ليبيا بعد سوريا .. حلقة من المصالح التركية الروسية المشتركة


٣١ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

في هذه المرحلة من التوجه نحو ليبيا بعد سوريا، تبحث تركيا عن حليف لها في منطقة شرق المتوسط بما يدعم موقفها ويساعدها على تنفيذ مخطاطتها الرامية إلى السيطرة على مسار الطاقة في تلك المنطقة الغنية بالغاز، وهذا الحليف هو روسيا.

الغزل الذي أبداه الرئيس الروسي، بوتين، نحو تركيا، في رسالة تهنئته للرئيس التركي بالعام الميلادي الجديد، يكشف عن حسابات لروسيا فيما يحدث في منطقة شرق المتوسط؛ فالهيمنة التركية المنفردة على تلك المنطقة تهدد خطط روسيا في سواحل سوريا، وكذلك تحول تركيا نحو الغاز الليبي يهدد المصالح الروسية بالنسبة لصادرات الغاز نحو تركيا وأوروبا. فالغاز الليبي سيساعد تركيا على الانعتاق من التبعية للغاز الروسي أو على الأقل تحقيق نوعا من التوازن، وستمنح أسواقها الداخلية غازا أرخصا. ولذلك لن يتوع الروس عن استغلال طموحات أردوغان الإقليمية لإعاقة مصالح الغرب في هذا المحور الجديد للطاقة.

وكذلك سيساعد الغاز الليبي تركيا على إستعادة علاقاتها مع دول الخليج سيما مع السعودية، بشكل طبيعي أكثر؛ إذا ما خففت تركيا من علاقتها مع قطر داخل الخليج، التي لا تبتعد مسألة الغاز القطري عن توصيد هذه العلاقة. بل تدخل قطر في خطط صادرات الغاز نحو أوروبا عن طريق تركيا؛ حيث ستلعب بأموالها وخبرتها في إسالة الغاز دورًا في تعبئته في محطات التصدير.

قال بوتين في برقية التهنئة لأردوغان: إن مسيرة الحل السياسي في سوريا، بدأت بفضل الجهود المشتركة لأنقرة وموسكو. وأن كلا البلدين حققتا نجاحات كبيرة في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية العملاقة تعود بالفائدة لكلا الطرفين، وعلى رأسها مشاريع في الطاقة والتقنيات العسكرية. وبوتين يلمح بذلك إلى مرحلة ما بعد سوريا، وهي "ليبيا" والأطماع في غازها التي تمثل حلقة من حلقات الهيمنة على منطقة شرق المتوسط "واسطة العقد" في المنطقة الواصلة بين أوروبا وأسيا وأفريقيا.

كذلك، المحادثة الهاتفية التي أجرتها أمس الاثنين، المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بشكل منفصل مع الرئيس الروسي ونظيره التركي. يوضح أن أوروبا تدرك الأطماع التركية والروسية في منطقة شرق المتوسط التي تمثل تهديدا مباشرا للمصالح الأوروبية. خاصة أن تركيا تضغط على أوروبا بتحويل ليبيا إلى سوريا جديدة، وهو ما يهدد الدول الأوروبية المواجهة لليبيا من تلقي المزيد من المهاجرين والتهديدات الإرهابية.

وقد عرضت ألمانيا استضافة مؤتمر دولي للسلام بشأن ليبيا تخطط له الأمم المتحدة. وقد يُعقد هذا المؤتمر في برلين، في فبراير/ شباط المقبل. وذلك بعد اجتماع مزمع بين أردوغان وبوتين في يناير/ كانون الثاني. وكذلك زيارة تعتزم القيام بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى تركيا في الأسبوع الثالث من يناير المقبل؛ للتفاهم حول الوضع في الجغرافيا العربية من سوريا إلى ليبيا.

واشنطن تستثمر في الأزمة

الظاهر أن الولايات المتحدة بسبب أزماتها مع تركيا وفرضها للعقوبات عليها تقف موقف المتفرج من الأزمة في ليبيا وشرق المتوسط؛ لكن الحقيقة أن واشنطن تستثمر فيما يمكن أن تسببه تركيا من مخاطر لروسيا وغازها الأرخص، الذي ينافس الغاز الأمريكي المسال بقوة في الأسواق الأوروبية.

