ركود يحاصر العالم في 2019.. والسبب "أمريكا أولًا"


٢٦ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٢:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

يبدو أن شعار "أمريكا أولًا" الذي حمله على عاتقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودخل بسببه في صراعات ونزاعات تجارية واسعة، لعل أبرزها؛ الحرب التجارية مع الصين، قد يحمل الاقتصاد الأكبر والأقوى بالعالم إلى مرحلة الركود الواسعة، مع استمرار فقدان المستهلك الأمريكي الثقة باقتصاد بلاده.

سياسات تيسيرية كالفائدة السالبة، وصراعات تجارية ومخاطر جيوسياسية، جميعها ستدفع ليس فقط بالاقتصاد الأمريكي وحده، ولكن أيضًا بالاقتصاد العالمي إلى ركود وشيك.

احتمالية الركود الأمريكي

وتيرة جيدة وأرقام قياسية تاريخية يمضي على مسارها الاقتصاد الأمريكي، على حد قول ترامب، لكن هناك ثمة فترات كان فيها الاقتصاد أقوى، فأستاذة التاريخ المساعدة بكلية لندن للاقتصاد، ميجان بلاك، أوضحت أنه بالنظر إلى صحة الاقتصاد الأمريكي على أساس الناتج المحلي الإجمالي، فسيكون هناك شكوك في ادعاءات ترامب إذا ما قورنت بالازدهار الاقتصادي الوطني في سنوات ما بعد الحرب، فمعدل البطالة الذي يزعم ترامب أنه الأفضل بأمريكا عند 3.7%، تحقق أيضًا قبل 50 عامًا وتحديدًا في 1969.

وفي 2018 عندما بدأ الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي) في رفع أسعار الفائدة، كثفت إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الحرب التجارية مع الصين.

وعندما تعثرت الأسواق في أواخر عام 2018، تحول  بنك الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 180 درجة، وخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2019 "للتحوط" من التباطؤ.

وأكد الفيدرالي الأمريكي أيضًا أن هدف التضخم سيكون "متماثل" أو  بمعنى آخر، إنه مستعد لقبول فترة من التضخم المفرط لأن التضخم انخفض إلى ما دون هدفه في السنوات الأخيرة.

ومع عدم وجود صفقة شاملة لحل النزاع التجاري بين أمريكا والصين، ومساءلة ترامب في قضية العزل، فمن غير المرجح أن يتبع بنك الاحتياطي الفيدرالي قريبًا سياسة نقدية أكثر تشددًا.

وتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى 1.9% في الربع الثالث مقارنة مع 2.5% في الربع الثاني.

ورغم أن أحد اسباب ذلك هو إضراب دام 40 يومًا في شركة جنرال موتورز، فقد أدت الصراعات التجارية أيضًا إلى إضعاف الاستثمار في الأعمال التجارية و "أضرت" بالصادرات والتصنيع هذا العام، بالإضافة إلى الأداء السلبي للاستثمارات الثابتة الخارجية واستثمارات المخزونات الخاصة.

فيما أظهر استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة سيرفي مانكي الأمريكية في نوفمبر 2019، أن 65% يعتقدون أن من المحتمل أن يبدأ الاقتصاد الأمريكي في التراجع في غضون 12 شهرًا ، بينما استبعد 34% أن يتعرض هذا الاقتصاد للركود.

اقتصاد يفتقد للمنافسة

على مدار العقدين الماضيين، أصيبت سياسة المنافسة بالضمور مع عواقب وخيمة، فأمريكا لم تعد موطن اقتصاد السوق الحرة، والمنافسة فيها ليست شرسة أكثر مما هي في أوروبا، والجهات المنظمة لديها ليست الأكثر نشاطًا، كما أن الجديد من الشركات الفائقة لا يختلف اختلافًا جذريًا عن سابقاتها.

اليوم، أصبحت الأسواق الأمريكية أقل قدرة على المنافسة، فالتركيز مرتفع في كثير من الصناعات، والقادة متمترسون، ومعدلات أرباحهم مفرطة، وهو ما يعني ارتفاع الاحتكار واحتكار القلة.

