في يوم الأرض..الحرب الاستيطانية على ما تبقى مستمرة


٣٠ مارس ٢٠١٩ - ٠٩:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

محمد عبد الكريم

لم تعرف فلسطين منذ نكبتها عام 1948، الهدوء يوما، 6 حروب، و8 انتفاضات، 5 هبات، فالاشتباك اليومي بين الفلسطيني صاحب الأرض والحق، والمحتل الإسرائيلي مستمر وعنيف.

48 عاماً مرت على هبّة "يوم الأرض" المجيدة لم تكن تلك الأيام، معزولة عن التاريخ، الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لعمليات الإبادة، تارة بالرصاص وتارة أخرى بالتهجير وبالقمع تحت أنظمة الحكم العسكري، ومن ثم بالقوانين العنصرية التي تبدأ بمصادرة الأراضي ولا تنتهي بتكميم الأفواه وفرض مناهج وخطط تهدف الى إلغاء حق الأقلية العربية الفلسطينية بالحياة الكريمة.

في ظل تلك الإبادة المتدحرجة، فإن العرب الذين كانوا يمتلكون ما نسبته 97% من أرض وطنهم حين الإعلان عن إقامة كيان الغزاة المستعمرين، أصبحوا لا يملكون اليوم أكثر من 3,5% منها، من ضمنها 2,5% ضمن نفوذ المجالس العربية المحلية، و1% يخضع لنفوذ المجالس الإقليمية اليهودية، ولهذا فإن 1,5% فقط، هو احتياطي الأرض الوحيد للعرب.

جاء الإعلان عن مشروع "تطوير الجليل" والترجمة الحقيقية الواقعية على الأرض: تهويده وليس تطويره من أجل تحقيق سيطرة ديموغرافية يهودية عليه، بالرغم من أن غالبية مواطنيه -70%- هم من العرب، حيث حاولت حكومة العدو مصادرة حوالى 21 ألف دونم من الأراضي التابعة للبلدات والقرى العربية -عرابة البطوف، سخنين، ديرحنا وعرب السواعد وغيرها- منهم أكثر من 6 آلاف دونم من الأراضي العربية، وأكثر من 8 آلاف دونم من "أرض الدولة" التي هي أصلاً منتزعة من الفلاحين العرب، بينما كانت حصة الأراضي اليهودية حوالى 4 آلاف دونم فقط في منطقة صفد، أي أن المصادرة استهدفت الأراضي العربية في الأساس.

كان الإعلان الصاعق المفجر لبركان الغضب الفلسطيني، نزلت الجماهير إلى ساحات وشوارع المدن والبلدات والقرى العربية بعشرات الآلاف الذين اشتبكوا مع قوات القمع الاستعمارية الصهيونية، ما أدى الى سقوط ستة شهداء ومئات الجرحى.

ستة شهداء هم خير ياسين من عرابة البطوف، وخديجة قاسم شواهنة من سخنين، ورجا أبوريا من سخنين، وخضر خلايلة من سخنين، ومحسن طه من كفر كنا، ورأفت زهدي من مخيم نور شمس، و49 جريحا و300 معتقل، رسموا الطريق للأجيال، التي تستعد في الذكرى الـ43 للمواجهة، بالحجارة والمتاريس والإطارات، وبالندوات الثقافية وعروض الأفلام، وبزراعة الأشجار والمسارات الطبيعية، والتمسك بالأرض.

منحت مواجهة مارس 1976، في أول انتفاضة في أراضي العام 48، بمواقعها العديدة التي اشتعلت في وجه قرار الاحتلال بمصادرة 21 ألف دونم تعود ملكيتها لفلاحين فلسطينيين من بلدات سخنين، وعرابة، ودير حنا، وعرب السواعد؛ منحت القضية الوطنية شعلة الدفاع عن الأرض، بالشهداء والجرحى والأسرى، فاستمرت القافلة حتى اليوم ... مزيدا من النضال حتى التحرير.

في اليوم التالي، الأربعاء 31 مارس، أغلقت المحال التجارية والمدارس والدوائر الرسمية أبوابها في القدس والضفة الغربية احتجاجا على مصادرة الأراضي في الجليل الغربي. وكانت سلطات الاحتلال اتخذت إجراءات مشددة تحسبا من وقوع حوادث في القدس وسائر أنحاء الضفة.

مظاهرة شعبية ضمت 400 شخص انطلقت من عمان، وصولا إلى معبر الكرامة شارك فيها رجال دين وممثلون رسميون عن الهيئات النقابية والطلابية والنسائية، في ذلك اليوم.

كما شهدت المدن المغربية مظاهرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، وخصص التلفزيون المغربي برامجه للحديث عن يوم الأرض والقضية الفلسطينية.

تعود بداية الأحداث إلى إعلان حكومة الاحتلال برئاسة اسحق رابين عام 1975 عن خطة لتهويد منطقة الجليل، بهدف بناء تجمعات سكنية يهودية على أرض تعود ملكيتها للمواطنين العرب الفلسطينيين الذين يمثلون الأغلبية في هذه المنطقة، تحت مسمى مشروع تطوير الجليل.

في أعقاب قرار المصادرة، اجتمعت لجنة الدفاع عن الأراضي التي انبثقت عن لجان محلية في إطار اجتماع عام أجري في مدينة الناصرة في 18 أكتوبر 1975، لبحث آخر التطورات، وسبل التصدي لعملية المصادرة، واتفقوا على إعلان إضراب عام وشامل لمدة يوم واحد في 30 مارس 1976.
 
ورغم تهديدات الاحتلال، عم الإضراب كافة التجمعات السكانية الفلسطينية من الجليل شمالًا، إلى النقب جنوبًا؛ وخرجت المسيرات العارمة المنددة والرافضة لقرار مصادرة الأرض؛ فكان رد الاحتلال لكسر الإضراب، عسكري دموي بقيادة "رفائيل إيتان"، إذ اجتاحت قواته، المدعومة بالدبابات والمجنزرات، القرى والبلدات العربية الفلسطينية، وشرعت بإطلاق النار عشوائياً، ليرتقي ستة شهداء، أربعة منهم قتلوا برصاص الجيش، واثنان برصاص الشرطة؛ إلى جانب إصابة العشرات بجروح.



اضف تعليق