والأسبوع الماضي، صادق الكونجرس الأمريكي، على قانون يمهد لتعزيز شراكات في مجالي الأمن والطاقة مع دول شرق المتوسط، في مسعى لتقويض جهود روسية-تركية. وفي إطار هذه القضية، وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قانوناَ يقضي بفرض عقوبات على أية شركة تساعد شركة غازبروم المملوكة للدولة الروسية في استكمال مد خط أنابيب نحو الاتحاد الأوروبي -ينتهي في ألمانيا- ما أثار قلق الاتحاد الأوروبي وروسيا.

وفي الوقت نفسه، سوف توقع إسرائيل واليونان وقبرص، في الثاني من يناير/ كانون الثاني على اتفاق لبناء خط "ايستميد" لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا. ومن المتوقع أن يغذي الخط الجديد أوروبا بنسبة 10٪ من احتياجاتها من الغاز، ما يحتمل أن يعرقل إمدادات الغاز الروسي نحو جنوب أوروبا عبر تركيا، ويؤثر على اعتماد أوروبا على موسكو.

قبل مؤتمر برلين

لن تتخلى تركيا عن أطماعها في ليبيا؛ إلا بعد تحولات إما داخل تركيا، أو بعد تحولات داخل ليبيا بما يهمش العلاقات مع ليبيا، أو بعد تفاهمات مع القوى الإقليمية والدولية بما يجعل تركيا جزءا من لعبة الطاقة وشرايينها في المنطقة. قال الرئيس التركي: "إن مخططات استبعاد تركيا عن المتوسط باءت بالفشل نتيجة الخطوات التي قامت بها مؤخرا"، في إشارة إلى الاتفاق الأمني مع حكومة فايز السراج في ليبيا؛ تدل على أن أنقرة تقاتل بشراسة حتى لا تخرج من خريطة المصالح الطاقوية في المنطقة، وروسيا حليف مهم لتحقيق هذا الأمر.

ولذلك، قبل مؤتمر برلين، وقبل أن تضع القوى الدولية مقرراتها التي ستقرها الأمم المتحدة؛ تحاول تركيا جذب روسيا إلى جانبها خاصة أنها تواجه في ليبيا تحالفا قويا متشكلا من دول أوروبية وعربية.

وكذلك تسعى إلى حسم الأمور ميدانيا، عبر الدعم العسكري؛ بما يعزز موقف حلفائها في حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج. ولذلك ستكون معركة طرابلس الفيصل فيمن سيحضر اجتماع برلين؛ اللواء خليفة حفتر، أم فائز السراج؟ ولهذا الأمر تستعجل الحكومة التركية التي يحركها أردوغان البرلمان التركي لمنح الحكومة تفويض إرسال قوات إلى خارج البلد. وتقوم الخارجية التركية بإقناع أحزاب البرلمان بذلك. وبالطبع أحزاب معارضة متحالفة مع الحزب الحاكم مثل حزب "الحركة القومية" سيساعد الحكومة على الحصول على تفويض البرلمان.



التعليقات

  1. ثورى1 ٣١ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٢:٣٦ م

    على الاحرار والثوار من ابناء ليبيا مواجهة اردوغان وقبله بوتين وجعلهم عبره لكل من تسول له نفسه ان يجعل ليبيا مرتع خصب للفوضى وعدم الاستقرار من بدرى قبل ان يستفحل الامر وترون الروس وكلابهم العجم وهو يوجهو الضربات لصدوركم ونساءكم واطفالكم كما فعلوها بادلب السوريه ضربات ليبيه تجعل الارض تتراقص تحت واسفل اردوغان وبوتين على ابو اولها لابو تاليها حتى على ابو سنسفيل اولها على اخرها مافى الا ضربات لاتبقى ولاتذر لاعلم لهم بها ولايعلمون اين سوف تستقر

اضف تعليق