دبلوماسية مصر 2019.. جولات سياسية ناعمة في أجواء شائكة


٢٥ ديسمبر ٢٠١٩

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - خاضت وزارة الخارجية المصرية، في 2019؛ العديد من المعارك الضخمة، لدعم خطوات القيادة السياسية في تحركها نحو زيادة التعاون مع شتى دول العالم، خصوصًا مع دول القارة السمراء في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، وتحسين صورة المحروسة في المحافل الدولية، وأمام الرأي العام العالمي، فضلا عن تحريك مسار المفاوضات بشأن أزمة سد النهضة مع إثيوبيا والسودان، والتي وصلت مرارا وتكرارًا إلى طريق مسدود في ظل السنوات التسع الماضية.

"مصر وأفريقيا"

وزارة الخارجية المصرية قامت بجهود كبيرة خلال العام الحالي، في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي للمرة الأولى في تاريخها منذ إنشاء الاتحاد قبل حوالي 17 عاما، إذ نجحت في إدخال اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ، بعد توقيع ٥٤ دولة على الاتفاقية، وتصديق ٢٧ دولة، من بين 55 دولة من الأعضاء.

الدبلوماسية المصرية، كانت حاضرة خلال العام حيث سعت إلى توطيد علاقاتها مع كافة الدول الأفريقية، والتواصل بشكل مستمر، خصوصًا بعد فترة الإهمال خلال السنوات الماضية، كما حملت صوت القارة في كافة المحافل الدولية، لجذب الانتباه إلى معاناتها، والأزمات التي تعاني منها "مؤتمر الاستثمار في أفريقيا، والقمة السابعة لمؤتمر طوكيو الدولي السابع للتنمية الأفريقية (تيكاد 7)، وقمة مجموعة العشرين وأفريقيا، وقمة مجموعة الدول السبع وأفريقيا، والمنتدى الاقتصادي (روسيا – أفريقيا)"، فضلا عن عقد العديد من المؤتمرات من أجل أفريقيا، أهمها مؤتمر "الاستثمار في أفريقيا، ومنتدى "السلام والتنمية المستدامين".

ووقّع وزير الخارجية المصري سامح شكري، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، على اتفاقية استضافة القاهرة لمقر مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، والذي سعت مصر إلى تنفيذها منذ تولي رئاسة الاتحاد الأفريقي.

"القضايا العربية"

كعادتها التاريخية، بقيت القاهرة مناصرة دائما للقضايا العربية، فكان للدبلوماسية المصرية دور بارز لمواجهة الأزمة السودانية ضد الرئيس السابق عمر البشير، فدخلت القاهرة على خط حل القضايا الخلافية بين الفرقاء السودانيين، بعد أيام من تسجيل الجبهة الثورية السودانية تحفظها على الإعلان الدستوري، لتسهم بشكل كبير في توافق قوى إعلان الحرية والتغيير والجبهة الثورية، ليتم توقيع الاتفاق التاريخي بحضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وسط إشادات سوادنية بدور مصر.

وظلت القضية الفلسطينية، هي حجر الأساس في التحركات الدبلوماسية المصرية، لتستكمل القاهرة دورها الداعم للشعب الفلسطيني عبر المحطات المختلفة، بداية من التواصل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لوقف الهجوم "المتكرر" على قطاع غزة، علاوة على طرح الحقوق الفلسطينية في كافة اللقاءات والمحافل الدولية والعربية المختلفة، فضلا عن السعي إلى حل أزمة الفصائل الفلسطينية، عبر استضافة الوفود في القاهرة للتفاوض، ومحاولة خلخلة الأزمة الموجودة بينهم بالتعاون مع جهاز المخابرات العامة.

وفي ظل العدوان التركي على شمال سوريا، عملت القاهرة على إدانة العدوان، ودعت وزراء الخارجية العرب لاجتماع طارئ لمناقشة الأزمة، كما استقبلت وفد من مجلس سوريا الديمقراطية لبحث العدوان التركي، وتطورات الأوضاع في سوريا، قبيل الاجتماع الطارئ، كما سعت مصر إلى حل الأزمة الليبية، خصوصا في ظل التقارب التركي مع الحكومة الليبية وتوقيع مذكرتي تفاهم مع حكومة الوفاق الليبية، فضلا عن التعاون مع الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، ليعلن الرئيس المصري عن اقتراب إيجاد حل سياسي جذري للقضية الليبية خلال الأشهر القليلة المقبلة.

