الشيشان.. وجهة مثيرة للجدل لـ"عرائس داعش"


٠٢ مارس ٢٠١٩ - ٠٩:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

خلال الأسابيع القليلة الماضية، اتخذت الحكومات الغربية مواقف صارمة، لمنع عودة زوجات المقاتلين السابقين في صفوف داعش إلى أوطانهن، وصلت إلى حد سحب الجنسية من هؤلاء النساء والتهديد بالملاحقة القضائية، وذلك في وقت تبدي فيه الشيشان موقفا مغايرا تماما.

لدى الشيشان منذ 2015 برنامج فريد من نوعه، معني بشكل أساسي بتنسيق رحلات إجلاء لـ"عرائس داعش" الناطقات بالروسية من مناطق الصراع في الشرق الأوسط تحديدا سوريا والعراق باتجاه غروزني أو موسكو.



رحلة إجلاء

البرنامج أطلقه رئيس الشيشان رمضان قاديروف وتدعمه موسكو، بل إن بعض الخبراء يؤكدون أن البرنامج ساعد الشيشانيين على فتح قنوات اتصال مع المجموعات المتنافسة في سوريا، وسمح للقوات الروسية هناك بالحفاظ على الاتصال مع المقاتلين المتشددين من خلال زوجاتهم، وأحيانا استخدامهن كأدوات ضغط.

منذ 25 أغسطس 2015، نظم البرنامج تسع رحلات إجلاء من العراق وسوريا، شملت نحو 100 سيدة وطفل من زوجات وأبناء داعش، معظمهم من روسيا وكازاخستان وأوزبكستان، وفي يونيو من العام الماضي أعلنت غروزني عن استقبال 94 طفلا من العراق، فيما أعلنت موسكو في ديسمبر عن استلام 30 طفلا من أبناء متطرفات روسيات، محكومات في العراق، ومنذ ذلك الحين توقفت رحلات الإجلاء المعلن عنها رسميا، وتحديدا الرحلات الخاصة بإجلاء مقاتلات داعش.

واتهمت عضو الفريق المعنى بعودة النساء والأطفال الروس من مناطق الصراع في الشرق الأوسط والمكلفة من الرئيس الشيشاني خيدا ساراتوفا، أجهزة الأمن الروسية بعرقلة البرنامج ومنع عودة أرامل الدواعش "الروسيات" من سوريا والعراق باتجاه بلدانهم الأصلية.

وتكشف ساراتوفا -في تصريحات لـ"الجارديان"- أن فريقها يحاول حاليا معرفة مصير 700 سيدة على الأقل من دول مثل روسيا وكازاخستان وأوزبكستان، ومعهن حاليا نحو 1100 طفل، في أراضي خلافة "داعش" المزعومة في العراق وسوريا.

وتتابع لدينا مجلدات مليئة بصور وأسماء شابات سفرن إلى سوريا والعراق للانضمام إلى صفوف داعش، والآن عائلاتهن تطالب بالعثور عليهن، ونتسلم أيضا من حين إلى آخر رسائل استغاثة من مناطق الصراع تطالب فيها مقاتلات بإعادتهن إلى بلدانهن الأصلية.

وفي روسيا تحول ملف عودة "عرائس داعش" إلى قضية رئيسية خلال الفترة الأخيرة، فهناك بحسب الأرقام الرسمية ما يقرب من 4000 مواطن روسي سافروا إلى سوريا والعراق، و 5000 آخرين من دول الاتحاد السوفيتي السابق.


بطل غير متوقع

يعد الرئيس الشيشاني بطلا غير متوقع في هذا الملف، فالرجل يتبنى نهجا متشددا في التعامل مع المتشددين وأسرهم، ومع ذلك توسط لدى بوتين لتسهيل عودة عرائس داعش وأطفالهن إلى غروزني وغيرها من العواصم السوفيتية وحتى إلى موسكو.

ويرى مراقبون -بحسب تقرير نشرته "الجارديان" اليوم- أن قاديروف لديه عدة دوافع، أبرزها أن برنامج إعادة المقاتلات الروسيات يخدم الصورة التي يرغب في رسمها لنفسه كزعيم للمسلمين في روسيا، فضلا عن رغبته في إظهار فائدة غروزني أمام بوتين وتعزيز مكانتها، من خلال ممارسة دور أكبر في مراقبة المتشددين المحتملين عن كثب.

تقول إيكاترينا سوكيريانسكايا، الخبيرة في شؤون شمال القوقاز: من وجهة نظر إنسانية، موقف الشيشان من "عرائس داعش" موقف قوي وغير متوقع إلى حد بعيد.

من جانبها ترى ساراتوفا، أن هؤلاء النساء يجب إعادتهم إلى أرض الوطن، ليصبحن تحت عين المؤسسات الأمنية، فهن أكثر خطورة هناك، بحسب تعبيرها.

أما المعارضون لموقف الشيشان، فيتحفظون على عودة مقاتلي داعش عموما إلى بلدانهم الأصلية، ويعتبرونهم مصدر خطر على الأمن القومي، فيما يطالب البعض باستعادتهم من أجل اعتقالهم ومحاكمتهم وفق قوانين الإرهاب، دون تفرقة بين رجل أو سيدة في هذا الصدد.


اضف تعليق