تضييق الخناق .. الحرس الثوري الإيراني ضمن القائمة الأمريكية للتنظيمات الإرهابية


٠٦ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

تقلق طهران من الانضمام لمعاهدة "فاتف" لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب؛ حيث تشترط أوروبا تفعيل آليتها المالية مع طهران بعد انضمام الأخيرة لهذه الاتفاقية. وتقلق إيران من تأثير تلك الاتفاقية على مشاريع نفوذها في المنطقة التي يقودها الحرس الثوري. ولذلك يعارض بشدة المحافظون والحرس الثوري الانضمام لتلك الاتفاقية خشية من الوقوع في فخ الملاحقة الدولية.

ويبدو أن واشنطن لن تنتظر على طهران هذه الحيرة في الانضمام لهذه الاتفاقية، فقد أفادت مصادر صحفية عالمية أن الولايات المتحدة الأمريكية ستدرج قريبًا الحرس الثوري الإيراني في قائمة التنظيمات الإرهابية.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أمس الجمعة 5 أبريل/ نيسان، أن الرئيس دونالد ترامب يستعد لإعلان إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الإرهاب الأمريكية.

وفي غضون ذلك، كتبت وكالة "رويترز"، نقلاً عن ثلاثة دبلوماسيين أمريكيين، لم تذكرهم بالاسم، أن هذه هي المرة الأولى التي ستدرج فيها الولايات المتحدة قوة عسكرية تابعة لدولة أخرى في قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية.

وأضاف المسؤولون الأمريكيون أنه من المتوقع أن تعلن وزارة الخارجية الأمريكية هذا القرار بعد غد الإثنين.

ووفقًا لصلاحيات قانون "كاتسا" الصادر صيف عام 2017، يمكن للرئيس فرض عقوبات من جانب واحد على الحرس الثوري الإيراني، أو وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية.

وفي السياق، كانت الولايات المتحدة الأمريكية، قبل ذلك، قد أدرجت قوات فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني في قائمة الإرهاب الأمريكية.

يشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني تأسس في مايو (أيار) 1979، بأمر من مؤسسة الجمهورية الإسلامية ومرشدها الأول آية الله الخميني. ويرأس هذه المؤسسة العسكرية حاليًا محمد علي جعفري، في حين يتزعم قوات فيلق القدس قاسم سليماني.

وتستهدف الإدارة الأمريكية، فرض تلك العقوبات مع اقتراب مرور عام على انسحاب الرئيس دونالد ترامب في مايو الماضي من اتفاق نووي بين إيران وعدد من الدول الكبرى.

وأعادت واشنطن حزمتين من العقوبات على إيران تستهدف قطاعين حيويين بالنسبة لها هما النفط والمصارف، إضافة إلى 700 من الشخصيات والكيانات.

وتصر الولايات المتحدة على أن برنامج إيران النووي لا يزال يشكل خطرًا على الأمن والسلم إقليميا ودوليا، وأن الاتفاق النووي لم يكن ليمنع طموحات طهران في الحصول على أسلحة نووية وتطوير صواريخها البالستية المرتبطة بالحرس الثوري.

كما تسعى واشنطن وحلفاؤها إلى حرمان النظام الإيراني من الموارد المالية التي يستخدمها في مخططاته لزعزعة الاستقرار في دول المنطقة وتمويل الميليشيات التابعة له.

يذكر أن الرئيس الأمريكي أعلن، في 8 مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، الموقع مع إيران في 2015 بخصوص برنامجها النووي، إذ أعيدت إجراءات الحظر التي كانت متوقفة بعد تنفيذ الاتفاق النووي، الأولى بعد 90 يومًا والثانية بعد 180 يوما من إعلان الخروج من الاتفاق.

رد إيراني

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، قد قال -في وقت سابق- إنّ إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب سيكون له رد "قاسٍ".

أما قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، فقد قال: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستعتبر "الجيش الأمريكي" بمثابة قوات داعش، في حال صنفت واشنطن الحرس الثوري تنظيمًا إرهابيًا.

ويتوقع محللون، أن إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب سيزيد من التوتر، لا سيما في الخليج، حيث تتواجد قوات الحرس الثوري والبحرية الأمريكية.

كما قال عضو البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، اليوم السبت، "إذا تم إدراج الحرس الثوري على القائمة الأمريكية للجماعات الإرهابية، فسنضع جيش هذه البلد على قائمتنا للإرهاب مع داعش (تنظيم الدولة الإسلامية)".

تأثير العقوبات

وقد نشرت وزارة الخارجية الأمريكية، بيانا بعنوان "حملة الضغط الأقصى على النظام في إيران"، ألقت الضوء فيه على مدى تأثر قطاعات الاقتصاد الإيراني بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى عدد من الحلفاء والشركاء.

