هل فشلت "واشنطن" في تبني حكومة إيرانية انتقالية في اجتماع "وارسو"؟


١٦ فبراير ٢٠١٩ - ١٠:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

مرت الذكرى الأربعين للثورة بسلام في إيران، بينما كانت تراهن الولايات المتحدة على سقوط النظام جراء العقوبات والحركات الاحتجاجية على الأزمة الاقتصادية والمطالبة بتغيير النظام في الداخل، ثمة تحديات كبيرة تواجه إيران داخليا وخارجيا، حيث في الداخل هناك غضب شعبي لسوء الظروف الاقتصادية، وفي الخارج هناك توترات في السياسة الخارجية وصراعات على السلطة. إلى جانب أن جيل الشباب الذي يعيش في إيران اليوم جيل لم يعايش الثورة. وهؤلاء تختلف آراؤهم بشأن السياسة الخارجية لبلادهم، لكنهم يريدون حلاً للمشاكل الداخلية التي يعانون منها.

تبني المعارضة

وفي خطوة تدفع إلى التفكير في احتمالية انتقال الولايات المتحدة الأمريكية إلى الخطة "ب" في تعاملها مع النظام في إيران، وتبنيها للمعارضة الإيرانية، وتشكيلها حكومة إنتقالية بقيادة المعارضة الإيرانية في الخارج والداخل، على غرار ما حدث في فنزويلا، فقد أدانت وزارة الخارجية الأميركية استمرار الإقامة الجبرية المفروضة على زهراء رهنورد، ومير حسين موسوي، ومهدي كروبي، زعماء الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2009.

وقد صرح نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، روبرت بالادينو، الخميس 14 فبراير/ شباط، عبر بيان على موقع الوزارة، بأن استمرار احتجاز السياسيين الثلاثة مخالف لقوانين الجمهورية الإسلامية والالتزامات الدولية لإيران.

وقد جاءت التصريحات الأميركية، تزامنًا مع الذكرى الثامنة لبدء فرض الإقامة الجبرية على هؤلاء الأشخاص الثلاثة. كما انتقد بيان الخارجية الأميركية سلطات إيران بسبب "الاعتقالات التعسفية ومنع المحاكمات العادلة" لهؤلاء المحتجزين.

وقد اعتبر بيان وزارة الخارجية، الذي صدر بعد ثلاثة أيام من احتفالات الذكرى الأربعين لثورة 1979، أن هذه المناسبة فرصة للمجتمع الدولي للرد مرة أخرى على انتهاك حقوق الإنسان وانتهاك الحريات الأساسية لشعب إيران من قبل نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويأتي هذا التساؤل، بينما بدأت المعارضة الإيرانية في الخارج ترويج النموذج الفنزويلي كنموذج لإسقاط النظام في إيران.

فقد كشفت صحيفة "الجريدة" الكويتية في 17 يناير الماضي، عن مشروع أميركي لتشكيل حكومة إيرانية موازية في الخارج تُعلن في اجتماع وارسو الذي انعقد الأربعاء والخميس الماضي في بولندا، ووضع سياسة إيران عنوانا لمناقشاته.

انقسام المعارضة

ويبدو أن عدم وحدة صف المعارضة الإيرانية، هو ما أحال دون إعلان واشنطن هذه الحكومة الانتقالية خلال مؤتمر وارسو. حيث هناك انقسام بين المعارضة الخارجية، وصراعات الأجنحة بين القوميين، وأنصار الملكية، ومجاهدي خلق.

وفي المقابل، بدأت المعارضة الإيرانية ترويج ضرورة تحرك الشارع مع إعلان قائد يقود الحراك، ويتم الاعتراف به دوليًّا، على غرار ما حدث في فنزويلا.

واستخدمت المعارضة الإيرانية وسائل التواصل الاجتماعي لترويج توجهها، حيث لاقت الدعوة انقساماً كبيراً من جانب الإيرانيين بين مؤيد ومعارض.

وظهرت خلافات كبيرة بين المعارضة المقيمة خارج البلاد، وقام أنصار النظام الملكي السابق بترشيح رضا بهلوي نجل الشاه كزعيم للمعارضة، في حين دعا أنصار "مجاهدي الخلق" لتولي مريم رجوي زعيمة التنظيم، قيادة المعارضة، وطالب "القوميون" بإجراء استفتاء بعد توحيد الصفوف يتم من خلاله اختيار زعيم الحراك.

وكشفت صحيفة "الجريدة" الكويتية، أن قادة التيار الإصلاحي اجتمعوا الأسبوع الماضي في منزل الرئيس الأسبق محمد خاتمي، وأكدوا ضرورة استمرارهم في خطهم السابق، وهو التغيير السياسي من الداخل، ورغم أن بعض مَن حضر الاجتماع كانوا يؤكدون أنهم لم يعودوا على ثقة بأن نهجهم مناسب، فإن الأكثرية صوتوا لمصلحة الاستمرار في هذا المنهج لمصلحة البلاد.

الحركة الخضراء

والحركة الخضراء في إيران، واحدة من حركات المعارضة الإيرانية. وقد تشكلت بعد الاحتجاجات الواسعة للانتخابات الرئاسية عام 2009، حيث تم وضع مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وهما مرشحان للرئاسة، وزهراء رهنورد، رهن الإقامة الجبرية منذ 14 فبراير 2011.

يشار إلى أن هذه القضية، کانت تعتبر خطًا أحمر للنظام، ولكن بدأت الانتقادات تظهر تدريجيًا داخل البلاد، في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، حيث دعا عدد من المسؤولين الحكوميين إلى رفع الإقامة الجبرية، بما في ذلك الرئيس حسن روحاني الّذي ركز على رفع الإقامة الجبرية عن السياسيين الثلاثة، في حملته الانتخابية.

وفي خطوة تهدف إلى امتصاص الغضب الداخلي تجاه النظام، التقى مهدي كروبي، أحد زعماء الحركة الخضراء المحتجين على نتائج الانتخابات في عام 2009، بأربعة أعضاء من "جمعية رجال الدين المناضلين".

وقال حسين كروبي -نجل مهدي كروبي، أمس الجمعة 15 فبراير، في تصريحات مع موقع "جماران"- إن هذه الزيارة الجماعية تمت بناء على توصية من السلطات الأمنية.

وبالإضافة إلى قوات الأمن، کان كل من مهدي إمام جماراني، وقدرت الله علي جاني، ومحمد علي رحماني، وعلي أكبر آشتياني، أعضاء في جمعية رجال الدين المناضلين قد حضروا في هذا اللقاء، فيما لم يشر حسين كروبي إلى الوقت المحدد للاجتماع.



اضف تعليق