العراق.. غليان في الشارع وإضراب عام ودعوات لإقالة الرئيس


٢٢ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

ما زال الغموض يخيم على المشهد العراقي في ظل استمرار احتجاجات عارمة بالعاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، والتي تطورت في بعض الحالات إلى صدامات مع القوات الأمنية، ما أدى إلى سقوط ما يقارب 500 قتيل وأكثر من 20 ألف جريح حتى اليوم.

وفي مطلع ديسمبر الجاري، أجبر المحتجون حكومة عبدالمهدي على الاستقالة، حيث يصر الشارع على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

تعثر في اختيار رئيس الوزراء

واليوم الأحد لم تتمكن المحكمة الاتحادية العليا في العراق من تحديد الكتلة الأكبر عددا في البرلمان والتي يحق لها تسمية رئيس الحكومة، واكتفت بمنح تفسير قانوني للقضية، وبهذا يبقى الصراع محتدما.

ويدور الصراع بين كتل سياسية تحاول فرض مرشحها من جهة والمتظاهرين من جهة ثانية، ومطالب الشارع ما زالت ثابتة تتمحور حول تسمية رئيس حكومة لم يسبق دخوله في العملية السياسية ولديه مواصفات تلبي مواصفات الشارع في الإصلاح.

ووصل عدد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء الشاغر بعد استقالة عادل عبدالمهدي إلى 48 مرشحا أغلبهم من الأحزاب المشاركة في الحكومة التي يرفضها الشارع.

ويرى مراقبون أن خيارات الرئيس العراقي برهم صالح ربما تتجه نحو تكليف مرشح للحكومة بعيدا عن الكتلة الأكبر عددا تحت قبة البرلمان.

"ميليشيات" تدعو لإقالة الرئيس

وفيما يؤكد مسؤولون سياسيون أن إيران صاحبة النفوذ القوي في العراق، تواصل سعيها لتمرير مرشحها قصي السهيل، وهو وزير في الحكومة المستقيلة، أعلن الشارع رفضه التام للسهيل، الذين يعتبرونه جزءاً من طبقة سياسية تحتكر الحكم منذ 16 عاماً في البلاد.

وقالت مصادر عراقية إن رفض صالح الإملاءات الحزبية دفع كتلة الصادقون الممثلة لميليشيات "عصائب أهل الحق" بجمع تواقيع لعزل رئيس الجمهورية بعد أن أخفقت في إجباره على قبول محمد شياع السوداني وقصي السهيل وعبدالحسين عبطان وأسعد العيداني.

وكانت واشنطن قد فرضت مؤخرا عقوبات على قيس الخزعلي وزعيم عصائب أهل الحق، لتورطه "في الحملة الأمنية ضد المتظاهرين"، خلال الاحتجاجات التي يشهدها العراق.

من جهتها أكدت مصادر عراقية أن الرئيس برهم صالح يرفض سياسة الإملاءات وفرض مرشح جدلي لرئاسة الحكومة بطريقة "لي الأذرع".


دعـــوات  للإضــراب العــــام

ميدانيا، دعا مئات المتظاهرين العراقيين إلى إعلان الإضراب العام، اليوم الأحد، في عدة محافظات جنوب البلاد، رفضاً للأسماء المرشحة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، لاسيما اسم وزير التعليم العالي، قصي السهيل.

وبالفعل بدأ المحتجون بالتوافد على ساحات الاعتصام في بغداد ومحافظات الجنوب تلبية لدعوة الإضراب العام إلى حين الاستجابة لمطالب المتظاهرين بشأن الإصلاحات والتغيير.

وعمد المحتجون إلى غلق جسر النصر والزيتون والحضارات في مدينة الناصرية جنوب البلاد. كما شهدت مدينة الكوت بمحافظة واسط قطعا لجميع الشوارع الرئيسية والجسور، بالإضافة إلى المداخل الرئيسية التي تؤدي للدخول إلى المدينة من قبل محتجين، فضلاً عن تعطيل الدوام بشكل كامل.

ونصب عدد من المتظاهرين خيما بالقرب من بوابة حقل مجنون النفطي الواقع شمال شرق المدينة لمنع الموظفين والمركبات من العمل احتجاجا على المرشحين الذين تم تداول أسماءهم لرئاسة الحكومة، ومعبرين عن رفضهم لاختيار رئيس للوزراء من قبل الأحزاب السياسية.

وفي محافظة الديوانية بدأ المحتجون إضرابا عاما في مؤسسات الدولة فيما عطلت الحكومة المحلية في ذي قار الدوام الرسمي لدعم اختيار رئيس حكومة ضمن الشروط التي وضعها المحتجون.

جرائم اغتيال وخطف النـشطاء

بعد أن ارتفع معدلها في الآونة الأخيرة بشكل كبير، أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أمس السبت، أنها تمارس ضغوطاً على الحكومة العراقية للحد من جرائم اغتيال وخطف النشطاء المدنيين.

وأكدت المفوضية في بيان صحفي أنها تعول على القضاء العراقي في محاكمة الجناة وإيقاع القصاص العادل بهم.

ومنذ مطلع أكتوبر الماضي، عثر على جثث نشطاء في عدد من المدن العراقية، كذلك احتُجز عشرات المتظاهرين والناشطين لفترات متفاوتة على أيدي مسلّحين قيل إنهم كانوا يرتدون الزي العسكري، إلا أن السلطات لم تتمكن من تحديد هوياتهم.

ويتهم ناشطون، مسلحو فصائل مقربة من إيران بالوقوف وراء هذه العمليات ويطالبون بسرعة التدخل لكشف هذه العصابات الإجرامية لمحاكمتهم.


اضف تعليق