"عبد المهدي".. يقوم بجولة إقليمية تشمل إيران والسعودية


٠٤ أبريل ٢٠١٩ - ١٠:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

هل هي محاولة من الجانب العراقي لإثبات الحياد الإقليمي، أم محاولة لكسب الغنائم من الجميع؟ حيث يستعد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي للقيام بأوسع جولة خارجية له منذ تسلمه السلطة في نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، التي تشمل إيران وتركيا والسعودية والكويت، ويرافقه فيها فريق وزراء ومستشارين سياسيين، يشمل وزراء الخارجية محمد الحكيم، والأمن الوطني فالح الفياض، والنفط ثامر الغضبان، والمالية فؤاد حسين، والتجارة محمد هاشم، والصحة علاء العلوان.


وتأتي هذه الجولة، بعد قمة ثلاثية شارك فيها عبد المهدي في القاهرة، نهاية الشهر الماضي، بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني عبد الله الثاني.

وكذلك يعقب هذه الجولة زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن.

تأتي هذه الجولات الإقليمية من رئيس الوزراء العراقي، بعد ستة أشهر من إعلان الحكومة العراقية الجديدة، واستمرارها وسط خلافات حادة بين المعسكرين الرئيسيين السياسيين: "البناء" الذي يتصدّره نوري المالكي وهادي العامري، و"الإصلاح" الذي يعتبر مقتدى الصدر وحيدر العبادي وعمار الحكيم وإياد علاوي أبرز رموزه. وكان نتاج هذه الخلاف؛ تأخر إعلان أسماء وزراء للدفاع والداخلية والعدل والتربية حتى الآن.

السبت القادم

وتشير المصادر الإعلامية، إلى أن زيارة المهدي ستكون لأهداف إقتصادية أولًا، حيث سيزور طهران السبت القادم؛ للمشاركة في المؤتمر الاقتصادي بين إيران والعراق الذي سيعقد في طهران الأحد المقبل.

ويواجه عبدالمهدي معضلة تتعلق بإحداث توازن في علاقات بلاده مع حلفائها الذين يقفون على طرف نقيض من عدة ملفات دولية.

ويرتبط العراق بعلاقات وثيقة مع إيران التي تواجه عقوبات أمريكية وحملة ضغوط دولية لكبح أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. كما يرتبط بعلاقات وثيقة مع السعودية وهي أيضا خصم إقليمي لطهران.

وتطالب قوى سياسية وطنية عراقية رئيس الحكومة بإعادة العراق إلى حضنها العربي الطبيعي بعيدا عن النفوذ الإيراني الذي ارتهن سيادة الدولة العراقية وتغلغل في مفاصلها.

لكن طهران التي نجحت من خلال أحزاب وشخصيات وميليشيات شيعية من اختراق مؤسسات الدولة العراقية وأصبح التحرر من نفوذها أمرا صعبا، تقدم نفسها على أنها شريك تجاري مهم للعراق وأنها تسعى لعلاقات أوثق على أساس المصالح المشتركة.

وفي طهران، سيتم الإعلان عن تفعيل عدد من الاتفاقيات التي وقعت خلال زيارة الرئيس حسن روحاني لبغداد الشهر الماضي.

وحسب مصادر إعلامية، سيطلب رئيس الوزراء العراقي التعامل مع وزارة الخارجية الإيرانية بدلاً من جنرالات الحرس الثوري، على اعتبار أنّ حقبة "داعش" انتهت.

ووفقاً للمصادر، فإنّ الإيرانيين سينقلون فعلاً الملف العراقي من الحرس الثوري إلى الخارجية الإيرانية، كنقطة تحوّل وتغيير تعقب هزيمة تنظيم "داعش" في العراق، وبسط بغداد سيطرتها على جميع مدن البلاد، واصفة الزيارات بالمجمل بأنها سعي عراقي لإثبات عراقية القرار واستقلاليته، وأنه لا يصطف مع محور ضدّ آخر.

وقد انتزع الرئيس الإيرانيّ حسين روحاني في زيارته إلى العاصمة العراقيّة بغداد في 11 آذار/ مارس، إقراراً بالعمل مجدّداً على اتّفاقيّة الجزائر التي تخصّ شطّ العرب، وهي التي طالما ماطل العراق للإفلات منها، وعدم العودة إليها كونها تعدّ مجحفة للعراق.

مدن وأسواق مشتركة

وحسب مصادر إعلامية، فقد تلقي رئيس الوزراء عادل عبد المهدي رسائل عدة من خبراء مال وبرلمانيين عراقيين يحذرون من خطوة إنشاء المدن الصناعية المشتركة مع إيران، وكذلك تأسيس الساحات الحرة بين البلدين، معتبرين أن المستفيد الأول سيكون إيران.
 
وأكدت رسائل خبراء المال والبرلمانيين للمسؤول العراقي أن هذه المدن ستقضي على أي محاولات لإعادة إحياء القطاعين الصناعي والزراعي في العراق.

ووفقا للمصادر، فإن رئيس الوزراء يدرس حاليا طلبات تأجيل إنشاء المدن المشتركة رغم توقيع الاتفاق مع إيران لحين تشكيل لجنة متخصصة للنظر بتلك الاعتراضات.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد زار العراق مطلع شهر مارس/ آذار الماضي، على رأس وفد رفيع المستوى، وجرى خلال الزيارة توقيع 22 اتفاقية مشتركة بين البلدين غالبيتها ذات أبعاد تجارية واقتصادية، من أبرزها الاتفاق على استثمار حقول النفط المشتركة وإنشاء مدن صناعية على حدود البلدين، واتفاقيات أخرى، حسب ما أعلنه رئيس الوزراء العراقي حينها في مؤتمر صحافي مشترك مع روحاني.

