انتخابات إسرائيل 2019: تحالف "أزرق أبيض" في مواجهة "الملك بيبي".. وسيناريو 2009 يظهر مجددًا


٠١ مارس ٢٠١٩ - ١٠:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - د/ محمد عبد الدايم

لا شك أن الإعلان عن اتحاد حزبي مناعة لإسرائيل برئاسة بيني جانتس وييش عاتيد برئاسة يائير لابيد قد أضافت زخمًا كبيرا على أجواء الانتخابات الإسرائيلية القادمة في إبريل 2019.

الآن يمكن القول إن حزب هاليكود ورئيسه بنيامين نتنياهو يواجهان تحديًا كبيرًا في الانتخابات، لم يكن هذا التحدي موجودًا قبل الأسبوع الماضي، رغم اتهامات الفساد التي تواجه نتنياهو المُقبل على تلقي لوائح اتهام من المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت.

حدث درامي:-

اعتبر بعض المحللين أن اتحاد جانتس ولابيد بمثابة حدث درامي، فالآن اجتمع الجنرال السابق ورئيس الأركان بيني جانتس مع المذيع السابق وصاحب المركز الثاني دائمًا في استطلاعات الرأي ليدشنا سويا تكتل كاحول لافان (أزرق أبيض نسبة إلى لون علم إسرائيل)، مع اثنين من رجال الجيش الإسرائيلي السابقين، هما موشي يعلون (بوجي) وجابي أشكنازي، والأخير كان يسعى حزب هاليكود لاستمالته إليهم.

أنتي بيبي:-

يحتل الأربعة بالترتيب: جانتس، لابيد، يعلون، وأشكنازي قائمة مرشحي تكتل أزرق أبيض التي تستعد لمواجهة هاليكود في الانتخابات، وأصبح هذا التكتل الجديد يحمل اسم "أنتي-بيبي" (ضد بنيامين نتنياهو)، والملاحظ طبعًا أنه تكتل يضم ثلاثة قادة سابقين لأركان الجيش الإسرائيلي، بجانب المذيع السابق.


لأول مرة تنطق استطلاعات رأي باحتمالية تأخر حزب هاليكود وتراجعه للمركز الثاني، في مقابل صعود تكتل أزرق أبيض، لكن يمكن القول إن الأمر ليس محسومًا بعد، بل إن الأيام المقبلة ربما ستشهد العديد من التغيرات، ليست انقلابات دراماتيكية في هيكل الأحزاب الإسرائيلية، بقدر ما هي تغيرات في التكتلات، حيث من المنتظر أن يعمل نتنياهو بقوة لكبح قوى اليمين المتشدد التي تفرقت فجأة في أحزاب صغيرة، بداية من حزب هايمين هاحداش (اليمين الجديد) الذي أسسه الثنائي نفتالي بينط وأييلت شاقيد، إضافة إلى بقية الأحزاب اليمينية الحريدية.

نتنياهو يستشعر الخطر على اليمين:-

شدد نتنياهو مؤخرًا في غير مناسبة أن اليمين الحاكم يواجه خطرًا كبيرا بسبب تفرق قوته على خلفية انقسامات داخلية بين أفراده أدت لظهور أكثر من حزب يميني جديد، منها حزب نفتالي وشاقيد، الذي ترك حزبهما القديم هابيت هايهودي (البيت اليهودي) يواجه خطر عدم عبور نسبة الحسم في الانتخابات، وحزب عوتسما يهوديت (مناعة يهودية).

رغم هذا الصعود المفاجئ لتكتل المذيع والجنرالات السابقين؛ فمن السابق لأوانه اعتبار يمين نتنياهو مهزومًا، ففي انتخابات السابقة كان الجميع يتحدث عن فوز كبير لتحالف تسيبي ليفني ويتسحاق هرتسوج (بوجي)، لكن ما حدث أن نتنياهو أصبح رئيس الوزراء، وليفني الآن تواجه احتمالية الخروج النهائي من الحياة السياسية.

تنحية الإيجو (مؤقتًا): -

الأمر الملاحظ في إعلان تكتل أزرق أبيض أن كلا من جانتس ولابيد قد اتفقا – ضمنيًا 0 على تنحية الأنا الذاتية Ego  لكل واحد منهما، جنرال سابق يعده البعض حصان طروادة وبديلا قويا لبنيامين نتنياهو، ومذيع سابق يحصد حزبه أكبر عدد من مقاعد الكنيست خلف هاليكود، يؤسسان لمصلحة سياسية وحزبية مشتركة، بأن يتحدا سويا في سباق الانتخابات ضد نتنياهو، بدلا من الصراع مع بعضهما ويكسب هاليكود صدارة مريحة. 

