الديون والاستثمار والإصلاح الاقتصادي.. أبرز رسائل مدبولي لوسائل الإعلام المصرية


٢٨ ديسمبر ٢٠١٩

حسام السبكي

في إطار حرص الحكومة المصرية، على التواصل بشكل مستمر مع وسائل الإعلام والصحافة، التي تمثل نبض الشارع، أجرى رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، لقاءه الأول، عقب إجراء التعديل الوزاري الأخير، مع ورؤساء تحرير الصحف المصرية وكبار الكتاب، تناول بوضوح وشفافية، العديد من المحاور، التي تصدر الشأن الاقتصادي أبرزها، وحمل إجابات قاطعة على أسئلة الإعلاميين والكتاب، وتضمن رسائل هامة للشعب المصري.

الديون وعجز الموازنة

أكد رئيس الوزراء المصري أن حجم الديون بالنسبة إلى الناتج الإجمالي المحلي لاتزال في الحدود الأمنة.

وأوضح مدبولي، أن إجمالي الدين العام في عام 2016 بلغ 108% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الثلاث الماضية، وفى العام المالي 2018- 2019 هبط إلى 90%، وهذا العام نستهدف الوصول به إلى 83% من الناتج الإجمالي.

وتابع، وفى العام المقبل نستهدف الوصول بالدين إلى 75% من الناتج المحلي، وهو المؤشر العالمي الطبيعي.

وحول عجز الموازنة، قال رئيس الحكومة المصرية إنه وصل في بعض الأوقات إلى 14%، منوهًا إلى أن الحكومة وضعت هدفًا بوصول العجز إلى 8.4%، وقد وصل إلى 8.2%، ما يدل على وجود "حوكمة" على حد تعبيره.

وبين، أنه لأول مرة في تاريخ مصر الحديث لم نطلب تغيير الموازنة، ونحقق فائضا أوليا 2 في المئة بالعام الماضي، بمعنى أننا حينما نحذف بند خدمة الديون، فإن إيراداتنا أعلى من مصروفاتنا، وفى العالم كله أربع أو خمس دول هم من حققوا ذلك.

المصروفات والمنجزات

خلال اللقاء مع الإعلاميين أيضًا، صرح مدبولي أن آخر 5 سنوات ما كان يتم صرفه على التعليم والبنية الأساسية كان يزيد من 5- 10% فقط، وفى الموازنة الماضية تم رصد 100 مليار جنيه استثمارات، وهذا العام قفزنا بالرقم إلى 140 مليار جنيه، ونستهدف زيادتها إلى 200 مليار جنيه في الموازنة المقبلة.

وأكد، أن الحكومة ستركز على المشروعات التي تهم المواطن، مثل النظافة والصرف الصحي، ورصف الطرق والشوارع، مع تخصيص 20 مليار جنيه من هذه الاستثمارات لمحافظات بعينها كتنمية معجلة لرفع مستواها، خصوصا في الطرق والشهر العقاري والمستشفيات.

وعن برامج الحماية الاجتماعية، أكد مدبولي أنها كانت ضرورية لمواجهة آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وكذلك مبادرات الصحة.

وحول تطبيق برنامج التأمين الصحي، أكد رئيس الحكومة أن هناك 5 محافظات سيتم تطبيق البرنامج فيها خلال العام المقبل.

وأشار كذلك إلى نجاح الحكومة في نقل مليون مصري كانوا يعيشون في عشش غير لائقة إلى مساكن آدمية، عبر مشاريع الإسكان الاجتماعي المختلفة.

وبشأن البطالة، قال مدبولي أنه مع برنامج الإصلاح الاقتصادي، وبعد أقل من ثلاث سنوات بدأت المؤشرات المهمة تظهر، فالبطالة انخفضت من 13% إلى 7.8%، ووفرنا خمسة ملايين فرصة عمل، ولأول مرة نهبط بمعدل التضخم إلى 2.5%.

