شكوك حول جهودها السياسية والعسكرية .. هل تريد ألمانيا دورًا سياسيًا دوليًا؟


٢٩ ديسمبر ٢٠١٩ - ١١:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

تواجه ألمانيا الكثير من الانتقادات من داخل البرلمان وحتى دوليا، بأنه يجب أن تلعب دورا سياسيا، يتناسب مع حجمها الاقتصادي، وبدون شك دورها السياسي المحتمل، هو مرتبط بنشر القوات الألمانية في الخارج، خاصة في مناطق النزاع، لكن رغم ذلك يبدو أن ألمانيا ما زالت تعيش "عقدة" تجاربها التاريخية ما قبل الحرب العالمية الثانية وبيروقراطية الدستور، وهذا ما يثير الكثير من الشكوك حول دورها السياسي والعسكري دوليًا في مناطق النزاع.


مهمة قوات أوروبية لمكافحة الإرهاب في مالي

رفضت ألمانيا طلبًا من فرنسا للمشاركة في مهمة لقوات أوروبية خاصة لمكافحة التطرف والإرهاب في مالي وللمرة الثانية يوم 20 ديسمبر 2019 وذكرت وزارة الدفاع الألمانية ردا على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر، أن فرنسا طلبت من ألمانيا ودولا أوروبية أخرى دعما في تشكيل قوات دولية خاصة.

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا تقاتل في مالي ودول أخرى في منطقة الساحل بقوات "عملية برخان" لمكافحة الإرهاب هناك. وتضم هذه القوات نحو 4500 جندي.  وتشارك ألمانيا في مالي بنحو 1100 جندي حاليا، وذلك في إطار مهمة تدريب للقوات المالية تابعة للاتحاد الأوروبي ومهمة "مينوسما" الأممية لحفظ السلام في مالي. وتعتبر هذه أخطر مهمة تشارك فيها قوات ألمانية حاليا.


انتقادات من داخل البرلمان الألماني

انتقدت رئيسة الكتلة لحزب اليسار يوم 16 مايو 2019، إرسال جنود ألمان دون موافقة برلمانية، معتبرة إياها "مخالفة للقانون"، وأضافت أنه لا يمكن التفاهم على تنفيذ تدخلات عسكرية في الخارج "في إطار جلسات سرية". وتطالب داغديلين بالتالي الحكومة الألمانية بأن تعرض "فورا على البرلمانيين تفويضا لإرسال قوات خاصة ألمانية للتصويت عليه".


الجيش الألماني على المحك

تأسس جيش ألمانيا الحديثة يوم 5 مايو 1955 ويبلغ عدد القوات الألمانية وفق آخر إحصائيات بـ( 250.000 ) ألف مقاتل، يذكر أن ألمانيا ألغت الخدمة الإلزامية عام 2011. وتنفق ألمانيا بمعدل 1.2% من ناتجها القومي على الدفاع، رغم أن توصيات الناتو تقول يجب أن يكون الإنفاق العسكري بمعدل لا يقل عن 2 %. ووصل الإنفاق بمعدل مليار يورو حسب إحصائيات عام 2013. وتنفق ألمانيا حاليا 1.2 بالمئة من إجمالي ناتجها المحلي على القطاعات الدفاعية، علما أن الهدف المحدد لدول حلف شمال الأطلسي هو 2 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

أشار تقرير برلماني يوم 20 فبراير 2018 حول مدى جهوزية الجيش الألماني، إلى وجود غواصات معطلة وطائرات بحاجة إلى صيانة، ما يشكل جرس إنذار للمسؤولين، ويذكر بانتقادات يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذا الصدد. ويشدد مقرر مجلس النواب الألماني لشؤون الجيش هانس بيتر بارتلس في تقريره على أن "جهوزية الجيش الألماني لم تتحسن، بل إنها شهدت مزيدا من التدهور".

أعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب ـ كارينباور بكل صراحة أنه يجب على ألمانيا أن تكون مستعدة لحماية طرق التجارة: "في وقت تتراجع فيه الولايات المتحدة بعض الشيء إلى الخلف نحن مطالبين بالتدخل. قمنا بمساهمات عسكرية إذا طُلب منا ذلك، ومرة شاركنا بقوة ومرة أخرى أقل. لكن ألمانيا يجب عليها أخذ المبادرة بنفسها وتحديد المعالم والكشف عن خيارات".


النتائج

تشهد ألمانيا، تحديدا مشاركات الجيش الألماني خارج حدودها، الكثير من التحديات، منها ما يتعلق بقدرات وإمكانيات هذا الجيش، الذي باتت مشاركاته في الخارج موضع شك، بسبب جهوزيته تحديدا فيما يتعلق بالتجهيز والمعدات القتالية والإنفاق.