"أزمة سد النهضة"

وفي الملف الشائك جدا، والمتعلق بسد النهضة، خاضت مصر حربا ضروسا مع "السودان وإثيوبيا"، كانت وزارة الخارجية المصرية في مقدمتها، من أجل الوصول إلى اتفاق يحفظ للقاهرة حقوقها التاريخية في مياه النيل، لكنها واجهت خلال الأعوام الثلاث الماضية من عمر المفاوضات أزمة كبرى وسط المحاولات الإثيوبية للتحايل والمراوغة، لتعلن مصر عن رغبتها في وجود وسيط دولي في المفاوضات، وسط رفض أديس أبابا والخرطوم.

الخارجية تحركت في عدد من المحاور بدأتها بمطالبة الدول العظمى والمؤسسات الدولية بالضغط على إثيوبيا، علاوة على عقد اجتماعات مع سفراء الدول الأوروبية في القاهرة لتوضيح أزمات المفاوضات، فضلا عن التحركات مع الدول العربية ومؤسساتها، لتضطر إثيوبيا في النهاية إلى الاستجابة لدعوة الولايات المتحدة ممثلة في وزارة الخزانة للاجتماع في واشنطن بحضور ممثل البنك الدولي.

الخطوة المصرية، أسفرت عن الاتفاق على إطار تفاوضي ينتهي في 15 يناير المقبل بواقع 4 اجتماعات لإنهاء المفاوضات الفنية، بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة، والبنك الدولي، الأمر الذي أدى إلى حدوث انفراجة في المفاوضات التي وصلت إلى "طريق مسدود"، ليعلن وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان، في اجتماعهم المنعقد في واشنطن مطلع ديسمبر الجاري، أنهم لاحظوا ــ للمرة الأولى ــ التقدم المحرز في الاجتماعات الفنية بين وزراء الموارد المائية في أديس أبابا والقاهرة، بشأن مفاوضات سد النهضة.

"انتقادات حقوق الإنسان"

ومع اقتراب المراجعة الدورية الشاملة لملف حقوق الإنسان في مصر، أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة 13 نوفمبر الماضي، بدأت الخارجية المصرية، رحلة كفاح جديدة للتصدي للاتهامات الموجهة ضدها في الداخل والخارج، وخصوصًا من الدول الأوروبية، بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

التحركات المصرية بدأت بعقد اجتماعات مع عدد من اللقاءات مع السفراء المعتمدين لدى مصر، لتقديم عرض حول الاستعدادات المصرية للاستعراض الدوري الشامل، وتقرير مصر الوطني حول ما أنجزته في مجال حقوق الإنسان خلال السنوات الأربع الأخيرة، قبيل اجتماعات الأمم المتحدة.

الوفد المصري المشارك لاستعراض تقرير مصر عقد اجتماعات في واشنطن مع مجموعة الدول الأفريقية الإسلامية بمقر المجلس، والمجموعة الإسلامية برئاسة المندوب الدائم لباكستان ولقاء آخر مع مجموعة دول عدم الانحياز، لتجدي نفعا إلى حد كبير إذ وصف تقرير مجموعة العمل الخاصة بالمراجعة الدولية الشاملة بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الإجرءات التي اتخذتها مصر بـ"المنصفة والمعززة لمنظومة حقوق الإنسان.

وأوصى عدد من الدول بالتصديق على معظم الاتفاقيات الدولية، التي لم توقع عليها مصر بعد، ورفع بعض التحفظات، والعمل على مزيد من برامج الحماية للمهمشين والفئات الأكثر فقرًا، والوقف الاختياري المؤقت لعقوبة الإعدام تمهيدًا لإلغاء العقوبة، ومنح الحق في التعبير للمواطنين، وتقنين الحبس الاحتياطي وتقييده بمحددات القانون.


اضف تعليق