وإيران، التي تعتبر ثاني أكبر مصدر للعراق لمنتجات تبدأ من الأجهزة الكهربائية مرورا بالخضار ووصولا إلى السيارات والغاز، تعاني من عقوبات أعاد الأميركيون فرضها في أعقاب انسحاب أحادي الجانب لواشنطن في عام 2018 من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015.

ضغوط أمريكية

وتأتي الزيارة وسط ضغوط أميركية على بغداد للحد من العلاقات مع جارتها وخصوصًا في مجال استيراد الطاقة، فيما أعلن رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى واشنطن أن بلاده يجب أن تستمر بالاعتماد على إيران للحصول على الطاقة الكهربائية لمدة ثلاث سنوات على الأقل.

وتأتي هذه الزيارة في إطار تبادل العلاقات المشتركة، بعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني منتصف الشهر الماضي لبغداد، اتفق خلالها الجانبان على التعاون المشترك في قطاعات الطاقة والنقل والاقتصاد.

وإيران التي تعتبر ثاني أكبر مصدر للعراق تعاني من عقوبات أعاد الأميركيون فرضها في أعقاب انسحاب واشنطن أحادي الجانب في العام 2018 من الاتفاق النووي التاريخي الذي تم التوصل إليه في 2015.

وتخطط إيران والعراق لرفع مستوى المبادلات التجارية السنوية من 12 مليار دولار سنويا حاليا إلى 20 مليار دولار، بحسب روحاني.

وقد مددت الولايات المتحدة لثلاثة أشهر إعفاءً مُنِح للعراق في كانون الأول/ ديسمبر ويُتيح له أن يستورد من إيران الطاقة الكهربائية التي يعتمد عليها بشدة، وذلك على الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، وفق ما أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء.

وقد تدهور الاقتصاد الإيراني على نحو واضح خلال العام الماضي وعانى من ارتفاع التضخم والبطالة وتراجع قيمة الريال وفساد حكومي. وفقدت العملة نحو 70 بالمئة من قيمتها هذا العام حتى الآن.

وتهتم إيران بالعلاقات التجارية والمصرفية مع العراق، بعدما فشلت آليتها مع أوروبا للإلتفاف على العقوبات الأمريكية، حيث أطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا في أواخر يناير/كانون الثاني نظام دفع خاصاً يحمل اسم "انستكس" أو "أداة دعم التبادلات التجارية مع إيران".

تحرك سعودي

أمس الأربعاء، وصل وفد سعودي رفيع المستوى إلى بغداد يضم نحو 90 شخصية، للمشاركة في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق السعودي العراقي، وهو مبادرة أُطلقت في 2017 لتطوير العلاقات بين البلدين الجارين.

ويترأس الوفد وزير التجارة والاستثمار ماجد بن عبد الله القصبي، ويضم وزراء الثقافة والبيئة والطاقة والصناعة والتعليم وشؤون الخليج العربي، إلى جانب ممثلين عن هيئات ومؤسسات ممثلة للداخلية والخارجية والمالية والإعلام والاستثمار والتعليم ومؤسسة النقد العربي السعودي والاستخبارات والصندوق السعودي للتنمية ورئاسة أمن الدولة.

وقد تعهدت السعودية بتقديم منحة للعراق قدرها مليار دولار لبناء مدينة رياضية في بغداد.

وافتتحت المملكة قنصليتها في بغداد اليوم الخميس للبدء في إصدار تأشيرات للعراقيين. وذكرت وسائل إعلام عراقية أن السعودية ستعيد فتح ثلاث قنصليات أخرى في العراق.

وأعلن وزير التجارة، القصبي أن 13 اتفاقية جاهزة للتوقيع وأن العمل في معبر عرعر الحدودي البري الذي يربط العراق بالسعودية سيكتمل في غضون ستة أشهر.

وخلال زيارة عبد المهدي للسعودية، سيتمّ في السعودية توقيع بعض الاتفاقيات التجارية والأمنية التي تتعلق بالحدود والتي كان قد تمّ التوافق عليها في وقت سابق، من بينها فتح المعبر البري بين البلدين، وعودة منح التأشيرات من بغداد والرياض وفقاً لضوابط يتم التوافق عليها، وملف تبادل المعلومات الأمنية، وملف الديون وضبط الحدود.

وتتماشى الجهود السعودية لإعادة الشراكات الاستراتيجية مع العراق مع توجه بغداد لتجاوز حالة البرود التي ميزت علاقات العراق بمحيطه العربي خلال العقود الماضية، وهو ما يجسده الخطاب السياسي والجهود العملية للحكومة العراقية الجديدة.

وتسعى المملكة إلى العودة بقوة إلى الساحة العراقية عبر بوابة المصالح الاقتصادية ومنافسة النفوذ الإيراني هناك.

وتمثّل إعادة الإعمار في المدن العراقية المنكوبة بوابة مثالية للسعودية وسائر الدول العربية الغنية للعودة بقوة إلى العراق ومنافسة النفوذ الإيراني الذي يقوم أساسا على روابط سياسية وطائفية بدأت أهميتها تتراجع بشكل واضح لدى الغالبية العظمى من العراقيين الذين ينشدون الأمن والاستقرار والتنمية.


اضف تعليق