2019.. عام الإنجازات الرياضية والنكبات الإنسانية في مصر


٢٦ ديسمبر ٢٠١٩

حسام السبكي

ما بين انتصارات وخسارات، نكبات واضطرابات، أفراح وأتراح، ودع المصريون 2019 بكل ما فيه، فانطلقوا يغردون فرحين تارة وباكين تارة أخرى وثائرين ثالثة، فأضافوا على الحدث طابعهم الخاص ليخرج حدثًا مصريًّا بامتياز.

فمن إساءات الفنانين إلى مصر، ضمنيًّا وصراحةً، إلى أفراح رياضية توجت باستضافة بطولتي الأمم الأفريقية للكبار وتحت 23 سنة، والفوز بلقب الأخيرة والتأهل لأولمبياد طوكيو 2020، علاوة على فوز الفرعون "صلاح" بلقب أفضل لاعب في القارة السمراء، وبعده التتويج بلقبي دوري الأبطال والسوبر الأوروبيين، مرورًا، بأحداث إرهابية قليلة نوعًا ما، لكنها سكبت مزيدًا من الزيت على نار المعاناة المصرية من جحيم الإرهاب، وكوارث إنسانية رسمت بقاعًا من الدماء في ثوب المجتمع المصري، وكذلك موضوعات عن التنمر وأخرى أثارت الجدل لتفاهتها، ما دفع المصريين للتفاعل كعادتهم مع جميع الأحداث، وتنوعت ردود أفعالهم عبر مواقع التواصل لتخلد ذكرى عام مضى ليحفظه التاريخ.

في التقرير التالي، نستعرض بشكل موجز أبرز الموضوعات التي استرعت اهتمام الشارع المصري في عام 2019، ونتناول بالتركيز تسليط الضوء على القضايا المحورية التي ما يزال صداها مستمرًّا وربما يتواصل حتى العام الجديد أو قد يطول لأعوام أخرى قادمة.

أبرز الأحداث

شهد عام 2019، العديد من الأحداث والتي تنوعت ما بين الأفراح والإنجازات على المستوى الرياضي والفني، وما بين النكبات والأحزان التي توزعت ما بين حوادث راح ضحيتها عشرات الأشخاص، وجرائم إرهابية، واختتمت بما عُد ظاهرة وهو "الانتحار"، والتي يمكن تلخيصها في السطور القليلة التالية.


* مع مطلع العام الجديد، أطلق الفنان المصري محمد رمضان أغنيته "مافيا"، والتي كسرت حاجز الـ165 مليون مشاهدة في 11 شهرًا، أتبعها بأغانٍ أخرى كـ"إنساي" بالمشاركة مع سعد المجرد، و"هما عايزينها فوضى" و"السلطان".



* الإرهاب ضرب مصر في أكثر من مناسبة، منها هجوم كنيسة أبوسيفين، والذي خلف شهيدًا من الشرطة فضلًا عن إصابة آخرين، تبعه هجوم داعشي قرب مطار العريش أسفر عن استشهاد ضابط وإصابة نحو 14 عسكريًّا آخرين، تبعه تفجير انتحاري بالدرب الأحمر، خلف شهيدين من الشرطة وجرح 3 ضباط آخرين، ثم هجوم آخر صباح يوم عيد الفطر نجم عنه استشهاد 8 من عناصر الأمن في هجوم على كمين للشرطة بالعريش، واختتم بإلقاء القضاء المصري كلمة النهاية على قتلة النائب العام هشام بركات بإعدام 9 من المتهمين.




* على مستوى النجاحات، شهد العام 2019 العديد من الإنجازات، فقد اختارت الـ"كاف" مصر لاستضافة بطولة الأمم الأفريقية بعد 13 عامًا، ورغم خروج الفريق الأول من الدور الثاني، بعد فضيحة أخلاقية لبعض نجوم الفريق، إلا أن نجاح المنتخب الأوليمبي في التأهل لأولمبياد طوكيو 2020 والظفر بلقب كأس الأمم الأفريقية على أرض الكنانة محا خيبة المنتخب الأول، وفي كرة اليد توج منتخب الشباب ببرونزية العام، وحصد منتخب ناشئي 2000 اللقب العالمي، وكان للفرعون المصري موعد مع الإبداع، حيث توج للمرة الثانية على التوالي بلقب أفضل لاعب أفريقي، ثم جاء اختيار مجلة "التايم" لـ"أبومكة" ضمن أكثر من 100 شخصية مؤثرة في العالم، وعلى المستوى القارّي أيضًا ظفر أبناء ميت عقبة بلقب الكونفدرالية الأفريقية، بالإضافة إلى البطل المصري رامي.




* الوسط الفني كان حاضرًا بقوة في أحداث العام 2019، البداية كانت مع الجدل الذي أحدثه إعلان ياسمين الخطيب زواجها من المخرج الهارب خالد يوسف بعد سلسلة فضائح جنسية، تبعه زواج طليق الفنانة ياسمين عبدالعزيز من الفنانة ريهام حجاج، تبعه انفصال الفنانين سمية الخشاب وأحمد سعد، ثم قرار نقابة المهن التمثيلية بفصل الفنانين خالد أبوالنجا وعمرو واكد بسبب الخيانة العظمى، ولوحقت الفنانة هالة صدقي بفضيحة الفيديو المفبرك "الـمُسيء للشعب المصري"، ثم الجدل حول التنمر من الفنان محمد ممدوح واعتذاره للجمهور، تلاه تصريح الفنانة مريم فارس الشهيرة "ثقيلة على مصر"، ثم توبيخ المطرب محمود العسيلي لأحد معجبيه، وتنمر الفنانة والإعلامية ريهام سعيد من مرضى السمنة، وأخيرًا الأنباء حول انفصال المطربة أصالة وزوجها المخرج طارق العريان.



