بين قسوة اللجوء ووجع الأوطان.. الأطفال الأكثر تهميشًا


٢٣ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

"مع اقتراب كل عام من نهايته، تتخبط مشاعري التي حاولت السيطرة عليها، أشعر أحيانا أنني ممزق من الفرح للعودة إلى أحبائي وأحيانا أخرى أتمزق من وجع القلب لمن اضطررت إلى تركهم ورائي"، بحسب  مصور صحيفة "الإندبندنت""بادي دولينج".

يسافر بادي دولينج، ليوثق اللحظات الإنسانية والمآسي التي يعانيها الناس، وقد ركز "دولينج" في رحلته على أكثر الأطفال تهميشًا في العالم، وكيف يصارعون للبقاء على قيد الحياة، وبرغم كل ما يعانونه إلا أنهم دائمًا ما يبحثون عن شعاع أمل يضئ لهم ظلام الأيام التي خلفتها الحروب والنزاعات.




شتاء قارس

يجلس عبد الله، وهو لاجئ سوري يبلغ من العمر 10 أعوام، في مخيم عرسال للاجئين بلبنان، يمسك يد أبيه بينما يتجمع الاثنان بجانب الموقد للدفء من برودة الشتاء، وينظر إليه الأب وعيناه يملأهما الألم والعجز تجاه ابنه الذي قد يخطفه الموت فجأة بسبب المرض.

 يقول محمد والد الطفل: "ابني تأخر عامين عن العلاج وهو بحاجة إلى عملية قد تنقذ حياته، لكنني لست قادرًا على توفير نفقة العلاج، رافعًا يديه إلى السماء على أمل أن يستجيب الله له".

يقول المصور بادي دولينج، تذكر حينها الانتظار لرؤية طبيبي وأنا طفل، وكنت أعرف أن دوري سيأتي؛ لكن عبدالله يعلم أن الطبيب لن يأتي.


بحثُا عن الخبز

ذات يوم  كان الفنزويليون، يلتفون كعائلات حول طاولاتهم ويتناولون الطعام، الآن يجلسون على أيديهم وركبهم أمام صناديق القمامة بحثًا عن قطعة خبز للبقاء على قيد الحياة.

وغادر حوالي 3.5 مليون فنزويلي، من بينهم أطباء ومحامون ومعلمون، بلادهم بسبب الجوع والخوف.

كان من بين المغادرين من فنزويلا، الطفل جوندر، البالغ من العمر ستة أعوام، اتجه مع عائلته إلى كولومبيا، وبعد رحلة استمرت 33 يومًا، معظمها سيرًا على الأقدام، وصل جوندر منهكًا وجائعًا، مما أُجبرهم هو وعائلته على التسول من أجل الغذاء للبقاء على قيد الحياة.

يصف المصور حال جوندر، قائلا "يمسك في يديه ببعض البسكويت تبرع بها أحد السكان المحليين في المدينة إليه، وكأنه يمسك جائزة"، يقول "دولينج"، لم أتوسل أبدًا للطعام، فلم أتمكن من فهم ما يشعر به المرء عند القيام بذلك، في عمره كان يمكنني ببساطة فتح باب الثلاجة لأكل، إنه شعور صعب".


العبودية  

يعيش الأطفال معاناة حقيقية في هايتي، من بينها الفقر وأزمة الغذاء، وهناك  آلاف الأطفال مستعبدون، فعندما لا تستطيع العائلات إطعام أطفالها، ترسلهم إلى الأصدقاء أو الأقارب، على أمل أن يحصلوا على حياة أفضل، لكنّ المطاف ينتهي بمعظمهم في العمل لساعات طويلة، من دون أن يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة.

يقول إيسبيرنس، البالغ من العمر 10 سنوات، إن والداه بيولوجيا أعطوه إلى أسرة أكثر ثراءً وأنه مُجبر على عيش حياة العبودية في منزلهم، حيث يقف في المطبخ يغسل الصحون، ويقضي ساعات كل يوم في التنظيف والغسيل، يحكي وتتدحرج الدموع من عينيه واحدة تلو الأخرى.

يضيف إيسبيرنس: "لا يمكنني الخروج واللعب مع أصدقائي لأن عائلتي تدعوني دائمًا إلى الداخل لأقوم بمزيد من العمل".

يقول "دولينج" أتذكر في هذه اللحظات رفاهية الاختيار، "كنت أعرف أنني أستطيع أن أقول لا، لكن  "إيسبيرنس" يعرف أنه لا يستطيع قول ذلك".


فقرمدقع

في غرفة مظلمة في شمال غرب تنزانيا، تجلس ماموكي البالغة من العمر 10 سنوات، وهي تشرح كيف أن عدم الذهاب إلى المدرسة يحزنها، فهي لم تطأ أقدامها الفصول الدراسية، بعد أن هجرها والداها مع إخوتها، وهي تعيش الآن مع جدتها في فقر مدقع، لكنها ومع ذلك لا تزال تحلم بأن تصبح معلمة لتساعد الآخرين أمثالها الذين لم تأتهم الفرصة للحصول على التعليم.

ويقول المصور"دولينج" "لم يكن لدي خيار، اضطررت للذهاب إلى المدرسة، لكن "ماموكي" لم يكن لديها آي خيارات، فحق التعليم لم يكن متاحًا لها".

ويضيف: "يعيش الأطفال في جميع أنحاء العالم دون الحصول على الرعاية الصحية، ويشردون من منازلهم، وفي أغلب الأيام ينامون جوعى، بالإضافة إلى عدم حصولهم على التعليم، سأستمر في توثيق قصصهم وحياتهم وسأستمر في محاسبة العالم على أمل أن يفرض في النهاية التغييرات التي ستخلق خيارات أفضل لأولئك الذين يستحقونها".


الكلمات الدلالية هايتي سوريا أطفال

اضف تعليق