وسط تأييد عربي وتحفظ أوروبي.. أمريكا تعاقب الحشد والأخيرة تتوعد بالرد


٣٠ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

كشرت الولايات المتحدة الأمريكية، عن أنياب غضبها، أمس الأحد، حيث قصفت بالطيران مواقع لكتائب حزب الله العراقي، قرب القائم على الحدود مع سوريا، في رد يبدو أوليًا على هجوم استهدف قواعد عسكرية عراقية، يتواجد بها عناصر أمريكية في الأسابيع القليلة الماضية، أسفر يوم الجمعة الماضي، عن مقتل متعاقد مدني أمريكي وإصابة عسكريين آخرين، فضلًا عن عناصر أمنية عراقية.

التصريحات الأمريكية أشادت بالهجوم، وتحدثت على الأرجح على إجراءات أخرى، بهدف كبح جماح الميليشيات الشيعية، وكف أذاها عن القوات الأمريكية المتواجدة بالمنطقة لاحقًا.

في غضون ذلك، أبدت ميليشيا الحشد الشعبي غضبًا واسعًا، متوعدة برد قوي على الهجوم الأمريكي، تزامن ذلك مع ردود أفعال مستنكرة ومنددة على مختلف الأوساط السياسية العراقية للقصف الأمريكي.

بينما جاءت أولى ردود الأفعال العربية من مملكة البحرين، التي أبدت تأييدًا للإجراء الأمريكي، فيما اكتفى الاتحاد الأوروبي بالتحذير من تأثير التوتر بين الحشد والولايات المتحدة على الجهود المبذولة لحل الأزمة السياسية العراقية.

رد أمريكي موجع


في هجوم عنيف، خلف عشرات القتلى والجرحى، من صفوف الحشد، والقيادات الإيرانية المتواجدة في العراق، نفذت القوات الأمريكية في العراق ضربات جوية، مساء الأحد، استهدفت قواعد لكتائب حزب الله العراقي في غرب البلاد، قتل خلالها 15 مقاتلا بينهم قياديون وفق ما نقلت "وكالة الأنباء الفرنسية" عن مسؤول في الحشد الشعبي.

وأعلن الجيش الأمريكي أنه استهدف خمس قواعد في العراق وسوريا لحزب الله العراقي.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان في بيان إن هذه الضربات نفذت "ردا على هجمات متكررة لكتائب حزب الله (العراقي) على قواعد عراقية تضم قوات" أمريكية، مؤكدا "أنها ستضعف قدرات كتائب حزب الله على شن هجمات مستقبلا على قوات التحالف".

وأوضح أنّ ثلاث قواعد موجودة في العراق واثنتين في سوريا. وتمثّل هذه القواعد وحدات لتخزين الأسلحة أو مقرات تابعة لكتائب حزب الله الموالية لإيران وهو أحد فصائل الحشد الشعبي.

من جانبها، قالت مصادر أمنية عراقية، إن ما لا يقل عن 25 مقاتلا لقوا حتفهم وأصيب ما لا يقل عن 55 آخرين عقب ثلاث غارات جوية شنتها أمريكا في العراق، الأحد.

إشادة وتحذير بالمزيد


وصف وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، الأحد، الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة في العراق وسوريا مساء الأحد ضد جماعة مسلحة تدعمها إيران "بالناجحة"، وحذر إسبر ووزيرالخارجية الأمريكي مايك بومبيو، والجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان الأمريكية من إمكانية اتخاذ "إجراءات إضافية" في المنطقة للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو "لن نتغاضى عن قيام إيران بتصرفات تعرض الرجال والنساء الأمريكيين للخطر".

ووصف إسبر الهجمات بأنها "ناجحة" ولكنه قال إنه تم إبلاغ ترامب بأنه قد يكون هناك مبرر للقيام برد عسكري آخر. وأضاف "بحثنا معه الخيارات الأخرى المتاحة.

"وأود أن أشير أيضا إلى إننا سنتخذ إجراءات إضافية إذا دعت الحاجة لضمان تحركنا دفاعا عن نفسنا وردع أي سلوك سيء آخر من جانب جماعات مسلحة أو من جانب إيران".

وعلى الجانب الآخر، أخلت السفارة الأمريكية في بغداد، مقرها بعد استهداف القوات الأمريكية، لكتائب حزب الله، الموالية للحشد الشعبي، اليوم الأحد، بطائرة مسيرة.

واتهمت الولايات المتحدة الجماعة بالضلوع في الهجوم الذي نفذ بأكثر من 30 صاروخا، يوم الجمعة، وأدى إلى مقتل متعاقد مدني أمريكي وإصابة أربعة عسكريين أمريكيين وعنصرين من قوات الأمن العراقية استهدفت قاعدة "K1" قرب مدينة كركوك الغنية بالنفط.