إذا كان الثنائي موشي يعلون وجابي أشكنازي لا يسعيان في الوقت الحالي لرئاسة الحكومة، وهذا أمر منطقي، لأن موشيه يعلون يقترب من عامه التاسع والستين، بينما أشكنازي لتوه قد بدأ الحياة السياسية، مثله مثل جانتس، غير أن الأخير ينال شعبية كبيرة في الأوساط الجماهيرية، وطبعًا يحظى لابيد هو الآخر بنسبة تصويت كبيرة، إذا فالثنائي جانتس ولابيد هما الأوفر حظًا في الانتخابات القادمة، ولذلك من الطبيعي أن يتصدرا ترتيب أفراد تكتل أزرق أبيض.


"لابيد" منذ أن اعتزل الإعلام ودخل معترك السياسة وهو يطمح في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وجانتس خرج من الجيش إلى السياسية محملًا بآمال أسبغها عليه قطاع من الجمهور الإسرائيلي،  باعتباره واجهة قوية تحقق آمال الكثيرين في وجود بديل لنتنياهو، لكن ليس واضحًا بعد إذا ما كان الثنائي لابيد وجانتس قد اتفقا على تنحية الأنا الخاص بكل منهما حتى النهاية، أم إلى مرحلة معينة من السباق الانتخابي فحسب، بمعنى أنه إذا حدث وفاز تكتل أزرق أبيض بصدارة الانتخابات القادمة، فهل يتناوب الثنائي على رئاسة الوزراء، أم يتفقا على واحد منهما فقط ويظل الثاني حليفا له ويحمل حقيبة وزارية سيادية مع أفضلية لحزبه في الحصول على حقائب أخرى.

ليست بالصدارة وحدها تحكم إسرائيل:-

النقطة الأكثر أهمية هنا، وتأتي قبل مسألة توزيع الحقائب الوزارية إذا ما فاز أزرق أبيض، وتتمثل في كيفية الانتصار على التكتل التابع لنتنياهو، فليس مطلوبًا من أزرق أبيض أن يفوز على هاليكود ونتنياهو فحسب، لأن هذا أمر غير كاف لتكوين حكومة، ولكن المطلوب من الثنائي لابيد وجانتس، ومعهما يعلون وأشكنازي أن ينتصرا في المرحلة التالية، وهي تكوين الحكومة، فسيناريو 2009 ما يزال ماثلا أمام الجميع، حين حققت تسيبي ليفني نتيجة جيدة في الانتخابات أمام نتنياهو، حيث حصد حزبها آنذاك كاديما (إلى الأمام) 29 مقعدا في انتخابات الكنيست الـ 18 مقابل بنيامين نتنياهو الذي نال مع حزب هاليكود 27 مقعدا، لكن ليفني فشلت في تكوين ائتلاف يعينها على قيادة الحكومة، وفي المقابل استطاع نتنياهو – بعدد مقاعد أقل – أن يشكل ائتلافا سياسيا جعله الرجل الأول مرة أخرى، وإلى الآن، فالسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه الآن: كيف يستطيع تكتل أزرق أبيض تكوين ائتلاف سياسي يستطيع من خلاله تكوين حكومة، في ظل تقارب الأصوات مع حزب هاليكود، الذي تتبعه مجموعة أحزاب يمينية صغيرة لن تعطي أفضلية لجانتس ولابيد.

سيناريو  2009 مجددًا؟!:- 

في استطلاع أخير للرأي؛ حصد تكتل أزرق أبيض على 36 مقعدًا بالكنيست، بينما حصل هاليكود على 30 مقعدًا، أي أن كلا منهما يلزمه حلفاء لتكوين ائتلاف حكومي، ومن المتوقع أن ينجح نتنياهو – بعدد مقاعد أقل-في جمع الأحزاب اليمينة حوله، في سيناريو مماثل لما حدث في 2009، بينما تقل فرص أزرق أبيض في تكوين ائتلاف يعينه على تشكيل حكومة، في ظل تراجع أحزاب هاعفودا (العمل) وهاتنوعا (الحركة) وكولانو (كلنا)، برئاسة آفي جفاي وتسيبي ليفني وموشيه كحلون على الترتيب.

إذا السيناريو الأقرب هو نجاح نتنياهو في تكوين ائتلاف يميني-حريدي يجمع مقاعد تصل إلى 60 مقعدا أو يزيد، بينما يظل المعسكر الآخر بأغلبية تصويتية وأقلية ائتلافية في المركز الثاني، لتكتب انتخابات 2019 انتصارا بشق الأنفس لنتنياهو يسمح له بأن يظل "الملك بيبي".


اضف تعليق