قانون تنظيم استخدام وتداول الطائرات المٌحركة آليًا أو لاسلكيًا.


إشادة عالمية

أعلن "مؤشر الإرهاب العالمي 2019"، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام من سيدني بأستراليا، نجاح أجهزة الأمن المصرية "القوات المسلحة والشرطة" في تحقيق أكبر معدل عالمي في انحصار عدد ضحايا الحوادث والعمليات الإرهابية بنسبة وصلت إلى 90% خلال عام واحد فقط.

وأكد المؤشر أن الأجهزة الأمنية المعنية نجحت من خلال العملية الشاملة "سيناء 2018" في خفض عدد الوفيات خلال عام 2018، بمعدل 592 فردًا، مقارنة بمعدل الوفيات الناجمة عن العمليات الإرهابية في عام 2017، بمعدل انخفاض يناهز 90%.

وأرجعت النتائج، انخفاض معدلات الوفيات في مصر جراء الحوادث الإرهابية إلى الجهود الكبيرة للقوات المسلحة بمواجهة الإرهاب في سيناء، حيث انخفض نشاط العناصر التكفيرية، بشكل ملحوظ بعد العمليات الناجحة للجيش والشرطة ضد الإرهابيين.

وأشار "المؤشر" إلى أن عدد العمليات الإرهابية انخفض خلال عام واحد بنسبة 375.5%، مؤكدًا تهاوي عدد العمليات الإرهابية في مصر من 169 عملية إرهابية إلى 45 عملية فقط نتيجة زيادة نشاط مكافحة التنظيمات الإرهابية في سيناء، وتحديدًا ضد العناصر التكفيرية.

إرهاب إلكتروني

أكد طارق أبوهشيمة -مدير وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء المصرية ورئيس المؤشر العالمي للفتوى- على ضرورة مواصلة واستمرار مواجهة التنظيمات الإرهابية وتضييق الخناق عليها عسكريًّا وفكريًّا، مع استحداث آليات جديدة للرد على كل الشائعات التي تروِّج على مدار الساعة؛ لأن هذه التنظيمات تستغل تلك الشائعات في استقطاب العديد من الشباب، ومن المهم جدًّا التواجد على ساحات التواصل والتصدي للأفكار المنحرفة، فالانفلات على هذه الصفحات دون رقابة هو ما يساهم في نشر الأفكار المتطرفة.

كما طالب أبوهشيمة -في تصريحات لـ"رؤية"- المؤسسات الدينية بضرورة الحضور بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ لأن تلك الوسائل تُعدّ بمثابة الملاذ الأخير لتلك التنظيمات لنشر أفكارها الهدامة، لإيمان أعضائها العميق بأن بقاءهم على (سوشيال ميديا) سيضمن لهم الدعم المالي والبشري، ليس في دولة واحدة؛ بل في دول عديدة، وبالتالي لا بد من رقابة المحتوى الإلكتروني، بجانب السعي لتنقيته من الأفكار المتطرفة والشاذة.


منظومة عمل

يرى الباحث في شؤون الجماعات، منتصر عمران، أن مصر حققت نجاحًا كبيرًا في القضاء على التنظيمات الإرهابية وخلاياها وقادتها ولكن يبقى متحوصلًا؛ ولكن لن يموت نهائيًّا لذا تحتاج "القاهرة" إلى مرحلة الاستمرار في تطهير منابع الإرهاب من عناصر بشرية وأفكار متطرفة ودول داعمة حتى يكتمل النجاح، وأضاف و"هذا ما أرى أن الدولة المصرية عازمة على المضي قدمًا فيه".

وأشار منتصر عمران -في تصريحات خاصة- إلى أن القضاء على زعيم داعش أبوبكر البغدادي أو الحكم بالإعدام على هشام عشماوي لن ينهي الإرهاب كليًّا بل ستحاول هذه التنظيمات الإرهابية إعادة ترتيب إدارتها وأوراقها، واختيار خليفة للبغدادي على مستوى المنطقة العربية واختيار خليفة لعشماوي على مستوى مصر وسيناء.

وأكد الباحث في شؤون الجماعات أن الرئيس عبدالفتاح السيسي له دور كبير في تحقيق إنجاز القضاء على الإرهاب قل تحجيمه وذلك من خلال الإجراءات الضرورية التي تم العمل بها في مصر حفاظًا على الاستقرار ومكافحة الإرهاب.

نجاحات متواصلة

ويقول الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، صبرة القاسمي، إن ٢٠١٩ يعد استكمالًا لنجاحات العملية الشاملة ٢٠١٨ وتعتبر العمليات في ٢٠١٩ بمثابة تطهير لباقي الجيوب المسلحة والخلايا الهاربة من أفراد التنظيمات المتطرفة.

وأضاف صبرة القاسمي -لـ"رؤية"- أن مصر استطاعت دحر خلايا الإرهاب في سيناء وعموم مصر بالكامل وتحولت العمليات من رد فعل للضربات الإرهابية إلى ضربات استباقية ناجحة أحبطت عشرات العمليات الإرهابية، ونجحت في قتل العديد من العناصر الإرهابية خلال مداهمات ناجحة والقبض على المئات من الإرهابيين أو المتعاونين معهم.

واعتبر الباحث في شؤون الجماعات الجهادية أن العام ٢٠١٩ يعد تتويجًا لجهود السنوات الستة السابقة في النجاح في القضاء على الإرهاب؛ إذ قطعت الأجهزة الأمنية المصرية على الإرهابيين طرق الدعم المادي والبشري، وأحبطت كل محاولات الأجندات الاستخباراتية التي تهدف لدعم الإرهابيين.

وعزا الباحث هذا النجاح الكبير لتعاون كافة الأجهزة المصرية في هذه العمليات الناجحة خاصة الاستخباراتية في تناغمِ كاملِ ومبهرٍ لم يحدث من قبل في أنظمة سابقة سواءً المخابرات العامة أو المخابرات الحربية بالتعاون مع جهاز الأمن الوطني وقوات الجيش وجهاز الشرطة؛ إذ صنعوا نجاحات كبيرة.

وأكد صبرة القاسمي، أنه نتيجة جهود الجيش والشرطة الجبارة بمكافحة الإرهاب الآونة الأخيرة، انحسرت قوة ما يطلق عليه تنظيم "ولاية سيناء" فرع داعش في مصر، وإن كان التنظيم لم يتأثر كثيرًا بموت زعيمه البغدادي إلا أنه تأثر أكثر بنجاحات الدولة المصرية في مواجهته.


الكلمات الدلالية مواجهة الإرهاب الجيش المصري

اضف تعليق