* الغرائب والطرائف الممزوجة بالآلم والأوجاع أحيانًا، لم تغب عن الشعب المصري، فمن تحدي الـ10 سنوات للفنانين، إلى تطبيق الـFace app، إلى البيض المدحرج وسحور الـ900 جنيه والليمون "أبو100 جنيه"، وموجة الحر الشديد التي أضحت مثارًا للسخرية، ولافتة "اتجوزني يا أحمد" المثيرة، وحملات "خليها تعنس" و"خليها تعفن"، ومطعم "ليفرفول"، بالإضافة لإعلان مثير لفتاة عن تجميد بويضاتها.



* نشطاء مواقع التواصل كان لهم نصيب أيضًا من شغل الرأي العام المصري، فمن اليوتيوبر الشهير "شادي سرور" الذي أعلن إلحاده بعد اعتزال ثم عودة، ومثله أحمد حسن وزينب المثيرين للجدل اللذين أعلنا الاعتزال ثم عادا أيضًا، وكذلك فضيحة "مصطفى أبوتورته"، ونقيضه "كايا وسارة" أشهر قصة حب في السوشيال ميديا.



-


* النكبات والكوارث الإنسانية والاجتماعية، كان لها حضور بارز أيضًا، سنسلط عليها الضوء بشكل أكبر لاحقًا، فمن جريمة "حادث قطار رمسيس"، إلى شهيدي التذكرة والشهامة، ثم مأساة الطفلة "جنة"، وإلقاء زوج لزوجته من شرفة المنزل وأزمات العلاقات الزوجية، إلى جريمة مقتل إمام مسجد بفيصل، واختتمت بمصائب الانتحار ومنها شاب برج القاهرة.

قضايا محورية

شكلت أحداث العام 2019، وتحديدًا على مستوى النكبات والمآسي، نقطة سوداء في ثوب مصر التاريخي، التي عُرف عن شعبها طيبة الأخلاق والالتزام الديني الراسخ على مر العصور، وهي كوارث جديدة وغريبة على الشعب المصري، تكاد تتحول إلى ظاهرة، أضحت حديث الساعة على مختلف الأوساط الإقليمية والدولية.

فمن حادث قطار رمسيس، في فبراير الماضي، النابع من إهمال أحد العاملين، خلّف على إثره في جريمة بشعة نحو 70 قتيلًا وجريحًا، علاوة على حوادث أخرى جراء الإهمال أيضًا، من مزلقانات غير مؤهلة تقنيًّا وأمنيًّا، حتى وصل بنا الحال، وفي قطاع القطارات أيضًا، إلى كوارث "شهداء التذاكر"، والتي أبرزت مدى اللاإنسانية التي يتمتع بها بعض موظفي القطاع، ودفعت الدولة للتدخل لرفع الكفاءة النفسية والأخلاقية للعاملين بالهيئة، ومنها إلى "شهداء الشهامة" الذين قدموا أرواحهم فداءً لفتيات في ظاهرة جديدة وغريبة على المجتمع المصري.



من المجتمع أيضًا، برزت أحداث مؤلمة، ناجمة عن الخلل الأسري والتفكك الذي طالما دفع ثمنه الأبناء، ولكن هذه المرة ليست بصورتها التقليدية "زوجة الأب أو زوج الأم"، ولكن من جدة طفلة مثل "جنة"، التي راحت ضحية التعذيب، ومنها إلى المطرب الشعبي الذي اختارت زوجته أن تعاقبه بترك ابنيه "3 سنوات" و"3 أشهر" على سلم منزلهما، حتى وصل الحال قبل أيام قلائل إلى تعذيب "مروان" ابن الـ"5" أعوام على يد والدته، انتقامًا من والده بعد طلاقهما، وزوج ضجّ من زوجته فحاول إلقاءها من شرفة منزلهما ولولا تدخل جيرانه لوقعت كارثة، لتكشف عن مأساة أخلاقية جديدة تضرب الأمة المصرية!




الجرائم النفسية كان لها حضور لافت أيضًا، بدأت في أبريل مع قتل أستاذ جامعي وصف بـ"المختل نفسيًّا"، لإمام أحد المساجد في فيصل أثناء صلاة الجمعة، وكان آخرها حوادث الانتحار منها أسفل عجلات القطار والمترو، وهي وإن بدت تقليدية إلا أن أخطرها على الإطلاق كانت من شاب كلية الهندسية الذي ألقى بنفسه من أعلى برج القاهرة، ولا نستغرب إذن إذا سمعنا عن حالات انتحار من أعلى الهرم أو جبل سانت كاترين، والتي وصمت عام 2019 بالأسوأ على مستوى جرائم قتل النفس وإزهاق الأرواح.



اضف تعليق