الحشد يتوعد


أعلنت خلية الإعلام الأمني للحشد الشعبي، عن مقتل أبو على الخزعلي، آمر الفوج الأول في اللواء 45 بالقائم، جراء الغارات الأمريكية التي استهدفت 7 مواقع للميليشيا الإيرانية في القائم.

في غضون ذلك، وصف جواد كاظم، المتحدث باسم وحدات الحشد الشعبي، الهجوم الأمريكي بـ "العدوان"، مرجحًا ارتفاع أعداد القتلى في تلك الهجمات، حيث يعاني عدد من المصابين من جروح خطرة.

وأصدرت كتائب حزب الله العراقي، بيانًا يدعو قواته إلى الاستعداد لمرحلة جديدة في محاولة طرد "العدو الأمريكي" من العراق.

وجاء في البيان الذي صدر في وقت متأخر  من مساء الأحد: "نفذ غربان الشر الأمريكي عدوانًا استهدف أبنائنا الذين يدافعون عن حدودنا الغربية، في تحدٍ لسيادة العراق وكرامة شعبه"، " تدعو كتائب حزب الله القوات العسكرية والأمنية والقواعد الشعبية والوطنية إلى الاستعداد لمرحلة جديدة من الفخر والشرف، وهي مرحلة طرد العدو الأمريكي الوحشي من أرضنا المقدسة".

وذكرت "سكاي نيوز" عربية، في نبأ لها، إطلاق صواريخ كاتيوشا، على معسكر التاجي، شمال بغداد، الذي يستضيف قوات أمريكية.

استنكار عراقي


في أول ردود الأفعال الرسمية، قال رئيس الوزراء العراقي في حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، إن حكومة بغداد ترفض "العمل الأحادي" من قبل قوات التحالف داخل بلاده.

وأضاف عبد المهدي، " لقد أكدنا بالفعل رفضنا لأي عمل أحادي من جانب قوات التحالف أو أي قوات أخرى داخل العراق، معتبرًا أن الهجمات تعد "انتهاكًا لسيادة العراق وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن العراق والمنطقة".

وقال عبد الكريم خلف الناطق باسم قائد القوات المسلحة العراقية، إن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر أبلغ رئيس الوزراء العراقي قبل نصف ساعة من الغارات الجوية الأمريكية.

وأوضح خلف أنه "قبل نصف ساعة من الهجوم، أجرى وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، اتصالًا برئيس الوزراء عادل عبد المهدي، حيث أبلغ رئيس الوزراء بأن الهجمات ستنفذ على مواقع تابعة للحشد الشعبي، وهي الوحدات التي يشتبه الأمريكيون في إطلاق الصواريخ على القاعدة العسكرية في كركوك والتي أدت إلى مقتل أمريكي وإصابة عدد من الأمريكيين والعراقيين".

وأضاف خلف "لقد عبر رئيس الوزراء العراقي عن معارضته الشديدة لهذا القرار الأحادي الجانب وقلقه من أنه سيؤدي إلى مزيد من التصعيد وطالب وزير الدفاع الأمريكي بوقف الضربات الجوية على الفور".

ووصف المتحدث باسم قائد الجيش العراقي، الغارات بـ"طعنة غادرة في الظهر".

وأكد الرئيس العراقي برهم صالح، مساء الأحد، أن القصف الأمريكي على أحد مقار الحشد الشعبي، مناف لاتفاقيات العراق مع واشنطن، مبينًا أنه غير مقبول.

وأدان رئيس العراق، ما اسماه بـ"العدوان الأمريكي" معتبرًا أنه انتهاكًا لسيادة العراق.

ترحيب عربي وتحفظ أوروبي


على المستوى العربي، أعربت مملكة البحرين عن تأييدها للقصف الأمريكي على منشآت كتائب حزب الله في العراق وسوريا، ردًا على ما وصفته بـ"الأعمال الإجرامية المتكررة التي تقوم بها هذه الكتائب الإرهابية".

وأكدت المملكة في بيان نشرته وزارة الخارجية "تشيد مملكة البحرين بالدور الاستراتيجي الهام الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة في التصدي للجماعات الإرهابية في المنطقة، فإنها تجدد موقفها الداعم لكل الجهود والخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل ضمان الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي".

من جانبه، اكتفى الاتحاد الأوروبي بالتحذير من تأثير التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية وميليشيا الحشد الشعبي، سلبيًا على الجهود المبذولة لحل الأزمة السياسية المشتعلة في العراق.


اضف تعليق