2019.. عام لن يمحى من ذاكرة ترامب


٢٦ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٠:٠٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

كان عام 2019 بالنسبة لـ"دونالد ترامب" مليئًا بالمعارك والحروب السياسية التي لا تنتهي، فبينما ظن أنه قد نجا من فضيحة "روسيا جيت"، وجد نفسه غارقًا في معركة جديدة هي "أوكرانيا جيت"، والتي ألحقت الضرر بصاحب البيت الأبيض، وأدت إلى محاكمته التي قد تنتهي بعزله، وبغض النظر عن النتيجة المرتقبة فإن التهم التي وجهت للرئيس الأمريكي ستظل وصمة في تاريخه وقد تحرمه من ولاية ثانية.




الإغلاق الحكومي

بدأ 2019 في البيت الأبيض، بعد أن وضع ترامب بصمته بأطول إغلاق لمؤسسات أكبر دولة، وذلك لعدم حصوله على موافقة الكونجرس بشأن طلبه بتمويل بقيمة 5.7 مليار دولار لبناء جدار على طول الحدود الأمريكية مع المكسيك.

وبعد 36 يومًا من الإغلاق، تراجع ترامب وجعل البلاد تتنفس الصعداء، بعد هزيمته أمام رئيسة مجلس النواب السياسية المحنكة نانسي بيلوسي، وأعلن مُكرهًا إنهاء الإغلاق الحكومي مؤقتًا، ووافق على فتح الإدارات الحكومية، لـ3 أسابيع على أمل الوصول إلى اتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن تمويل الجدار على الحدود مع المكسيك.

ووصف الديمقراطيون الجدار بأنه إهدار لأموال دافعي الضرائب، متهمين إدارة ترامب بأنها تتحدث عن "أزمة مفتعلة".


تحقيق مولر

ولم تمض أيام على انتهاء الصراع بشأن الجدار حتى استيقظ الأمريكيون في صباح الـ25 من مارس 2019، على تغريدة للرئيس ترامب يقول فيها: "لا تواطؤ، لا تعطيل لمجرى العدالة، وبراءة تامة، فلتبقى أمريكا عظيمة".

جاءت كلمات ترامب بعد الإعلان عن نتائج التقرير النهائي للمحقق روبرت مولر، الذي أجرى تحقيقًا شاملًا في تدخل روسي بالانتخابات الأمريكية، وإمكانية ضلوع الرئيس الأمريكي فيها، والتي خلصت إلى أنه لا صلة لترامب وأي شخص بإدارته بتدخل روسيا في الانتخابات، وهو ما اعتبره البيت الأبيض "تبرئة كاملة لـترامب".

وبدأت المراجعة الإدارية في التحقيق بشأن مزاعم تدخل روسيا في انتخابات 2016 في مايو من العام 2017، بقيادة المستشار روبرت مولر، والتي  تحولت فيما بعد إلى عمل جنائي، ويعني ذلك أن المحققين بإمكانهم استدعاء أشخاص لأخذ شهاداتهم أو طلب الاطلاع على وثائق.

لكن ترامب، دأب على وصف "تحقيق مولر"، بأنه "استهداف لشخصه"، كما وصف صحيفة "نيويورك تايمز" -التي كانت أول من نشر معلومات عن التحقيق- بـ"الفاشلة"، قائلًا: "مدراء ’إف بي آي‘ السابقون الفاسدون، الذين تمت إقالتهم جميعا أو إجبارهم على مغادرة الوكالة لأسباب سيئة فتحوا تحقيقًا بشأني بدون داعٍ ولا دليل بعدما أقلت جيمس كومي الكاذب والفاسد تمامًا، وإقالتي له يوم عظيم بالنسبة لأمريكا".


فضيحة أوكرانيا


وبعد تبرئته في تحقيقات مولر، لم يلبث ترامب أن تنفس الصعداء، ووجد نفسه أمام أزمة جديدة بسبب اتصال هاتفي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 25 يوليو، يضغط فيه سيد البيت الأبيض على الأخير لفتح تحقيق بشأن أنشطة قام بها هانتير نجل جو بايدن المرشح الديمقراطي ونائب الرئيس السابق خلال عمله في أوكرانيا.

وكان موظف في الاستخبارات الأمريكية قد كشف عن فحوى المكالمة الهاتفية، إذ حث ترامب زيلينسكي على بدء تحقيق ضد هانتر بايدن، كما تضمنت المكالمة تهديدًا من قبله بحجب المساعدات العسكرية الأمريكية عن كييف في حال إن لم يقم زيلينسكي بفتح التحقيق.

