الإرهاب في غرب أفريقيا.. كابوس يؤرق العالم


٢٤ ديسمبر ٢٠١٩

كتب- محمود طلعت

تصاعدت وتيرة العنف والقتل في منطقة غرب أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، بسبب تنامي التنظيمات الإرهابية هناك والتي تسببت في سقوط آلاف القلى والجرحى.

دول غرب أفريقيا ونتيجة لضعف إمكانياتها وافتقارها للحضور الأمني الفعال على حدودها، أصبحت فريسة سهلة لتنظيمات إرهابية مثل حركة الشباب وبوكو حرام وتنظيمي داعش والقاعدة.

وتشكل هذه التنظيمات الإرهابية مخاطر جدية، إذ تشير منظمات دولية إلى أن 13 مليون شخص في منطقة غرب أفريقيا يحتاج إلى مساعدة، وذلك بعد أن هجروا مساكنهم بسبب الهجمات الإرهابية.

مؤشر الإرهاب العالمي في 2019

وخلال عام 2019 احتلت دول من غرب أفريقيا مراكز متقدمة في مؤشر الإرهاب الدولي، حيث صنفت نيجيريا في المركز الثالث بـ2040 قتيلاً، بينما وقعت مالي في المركز السابع.

وكشف بيان مؤشر الإرهاب الدولي، أن دول غرب أفريقيا قد تواجه مزيدا من العنف والعمليات الإرهابية الفترة المقبلة، في ظل غياب استراتيجية واضحة لمحاربة الإرهاب.

فرنســا والإرهاب في الســــــاحل

في الوقت الراهن يعاني الفرنسيون ودول الساحل من تصاعد العنف الإرهابي، تجلى خصوصا في مقتل 71 جنديا نيجريا في هجوم على معسكر ايناتيس يوم 10 ديسمبر الماضي وقبل ذلك ببضعة أيام قضى 13 جنديا فرنسيا في اصطدام مروحيتين في مالي.

وعقب حادثة مقتل الجنود في مالي، استدعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رؤساء دول الساحل الخمس (مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا) لعقد قمة بجنوب غرب فرنسا، لاستجلاء موقف هؤلاء من التواجد العسكري الفرنسي في بلدانهم.

وبحسب المراقبين، فإن الأسلوب الذي اتبعه الأليزيه أثار استياءً لدى الكثيرين في القارة السمراء، إذ شعروا بأن ما صدر عن الرئيس الفرنسي هو أقرب إلى استدعاء رؤساء دول تتفاقم فيها أصلاً مشاعر مناهضةٌ لفرنسا.

وقال ماكرون وقتها: فرنسا لا تستطيع مكافحة الإرهابيين بمفردها في منطقة الساحل، حيث ينتشر 4500 عسكري فرنسي في إطار قوة "برخان"، مطالبا قادة دول مجموعة الساحل الخمس بالتزام سياسي واضح‏.

واشنطن تعتزم سحب كامل قواتها

وتعتزم الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في غرب أفريقيا إلى حد بعيد، وصولا حتى إلى سحب كامل قواتها التي تشارك في التصدي للإرهابيين، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين.

وقالت الصحيفة إن القضية لا تزال قيد نقاش داخلي في وزارة الدفاع، في إطار إعادة نشر شامل للقوات الأمريكية، ولن يتخذ أي قرار في هذا الصدد قبل يناير 2020.

وتنشر الولايات المتحدة ما بين 6 آلاف و7 آلاف جندي في غرب القارة، كما في شرقها خصوصا في الصومال. وسيشكل الانسحاب الأمريكي من غرب أفريقيا ضربة قاسية للقوات الفرنسية، التي تقاتل الجماعات الإرهابية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بحسب "نيويورك تايمز".

جهود دولية وعجز في المـواجهة

في سبتمبر الماضي احتضنت بوركينافاسو، قمة طارئة لرؤساء المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، لمناقشة خطر الإرهاب الذي يضرب المنطقة وضرورة تنسيق الجهود لمواجهته، خاصة في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد؛ حيث تنتشر جماعات مرتبطة بالقاعدة وداعش.

وناقشت القمة سبل تعزيز العمل الجماعي لمحاربة الإرهاب على نحو أكثر فاعلية، وذلك من خلال تعزيز التعاون والتنسيق الأمني، كما ناقشت إعادة تحديد المجالات ذات الأولوية للدول التي تواجه خطر الإرهاب.

واحتضنت فرنسا هي الأخرى التي تشارك بقوات على الأرض غربي أفريقيا اجتماعات بين دول الساحل، لمناقشة بعد الأمور التنسيقية لمحاربة الإرهاب. وخرجت هذه الاجتماعات بتفاهمات موسعة واستراتيجيات، تضمنت تدريب جنود وتقديم دعم عسكري فرنسي في مهاجمة هذه التنظيمات.

ورغم الجهود الدولية المبذولة لكبح جماح الإرهاب في غرب أفريقيا، إلا أن الجماعات الإرهابية تمكنت هذا العام من شن مئات العمليات الإرهابية وأسقطت آلاف القتلى والمصابين.

ويرى خبراء أنه بالرغم من الدعم المالي والعسكري الكبير، وفتح فرنسا معسكرات للتدريب في كل من مالي وبوركينا فاسو، فإن دول الساحل ما زالت غير قادرة على تسلم مهام القوات في قيادة الحرب على الإرهاب، التي أعلن أنها مؤقتة وتهدف لتأهيل جيوش الساحل.

تحذيـر أممي من تــنامي الإرهاب

ومؤخرا حذرت الأمم المتحدة وعلى لسان أمينها العام أنطونيو جوتيريس، من تنامي أنشطة الجماعات الإرهابية، التي عززت قوتها في منطقة غرب أفريقيا، على حد قوله.

وقال جوتيريس في تقرير لمجلس الأمن الدولي إن "التوسع المتزايد الذي نشهده لهذه الجماعات الإرهابية يجعل منطقة الساحل غير مستقرة، وينمي العنف العرقي، خصوصا في بوركينا فاسو ومالي".

وأكد جوتيريس أهمية التصدي للإرهاب الذي وصفه بأنه "قضية عالمية"، محذرا من التحديات الصعبة التي تواجهها دول غرب أفريقيا، إلى جانب التحديات الأخرى عبر الحدود، التي من بينها الاتجار بالبشر، والسلع غير المشروعة، والأسلحة، والمخدرات.


اضف تعليق