وأكد، أن تراجع التضخم لم يكن مصحوبا بركود الاقتصاد، وغالبية أسعار السلع إما أنها تراجعت، وإما ظلت ثابتة بل إن معدل التضخم لبعض السلع كان بالسالب نصف بالمئة.

الاستثمار وإدارة المشروعات

وحول الاستثمار وإدارة المشروعات، أشاد رئيس الوزراء بقدرة القطاع الخاص على إدارة المشروعات، ولذا تدرس الحكومة حاليًا إشراك القطاع الخاص في المشروعات بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.

وأشار مدبولي إلى الدولة حينما دخلت فى المشروعات الكبرى، فلم تكن تريد مزاحمة ومنافسة القطاع الخاص، متابعا: "على سبيل المثال نحن نحتاج ما بين 750 ألفا ومليون فرصة عمل سنويا والقطاع الخاص غير قادر على خلقها بمفرده فى ظل الزيادة السكنية والمجال مفتوح للجميع".

وأعرب رئيس الحكومة عن أمله في الاقتداء بمنظومة القوات المسلحة المصرية في الانضباط الإداري.

وتطرق مدبولي للحديث عن أسباب ضعف الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات غير البترولية، حيث ذكر أن الدولة لم تكن تلتزم بوعودها، وخاصةً في فترة ما بعد 25 يناير 2011، وما حل بالبلاد من مرحلة عدم الاستقرار، حيث كان المستثمر يستفسر أولًا عن أوضاع البلاد، قبل أي شيء، مشيرًا إلى أن ذلك قد ولى وانتهى.

وبين، أن مصر تتجه بالوقت الراهن إلى الاستثمارات المستدامة، وليس فقط الأموال الساخنة، مضيفاً "نركز على المستثمرين المصريين أولا، لأنهم هم الواجهة والأساس، وبدأنا بالفعل الجلوس معهم والاستماع إلى مطالبهم".

وحول أسباب إلغاء وزارة الاستثمار في التعديل الوزاري الجديد، قال مدبولي إن هيئة الاستثمار كانت معظم الوقت مستقلة، وتابعة لمجلس الوزراء حتى عام 2004 حينما تم تعيين وزير الاستثمار لحل مشكلة شركات قطاع الأعمال العام المتعثرة وإعادة هيكلتها تمهيدا لطرحها في البورصة أو خصخصتها.

وتابع مدبولي، أن وزارة الاستثمار كانت تابعة للعديد من الوزارات مثل الصناعة والتجارة وغيرها لكن القوام الرئيسي هو هيئة الاستثمار التي تقوم بالعمل الأساسي.

وألمح، إلى أن السبب الرئيسي لإلغاء الوزارة هو محاولة التغلب على مشكلة التداخل المستمر بين وزير الاستثمار وبقية الوزراء وغياب التنسيق، وبالتالي بدلاً من التدخل الشخصي، صار الأمر مؤسسيا.

السياحة المصرية

قال رئيس الوزراء المصري: إن الحكومة تستهدف مضاعفة عدد السائحين الوافدين إلى 20 مليوناً، خلال 3 سنوات.

وشدد مدبولي، على أن الأرقام الحالية بقطاع السياحة مطمئنة للغاية، مشيراً إلى رفع كفاءة المقاصد السياحية.

وأضاف، أن فنادق شرم الشيخ تحتاج إلى رفع الكفاءة؛ حتى تعود أفضل مما كانت عليه، لافتاً إلى مبادرة مع البنك المركزي لضخ 30 مليار جنيه للفنادق لإعادة التطوير.

التهديدات الإقليمية

وعن الوضع الإقليمي صرح مدبولي: "تربينا لسنوات طويلة على وجود تهديد واحد فقط من الحدود الشرقية، ونعرف تحدياته وكيفية مواجهته، لكن المنطقة بأكملها الآن تمور بالاضطرابات، خصوصا الحدود الشمالية، وتطورات خارجية في الإقليم، تشكل عامل ضغط في أثناء اتخاذ القرارات".



اضف تعليق