من جانبه أقر ترامب بأنه تحدث عن بايدن مع الرئيس الأوكراني، ولكنه أنكر أن يكون سلط ضغوطا عليه حتى يُجْرَى تحقيق بشأن أعمال أسرة المرشح الديمقراطي في كييف، حيث إن أسرة بايدن مجموعة لديها من الأعمال بمجال الطاقة في أوكرانيا.

ويرى الديمقراطيون -المسيطرون على أكبر عدد من المقاعد بمجلس النواب- أن هذا يبلغ حد إساءة استغلال السلطة، واستخدام المنصب للحصول على مكاسب سياسية شخصية، والإضرار بالأمن القومي، كما اتهم ترامب أيضًا بعرقلة عمل الكونجرس، برفضه التعاون مع التحقيق الذي يجريه، كل ذلك دفعهم إلى فتح تحقيق بشأن إساءة الرئيس لاستخدام سلطته.


عزل ترامب

في 25 سبتمبر أعلنت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، رسميًّا إطلاق تحقيق رسمي بهدف عزل ترامب، الذي يشتبه في أنه استغل نفوذه بما يخدم مصلحته في مضايقة منافسه في الانتخابات الرئاسية في العام المقبل 2020، قائلة: "تصرفات ترامب كشفت عن الحقائق المشينة لخيانته لقَسَمه، وخيانته لأمننا القومي، وخيانته لنزاهة انتخاباتنا".

في 31 أكتوبر، صوّت مجلس النواب الأمريكي -لأول مرة- على المضي في إجراءات عزل ترامب، بأغلبية 232 مقابل 196 صوتًا لإطلاق العملية رسميًّا، ليعقد بعدها جلسات استماع مفتوحة للعامة أمام لجنة الاستخبارات في المجلس، التي جرت أولها في 13 نوفمبر.

ومثُل عددٌ من مسؤولي البيت الأبيض أمام لجان الرقابة والاستخبارات والشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب، بالإضافة لكبير موظفي البيت الأبيض، لتجري عدة جلسات لاحقًا علنية مع الشهود، حتى أعلنت عقد اجتماع لتحديد التهم التي سيتم توجيهها لترامب.

وفي الأسبوع الأول من ديسمبر الجاري، بدأت أولى جلسات مساءلة ترامب، حيث صادقت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، على التقرير الخاص بعزله، الذي خلُص إلى أنه استغل منصبه لغايات شخصية، وعرقل عمل الكونجرس وسير العدالة.

وأكد مجلس النواب، في التحقيقات الهادفة لعزل الرئيس، امتلاك أدلة هائلة، حيث تضمن تقرير مكون من 300 صفحة، أن الرئيس عرّض الأمن القومي للخطر، ومارس جهودًا لا مثيل لها لعرقلة التحقيقات في الاتهامات الموجهة إليه.

وفي تصويت تاريخي، صوت مجلس النواب الأمريكي في 18 ديسمبر بالأغلبية لصالح توجيه تهمتي إساءة استغلال السلطة وإعاقة عمل الكونجرس لـ"ترامب"، تمهيدًا لمساءلته برلمانيًّا في خطوة قد تؤدي إلى عزله من منصبه.

وبعد ثلاثة أشهر من تحقيقات وصفها الجمهوريون بالمستعجلة، اتهم المجلس ترامب بإساءة سلطات منصبه وبعرقلة عمل الكونجرس بعد عدم تجاوبه مع التحقيقات التي أجراها الديمقراطيون.

ورغم وصفها يوم التصويت بـ"الحزين"، اتهمت نانسي بيلوسي ترامب بتهديد الأمن القومي، قائلة: "18 ديسمبر يوم سعيد للدستور الأمريكي حزين لأمريكا؛ لأن التصرفات غير المسؤولة للرئيس اضطرتنا إلى توجيه الاتهامات التي تستدعي محاكمته برلمانيًّا".

وبدورهم يرى الجمهوريون أن هذا التصويت يثبت تصيد الديمقراطيين للرئيس ترامب، ومسعًى لقلب نتيجة انتخابات عام 2016، واتهموا الديمقراطيين بأنهم هم من يسيئون استخدام مهام سلطاتهم.

"أنتم من تدخّل في الانتخابات الأمريكية وأنتم من دمّر الديمقراطية، لم نرتكب أي خطأ على الإطلاق هذا مجرد عذر وأنتم من يعرقلون العدالة، بجلب الآلام والمعاناة لجمهوريتنا من أجل لعبتكم الحزبية الأنانية"، هكذا رد ترامب على مجلس النواب.

وتتجه الأنظار نحو مجلس الشيوخ، الذي ستجرى فيه المحاكمة البرلمانية، تاريخيًّا لم تسفر أي محاكمة برلمانية عن عزل رئيس أمريكي، إذ برأ مجلس الشيوخ في السابق كلا من  أندرو جونسون في عام 1868، وبيل كلينتون في عام 1998، ويتوقع أن يكون ذلك مصير دونالد ترامب حين يحاكمه مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية.