وجاء في البيان: "لقد قطعت العقوبات الأمريكية طريق إيران للحصول على مليارات الدولارات من الإيرادات النفطية وتخفض صادراتها أكثر من أي وقت مضى. سحب 1,5 مليون برميل من النفط الإيراني الخام من السوق منذ أيار/ مايو الماضي وستصل مشتريات النفط الإيراني الخام إلى معدل الصفر عما قريب.. تم تقييد وصول إيران إلى الإيرادات من بيع النفط الخام على الفور عند البدء بإعادة فرض عقوباتنا في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018. وعلى العموم، حرمت عقوباتنا النظام من الوصول المباشر إلى ما يصل إلى 10 مليارات دولار من الإيرادات النفطية منذ أيار/ مايو 2018".

وأضافت الخارجية الأمريكية: "توقفت أكثر من 20 دولة كانت يوما من عملاء نفط إيران المنتظمين عن استيراد هذا النفط بالكامل. وقد سبق أن بلغت واردات ثلاث ولايات قضائية كنا قد منحناها إعفاءات في تشرين الثاني/ نوفمبر من النفط الإيراني معدل الصفر.. أدرجت إدارة ترامب أكثر من 970 كيانا وفردا إيرانيا في خلال أكثر من 26 جولة من العقوبات، ويفوق هذا العدد نظيره في أي إدارة في تاريخ الولايات المتحدة.. تم فرض عقوبات على شبكة واسعة من شركات الواجهة المتمركزة في إيران والإمارات العربية المتحدة وتركيا الأسبوع الماضي بسبب توريد ونقل أكثر من مليار دولار ويورو إلى الحرس الثوري الإيراني".

وتابعت: "لقد أدرجنا سجن إيفين الذي وضعت فيه وزارة المخابرات والأمن الإيرانية والحرس الثوري الإيراني أقسام دائمة فيه لاحتجاز السجناء السياسيين وإخضاعهم لتكتيكات وحشية.. أدرجنا كلا من منظمة الدفاع السيبراني والحرب الإلكترونية التابعة للحرس الثوري الإيراني والمجلس الأعلى الإيراني للفضاء الإلكتروني والمركز الوطني للفضاء الإلكتروني ردا على أنشطة الرقابة المستمرة من قبل النظام.. قمنا أيضا بفرض عقوبات على أكثر من 70 مؤسسة مالية مرتبطة بإيران وشركاتها التابعة الأجنبية والمحلية. وقام نظام سويفت بفصل كافة المصارف الإيرانية الخاضعة للعقوبات وفصل مصرف إيران المركزي حتى.. خرجت أكثر من 100 شركة من السوق الإيراني وسحبت معها استثمارات بمليارات الدولارات".

ولفتت: "يهبط الاقتصاد الإيراني بشكل مستمر بسبب سياسات النظام السيئة ومواصلة التزامه بالإرهاب وضغطنا الموجه. فقد الريال الإيراني ثلثي قيمته وتشير التقارير عن أن إيران تشهد ركودا وقد بلغ التضخم مستوى غير مسبوق قدره 40%. وقد تراجع إجمالي التجارة الإيرانية بحوالي 25% منذ آذار/ مارس 2018.. ردت أوروبا على نشاط إيران الإرهابي. فبعد مؤامرة تفجير فاشلة في باريس وإحباط محاولة اغتيال في الدنمارك، فرض الاتحاد الأوروبي في كانون الثاني/ يناير عقوبات على وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية واثنين من عملائها بسبب دورهما في هذه الأنشطة.. تحركت دول مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا والدنمارك وهولندا وألبانيا وصربيا بمفردها لمواجهة تهديد الإرهاب الإيراني، سواء من خلال استدعاء السفراء أو طرد الدبلوماسيين الإيرانيين أو حرمان شركة ماهان للطيران من حقوق الهبوط أو وقف السفر بدون تأشيرة.. أعلنت ألمانيا مؤخرا عن قرارها حرمان شركة ماهان للطيران من حقوق الهبوط.. أصدرت بنما مرسوما رئاسيا لسحب التراخيص ونزع الأعلام عن السفن الإيرانية بعد كشف الولايات المتحدة عن شبكة “النفط مقابل الإرهاب".

وألقى البيان الضوء على "كشف المساعدة القاتلة التي ترسلها إيران إلى المقاتلين في اليمن والبحرين وأفغانستان، بما في ذلك صواريخ بالستية وطائرات بدون طيار هجومية وزوارق متفجرة.. تجول ممثلو أكثر من 70 دولة في مكان عرض المعدات الإيرانية ورءوا أدلة واضحة وملموسة على إرسال إيران للأسلحة إلى شركائها المقاتلين، وقد استخدمت هذه الأسلحة لمهاجمة السفن الدولية والبنية التحتية المدنية في الخليج.. نواصل تعطيل شحنات النفط غير الشرعية التابعة لفيلق القدس والتي تفيد مجموعات إرهابية مثل حزب الله وكذلك نظام الأسد. وقد تم حرمان أكثر من 75 ناقلة نفط ضليعة في خطط الشحن غير الشرعي من الأعلام التي تحتاج إليها للإبحار.. تواصل الولايات المتحدة بناء قدرات الشركاء في دول إقليمية عدة للدفاع عن أنفسهم في وجه التهديدات الإيرانية".



اضف تعليق