الجيش السوداني يعزل البشير.. وتجمع المهنيين يتمسك بالشارع


١١ أبريل ٢٠١٩ - ٠١:١٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

في اليوم السادس من تصاعد مطالب المعارضة السودانية باحتجاجها أمام مقر القيادة العامة للجيش، وأعلن الجيش قيادته للمرحلة الانتقالية وعزل البشير، والاستجابة لمطالب الشارع واعتراضه على الواقع الأليم الذي يعيشه المواطن من فقر مدقع ومؤسسات بيروقراطية فاسدة قادها البشير لثلاثة عقود. بينما ظلت المعارضة السياسية وعلى رأسها تجمع المهنيين السودانيين على موقفها المعارض من النظام وبيان الجيش معلنة ضرورة الحفاظ على مكتسبات الثورة وتسليم السلطة لحكومة مدنية.

قالت مصادر سودانية مطلعة، الخميس، إن الجيش السوداني اتخذ قرارًا بعزل الرئيس عمر البشير وطلب منه التزام بيته، وذلك عقب اجتماع جرى فجر اليوم، فيما تحتشد جماهير غفيرة أمام مقر الجيش ترقبًا لصدور بيان عنه.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مصدرين سودانيين قولهما إن الجيش أجبر الرئيس السوداني على التنحي.

 من جهة أخرى، قالت مصادر مطلعة، إن الجيش اعتقل رئيس حزب المؤتمر الوطني أحمد هارون، والنائب السابق للبشير، علي عثمان طه، ووزير الطاقة عوض الجاز، وعبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع السابق، وعددًا آخر من رموز النظام، فيما لم يعرف بعد مصير البشير، وسط أنباء تقول إنه وضع تحت الإقامة الجبرية.

إلى ذلك، داهمت قوات من الجيش السوداني مقر الحركة الإسلامية المرتبطة بحزب المؤتمر الحاكم في السودان، بحسب ما أفاد شهود، كما فرضت طوقًا حول منزل أشقاء البشير، بضاحية كافوري بمدينة بحري شمال الخرطوم.

على صعيد آخر، قالت وكالة الأنباء السودانية إن جهاز الأمن والمخابرات في السودان أطلق سراح جميع المعتقلين السياسيين في كافة أنحاء البلاد.

وأعلن الجيش السوداني أنه سيبث بيانًا مهما للشعب السوداني قربيًا، دون تحديد موعده، فيما قالت وسائل إعلام محلية وناشطون إن مجموعة كبيرة من ضباطه دخلوا مقر الإذاعة الرسمية.

بيان الجيش

أكد وزير الدفاع السوداني ورئيس اللجنة الأمنية العليا، الفريق أول عوض بن عوف، اقتلاع نظام عمر البشير والتحفظ عليه في مكان آمن وتعطيل الدستور.

وقرر وزير الدفاع تشكيل مجلس عسكري انتقالي لإدارة البلاد لمدة عامين، وأعلن فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر وحظر التجوال اعتبارًا من 10 مساء لمدة أشهر، مع إغلاق الأجواء لمدة 24 ساعة.  كما قرر حل مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء والمجلس الوطني وحكام الولايات ومجالسها التشريعية، وتأمين المؤسسات الحيوية والمرافق الحيوية والخدمات بكل أنواعها.

وقال إن اللجنة الأمنية العليا التي تدير الأزمة تتابع منذ فترة ما يجري في البلاد من سوء إدارة وفساد وانعدم الأمل في تساوي الفرص بين أبناء الشعب الواحد، وأشار إلى أن الشباب خرج في تظاهرات سلمية منذ 19 ديسمبر/ كانون الأول وحتى الآن، في حين واصل النظام إصراره على المعالجة الأمنية.

وأكد اعتذار اللجنة الأمنية على سقوط الضحايا، مشددًا على إدارة الأزمة بكل كفاءة ومهنية، وقال: "لقد تابعتم المظاهرات قرب مقر القيادة العامة للجيش السوداني، وتمسك النظام بالمعالجة الأمنية التي كانت تنذر بخسائر لا يعلم مداها إلا الله".

وكان التلفزيون السوداني الرسمي قد أعلن، صباح الخميس، أن القوات المسلحة ستذيع بيانًا هامًا، بينما انتشرت قوات أمنية في أنحاء الخرطوم وسط تأكيد مصادر للعربية تنحي الرئيس السوداني عمر البشير، بعد احتجاجات دامت شهورا.

وقال الإعلان الذي بثه التلفزيون "بيان هام من القوات المسلحة بعد قليل فترقبوه" دون ذكر مزيد من التفاصيل.

تجمع المهنيين السودانيين

قال تجمع المهنيين السودانيين وهو المظلة التي قادت العديد من المظاهرات ضد البشير، إن المطالب واضحة للمتظاهرين وفقا لما جاء بـ"إعلان الحرية"، مؤكدة على عدم القبول بغير سلطة مدنية.

جاء ذلك في تدوينة نشرها التجمع على صفحته الرسمية بفيسبوك، حيث قال: "شعبنا الأبي، بعد أن ناضلنا وانتظرنا أكثر من أربعة أشهر كللت بالدماء والصبر ندعو الجماهير للحشد للاعتصام ونؤكد أن الشعب لن يقبل بغير سلطة مدنية انتقالية قوامها الكفاءات الوطنية البعيدة عن نظام الاستبداد والقهر". 

وأضاف: "على قيادة قوات شعبنا المسلحة تسليم السلطة للشعب حسب ما جاء فى إعلان الحرية والتغيير".

وكانت المعارضة السودانية نشرت إعلانا تحت اسم "الحرية والتغيير" دعت فيه لاستمرار المظاهرات ضد الحكومة السودانية والرئيس السوداني، عمر البشير، ومؤكدة على أن مطالب "الثورة" واضحة.

وقالت المعارضة في إعلانها: "إننا إذ نصدر هذا التصريح فإننا نُذكّر ونؤكد أن أي محاولة للالتفاف على مطالب الشعب السوداني لن تجد منا سوى المزيد من الفعل الثوري السلمي في الشوارع. مطالب هذه الثورة واضحة ولا يمكن القفز عليها، وعلى رأسها تنحي النظام ورئيسه وتفكيك مؤسساتهم القمعية وتسليم السلطة لحكومة قومية مدنية انتقالية بحسب إعلان الحرية والتغيير".

ودعا تجمع المهنيين السودانيين إلى التوجه إلى ساحات الاعتصام أمام قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم والأقاليم، وقال إنه يجب تسليم السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية تعبر عن مكونات الثورة.

أغرقت الاحتجاجات التي اندلعت منذ ديسمبر الماضي، السودان في أسوأ أزمة له منذ سنوات. واكتسبت الاحتجاجات التي بدأت ضد الأزمة المعيشية ثم انتقلت إلى المطالبة بتنحي البشير، زخما الأسبوع الماضي بعد استقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي تولى السلطة لمدة 20 عاما، ردا على أسابيع من الاحتجاجات المماثلة.
 


اضف تعليق