وكرّست هذه العملية المزيد من الانقسام في الولايات المتحدة على حدود حزبية، وبغض النظر عن نتيجة المحاكمة المرتقبة فإن التهم التي وجهت إلى ترامب ستظل نقطة سوداء في تاريخ رئاسته، وسيكون لها انعاكاسات على عام السباق الرئاسي.


الانسحاب من سوريا


ولم تقف معارك ترامب وقراراته المثيرة للجدل داخل حدود البيت الأبيض بل امتدت خارجيًّا، حيث أثار قرار ترامب بالانسحاب العسكري من سوريا وتقليص عدد قواته حالة من الغضب في الوسط السياسي الأمريكي، قبل أن يتحول إلى خطوات فعلية.

وبعد إعلان الانسحاب من سوريا، أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قرارًا بإطلاق العملية العسكرية على سوريا "نبع السلام، والتي دعمتها أمريكا، والتي أثارت حالة من الجدل الواسع، حيث رجّح المراقبون أن هناك اتفاق مسبق بين ترامب وأردوغان.

وفي 6 أكتوبر أعلن البيت الأبيض انسحابه من الأراضي السورية، وأثار الإعلان حالة من الغضب في مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية والكونجرس، حيث انتقد السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، القرار قائلًا: "هذا القرار بالتخلي عن حلفائنا الأكراد وتسليم سوريا إلى روسيا وإيران وتركيا سيكون بمنزلة منح منشطات للمتشددين، وسوف يكون مدمرًا بالفعل للصالحين".


الحرب مع إيران

بعد أن أسقطت إيران طائرة أمريكية مسيّرة في 22 يونيو، أعلن ترامب نيته توجيه ضربة عسكرية لطهران، وهو الأمر الذي أنذر بحرب كبيرة في المنطقة، قبل أن يقرر إلغاؤها في الحظة الأخيرة.

قال الرئيس الأمريكي: "الإيرانيين أسقطوا طائرة بدون طيار تحلق في المياه الدولية، وكنا متأهبين ومستعدين للثأر في 3 مواقع مختلفة، لكن حين سألت: كم عدد الذين سيموتون؟ كانت الإجابة 150 شخصًا، وقبل 10 دقائق من توجيه الضربة أوقفتها؛ لأن توجيه الضربات وما ستسفر عنه من سقوط قتلى لا يتناسب مع إسقاط طائرة مسيرة"، لكنه استمر في مواصلة فرض العقوبات القاسية على إيران.


إقالة بولتون

شهدت إدارة ترامب، عددًا قياسيًّا من الإقالات والتغييرات بشكل لم تشهده إدارة أمريكية من قبل، وكان أبرزها إقالة مستشار الأمن القومي جون بولتون، بناء على طلب من ترامب.

وجاءت إقالة بولتون -المعروف بأنه من "صقور السياسة الخارجية المحافظين"- بعد أشهر من الاختلافات الجوهرية بين الرجلين، والتي شملت أكبر القضايا السياسية الخارجية التي تواجه الولايات المتحدة، من كوريا الشمالية إلى إيران وأفغانستان إلى فنزويلا، بالإضافة إلى وجود خلافات بين بولتون وبومبيو أدت إلى تهميش الأول في عدة اجتماعات محورية.

إلا أن الخلاف بين ترامب وبولتون حول أفغانستان كانت على ما يبدو القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث جرى نقاش بينهما، عارض فيه الأخير خطة ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام مع حركة طالبان، واستضافة زعمائها في كامب ديفيد، معتبرًا "أن بإمكان ترامب الانسحاب من أفغانستان دون اتفاق".


الكلمات الدلالية حصاد 2019 ترامب

التعليقات

  1. مراقب دولى1 ٢٦ ديسمبر ٢٠١٩ - ١١:٠٧ ص

    اقتباس---------------- ويرى الديمقراطيون -المسيطرون على أكبر عدد من المقاعد بمجلس النواب- أن هذا يبلغ حد إساءة استغلال السلطة، واستخدام المنصب للحصول على مكاسب سياسية شخصية، التعليق---- لاعفوا بل تلك خيانه اخرى عظمى تدل على صحة الخيانه الترامبيه مع روسيا وان الانتخابات التى اتت بترامب هى مزوره وبعبث وتلاعب روسى ويبقى السؤال قائما هنا الا وهو ماهو دور روسيا والاكاديميه التى ببريطانيا بالتلاعب فى نتائج الانتخابات والتصويت بحملة ترامب

اضف تعليق