لتقويض مخططاتهم.. السلطات المصرية تتحرك لمواجهة فوضى "إيجارات الإرهابيين"


١٩ فبراير ٢٠١٩

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة – بدأت السلطات الأمنية والتشريعية في مصر التحرك لمواجهة لجوء العناصر الإرهابية إلى الاختباء بالشقق السكنية خصوصًا في الأماكن الشعبية والعشوائية استعدادًا لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية، من خلال سن تشريعات لإلزام ملاك العقارات بضرورة إبلاغ السلطات في وزارة الداخلية بعقود الإيجار أو البيع.

وحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، عن عام 2017، فإنه يوجد نحو 43 ألف وحدة سكنية "إيجار مفروش" بنسبة 0.1% من إجمالي عدد الوحدات السكنية الموجودة بالدولة والبالغة 42.973 مليون وحدة، بينما بلغ عدد الوحدات السكنية المؤجرة بنظام "الإيجار القديم" نحو 3 ملايين وحدة سكنية، بنسبة 7% من إجمالي عدد الوحدات.

وكشفت النتائج أن الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار الجديد استحوذت على نسبة 7.2% من إجمالي عدد الوحدات السكنية، فيما شكلت الوحدات السكنية "التمليك" النسبة الأعلى من وحدات مصر، بـ55.3%، تلاها وحدات لم يتم حيازتها، والتي شكلت نسبة 23.1%.

 "الداخلية تدرس"

الخطوات المصرية انطلق في بداية فبراير الجاري، فعقدت وزارة الداخلية المصرية ندوة بعنوان "الشعب والشرطة فى صناعة الأمن - نحو مجتمع لا يأوي الإرهاب والجريمة"، ناقش خلالها عدد من خبراء الأمن سبل التصدي لظاهرة لجوء الإرهابيين إلى الاختباء بشقق سكنية في الأماكن الشعبية والمتكدسة بالسكان استعدادا لتنفيذ العمليات الإرهابية، أو الاختفاء بعيدا عن أعين الجهات الأمنية.

وشدد الخبير الأمني العميد خالد عكاشة على أن العناصر الإرهابية تستغل عدم إدراك المواطنين الكاف في تنفيذ مخططاتها، وأنه لا بد من تشكيل منظومة تعاون أمني تشارك بها كافة جهات الدولة وإنشاء قاعدة بيانات لكافة العقارات المستأجرة.

وأشارت مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية سعاد إبراهيم إلى أن المناطق الشعبية والعشوائية هي الأكثر استغلالا من قبل العناصر الإرهابية بسبب قلة الوعي لدى البعض من قاطنيها واستغلال بعض ملاك الشقق المستأجرة بسبب رغبتهم في الربح السريع، ومن ثم فإنه لابد من زيادة حجم التوعية لدى المواطنين.

ونوه اللواء محمود السبيلي بقطاع الأمن العام بوزارة الداخلية أن استغلال الشقق المفروشة والمؤجرة من قبل العناصر الإرهابية والإجرامية باتت تشكل خطرا كبيرا، لافتا إلى وجود العديد من النماذج التي تم استغلال بعض العناصر الإرهابية لشقق سكنية مفروشة ومستأجرة للاختباء أو تخزين الأسلحة في العديد من المناطق بالإسكندرية والقاهرة.

ووزارة الداخلية المصرية، أعلنت قبل أسبوع أنه بدأت في دراسة إجراءات تقنين وجوب إخطار الأجهزة الأمنية بعمليات تأجير وبيع الشقق السكنية "المفروشة، إيجار جديد"، أو تلك التي تكون تحت الإنشاء وغيرها من الأماكن التي قد تتخذها العناصر الخارجة عن القانون لتجنب الرصد الأمني واستخدامها كمأوى لهم ومخازن لإخفاء أدوات جرائمهم، ومناقشة إجراءات التعديل التشريعي المقترح بتغليظ العقوبات عن عدم الإبلاغ ببيانات المستاجرين للعقارات والشقق المفروشة.

"البرلمان يتحرك"

ودخل البرلمان المصري على خط الأزمة، حيث أعلن عدد من النواب تقدمهم خلال الجلسات البرلمانية القادمة بداية من الأسبوع المقبل، بمشروعات قوانين لضبط عملية تأجير وبيع الشقق السكنية للحد من الجرائم الإرهابية، وتسهيل مهمة الجهات الأمنية لتعقب الإرهابيين، الذين يتخذون من الشقق والفيلات المغلقة بالميادين الجديدة ملجأ للاختباء.

وأكد النائب إسماعيل نصرالدين، إعداده مشروع قانون  بشأن عدم تأجير الوحدات السكنية سواء مفروش أو بنظام قانون الإيجار الجديد أو بيعها دون أن تكون وزارة الداخلية طرفًا ثالثًا في تحرير العقد.

وأوضح نصرالدين، في بيان صحفي، أن الهدف من المقترح بقانون، ضبط منظومة تأجير وتداول الوحدات السكنية خاصة بعدما استغلتها بعض العناصر الإرهابية، مؤكدا أنه لا بد من وضع تشريع يقضي على هذه الظاهرة للحفاظ على الأمن العام وعلى أرواح المواطنين وقطع الطريق على هؤلاء الخوارج.

وذكر النائب أن المقترح ينص على ضرورة تسجيل جميع عقود الإيجار والبيع وحتى الإيجار المفروش بين المالك والمستأحر، وتكون هناك استمارة أو نسخة من العقد يجرى تقديمها لقسم الشرطة التابع للمنطقة الكائن بها الوحدة السكنية وصورة بطاقة الرقم القومي للطرفين.

وقال النائب أحمد رفعت، إنه انتهى من إعداد مشروع قانون متكامل لتنظيم تأجير وبيع الشقق السكنية، داخل ربوع البلاد.

وأوضح النائب حسني حافظ، أنه بصدد الانتهاء من إعداد مشروع قانون لألزام أصحاب الشقق المغلقة بإبلاغ الجهات الآمنية بحالة الشقة.


اضف تعليق