الانتقادات الموجهة للحكومة الألمانية، بأنها بحاجة إلى أن تلعب دورا سياسيا فاعل خارج حدودها خاصة في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا و في غرب أفريقيا، يتناسب مع حجم ألمانيا كقوة اقتصادية. لكن يبدو، أن ألمانيا، لحد الآن ما زالت لم تحسم أمرها في اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، وهذا يتعلق أكثر في عامل مهم وهو "ثقافة " ألمانيا، ما بعد الحرب العالمية الثانية وتجاربها التاريخية، والتي ممكن وصفها بـ"ذاكرة سيئة" تحتاج عقودًا من الزمن للخروج منها.

العامل الآخر هو، بيروقراطية "الدستور الألماني" ما زالت ألمانيا مقيدة بشكل"مفرط"، رغم ظهور أصوات من داخل البرلمان أبرزها من داخل الحزب المسيحي الديمقراطي، وزيرة الدفاع، والتي سبق أن طالبت خلال شهر أكتوبر 2019، بضرورة أن يكون هناك دور أوروبي في شمال سوريا تحديدا، في تشكيل "المنطقة الآمنة" التي دعا لها الرئيس التركي أردوغان. ورغم تلك الأصوات فهناك معارضة من داخل البرلمان خاصة من قبل حزب اليسار والخضر، وحتى الحزب الاشتراكي الشريك في الائتلاف الحكومي، وهذا يعني أن "طموحات" وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب، تبقى موضع شك.

الجيش الألماني ومشاركته في الخارج، يبدو ستبقى تقليدية، ومنها ما يتعلق في غرب أفريقيا، إلى جانب القوات الفرنسية، والتي ممكن وصفها، خطوة غير تقليدية أو جريئة، اتخذتها ألمانيا لدعم القوات اللفرنسية لمحاربة الإرهاب هناك، خاصة بعد تعرض فرنسا للعمليات إرهابية على أراضيها خلال شهر نوفمبر من عام 2015. التقديرات تشير إلى أن مطالب فرنسا برفع مشاركة الجيش الألماني خارج حدوده ستواجه الكثير من الرفض من قبل الحكومة الألمانية.

تحديات ألمانيا أيضا ما زالت مستمرة في محاربة التطرف والإرهاب محليا ودوليا، خاصة فيما يتعلق في "قضية " أوكرانيا، واستمرار قواتها في أفغانستان وفي العراق وسوريا، وداخل التحالف الدولي، وهي مساهمات تتحدد في الدعم اللوجستي ويمكن وصفها مساهمات متواضعة.

الجيش الألماني من المتوقع أن يشهد توسعًا في قطاعاته وممكن أن يشهد تعيينات في داخله، بعض التقارير ذكرت بأنه يحتاج إلى 21 ألف وظيفة في صفوفه.

الإنفاق العسكري هو الآخر شهد صعودًا بسيطًا بواقع  1.5 بسبب الضغوطات الأمريكية، وممكن أن يشهد تصاعدًا خلال السنتين القادمتين.

الأهم، هو العلاقة ما بين باريس وبرلين، هذه العلاقة على المحك في الوقت الحاضر، وممكن أن تشهد الكثير التحديات ما بعد انتهاء فترة حكم المستشارة الألمانية ميركل. الخلافات الفرنسية الألمانية، ممكن أن تشهد ظهورا أكثر على السطح، في أعقاب مطالب الرئيس الفرنسي ماكرون، بمشاركة فاعلة للجيش الألماني في غرب أفريقيا، واحتمال رفض ألمانيا.


الخلاصة

إن دور الجيش الألماني في الخارج يبقى محدودا، وهذا يتعارض مع الأصوات من داخل ألمانيا لأن يكون لها دور سياسي دولي أكثر. الحقائق تقول إن ألمانيا لا يمكن أن يكون لها دور فاعل خاصة في مناطق النزاع، دون أن يكون لها حضور ومساهمات سياسية وحضور  عسكري، إلى جانب حجمها الاقتصادي. ويبدو أن ألمانيا، ما زالت تراهن على أن تكون "قاطرة" الاقتصاد الأوروبي ، أكثر ما يكون لها دور عسكري أو سياسي في القضايا الدولية.


التوصيات

ما تحتاجه ألمانيا بالفعل، إعادة قراءة القانون الأساسي، الدستور، من أجل إعادة رسم دور الجيش الألماني في الخارج، المرتبط بدورها السياسي المحتمل، ويبقى اقتصاد ألمانيا هو الداعم الأساس للقوة الألمانية، ولدول الاتحاد الأوروبي بدون شك.




الكلمات الدلالية الجيش الألماني ألمانيا

التعليقات

  1. مراقب1 ٣٠ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٥٣ ص

    لعبت ميركل اقذر الادوار مع اوباما فكانت هى عرابة الاتفاق النووى الغبى مع ايران جهود ايه وكلام فارغ ايه

اضف تعليق