وهذا النقص في المنافسة يؤذي المستهلكين والعمال الأمريكيين، حيث أدى إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض الاستثمار وانخفاض نمو الإنتاجية.

ونظرًا لأن الاقتصاد الأمريكي لم يعد معزولًا ماليًا وشعور الشركات بالأزمة من هوامش الربح المتضائلة، فإن الزخم الاقتصادي على وشك التباطؤ في عام 2020، وفقاً لموقع "ماركت وتش".

العجز الأكبر منذ 2012

هذه أخطر موجة ركود عاشها الاقتصاد الأمريكي؛ اذ ارتفع العجز في ميزانية الولايات التحدة بنسبة 26% في السنة المالية 2019 مقتربًا من ألف مليار دولار "تريليون دولار" على الرغم من نمو الاقتصاد وعائدات الرسوم الجمركية الجديدة التي نجمت عن الحرب التجارية مع الصين، وقالت وزارة الخزانة إن عجز الدولة الفدرالية للسنة المالية 2019 التي انتهت في سبتمبر يبلغ 984 مليار دولار، أي 4.6% من إجمالي الناتج الداخلي.

وهذا العجز هو الأكبر منذ 2012 عندما بلغ 1100 مليار دولار في عهد الرئيس السابق باراك أوباما بينما كان أول اقتصاد في العالم يخرج من الأزمة المالية ومن الانكماش الكبير.

ويؤدي هذا التزايد في العجز إلى زيادة دين أكبر اقتصاد في العالم الذي بات يبلغ 23 تريليون دولار، ولدفع النفقات المتزايدة للدولة، زادت وزارة الخزانة قروضها بمقدار 1.052 تريليون دولار.

ثقة المستهلكين في تراجع مستمر

فيما انخفض مؤشر ثقة المستهلكين الأمريكيين الصادر عن مؤسسة "كونفرنس بورد" في نوفمبر لرابع شهر على التوالي في ظل القلق من الحرب التجارية.

وتراجع مؤشر ثقة المستهلكين إلى 125.5 نقطة من 126.1 نقطة في أكتوبر.

ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي

لا تزال الغيوم تطغى على التوقعات الاقتصادية العالمية، لكن هناك إشارات خافتة خلال الفترة الماضية على هدوء الاتجاه الهابط.

وبالنظر أولًا إلى الحرب التجارية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وعلى حركة التجارة العالمية، فمن المتوقع نمو محدود لحركة التجارة العالمية للعام الجاري بـ1.1%، بالمقارنة مع 3.6% في 2018.

من جهة أخرى، قام صندوق النقد الدولي بتخفيض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لأقل وتيرة منذ سنوات الأزمة المالية العالمية بفعل هذه الحرب التجارية التي كلما طال أمدها سيكون لها تأثير أكبر وأسوأ على الاقتصاد العالمي والذي تباطأ إلى 3% في أكتوبر الماضي بعدما كان سجل نموًا بـ3.2% في يوليو.

وفي منطقة اليورو، خفض البنك المركزي الأوروبي توقعات النمو خلال العام الجاري إلى 1.1% مقارنة مع تقديرات مايو السابقة والبالغة 1.2%.

ولا تزال ألمانيا مصدر الضعف الأساسي في الأداء الصناعي في منطقة اليورو مع تسجيل أسوأ قراءة بين الدول الأوروبية.

وفي ثاني أكبر اقتصاد حول العالم، لا تزال البيانات في الصين يغلب عليها الطابع السلبي، فالبيانات الرسمية أظهرت انكماش النشاط الصناعي للشهر السادس على التوالي عند 49.3 نقطة، كما تباطأ نمو القطاع الخدمي لأدنى مستوى منذ أوائل 2016.


التعليقات

  1. دولى1 ٢٦ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٣:١٦ م

    اميركا تعيش اليوم انكماش اقتصادى خطير وايضا الصين و دول عالميه اخرى والحبل على الجرار فلا اميركا اولا نجحت ولا ثانيا ولاعاشرا ولاالعالم سلم من تلك المهازل

اضف تعليق