اللاجئون الأفغان في إيران.. فوهة مدفع في وجه أوروبا


١١ مايو ٢٠١٩ - ١١:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

التصريحات الأخيرة لمساعد وزير الخارجیة الإیراني للشؤون السیاسیة، عباس عراقجي، حول إمكانية ترحيل اللاجئين الأفغان من إيران، إذا وصلت صادرات النفط الإيراني إلى الصفر؛ كانت بمثابة فوهة مدفع لتهديد الدول الأوروبية بإغراقها باللاجئين إذا ازداد تضرر الوضع الاقتصادي أكثر في إيران. وأن على أوروبا والغرب تحمل المسئولية تجاه اللاجئين.

حيث قال عراقجي: "إذا انخفضت مبیعات النفط الإيراني بسبب العقوبات الأمريكية إلى الصفر، فسوف تدعو طهران الرعايا الأفغان لمغادرة البلاد".

وفی حدیث أدلى به للقناة الثانیة في التلفزیون الإیراني، الأربعاء الماضي 8 مايو/أيار، أضاف عراقجي أن "هناك ما يقارب الثلاثة ملايين لاجئ أفغاني يعيشون حاليًا في إيران، وإذا أثرت العقوبات الأمريكية على البلاد، وأصبحت الموارد المالية الإيرانية محدودة، ووصلت مبيعات النفط إلى الصفر، فإن الجمهورية الإسلامية سوف تطلب من الإخوة والأخوات الأفغان مغادرة إيران".

الضغط على الغرب

وتابع أن الاختیار یرجع لهؤلاء الرعایا إن أرادوا العودة إلى بلدهم أو الذهاب لبلدان أخرى. وأردف عراقجي أن نيته ليست بث "التوتر أو القلق بين رعايا أفغانستان" في إيران، لكن "إذا أرادت أمريكا مواصلة سياسة العقوبات، عندها سنكون في أوضاع نضطر معها إلى اتخاذ تلك الإجراءات".

وبعد حالة السخط التي أثارتها تصريحاته، أوضح عراقجي أمس الجمعة، إن ایران قامت بواجبها بکل سخاء حیال المهاجرین الأفغان طیلة 40 عاماً داعیاً الدول الغربیة الى تحمل مسؤولیاتها فی هذا الشأن.

وفصل عراقجی بین ماقام به الشعب الایرانی وفق معتقداته الانسانیة والاسلامیة خلال 4 عقود باستضافة کریمة وسخیة للاجئین والمهاجرین من أفغانستان وغیرها ‎وبین مسؤولیة یجب أن تتحملها الدول الغربیة فی هذا الشأن.

وأوضح أنّ الدول الاوروبیة علیها دفع حصتها فی استقبال المهاجرین عبر قبول تکالیفهم أو استقبالهم بشکل مباشر على أراضیها معتبراً ایاها سبباً للکثیر من المصائب والویلات التی لحقت بشعب أفغانستان. وأکّد عراقجی أنّ الحظر الظالم وغیر القانونی من جانب الادارة الامریکیة ضد ایران یفتقر لتبریرات مقبولة منتقداً مساعی تلك الحکومة لتهدید المصالح المالیة لإيران. 

ونفى عراقجی وجود أی قرار ونیة لدى الحکومة الایرانیة لإعادة المهاجرین واللاجئین الافغان الى بلدهم. 

وأکد مساعد الخارجیة الایرانیة للشؤون السیاسیة عباس عراقجی بان ایران لا تعتزم إثارة التوتر والمواجهة الا ان المهم لها هو الحفاظ على مصالحها التی هی أولى من الإتفاق النووی، لافتا الى أن الخروج من هذا الإتفاق مدرج على جدول الاعمال.

وتابع: إن الأوروبیین تحرکوا ببطء فی هذا المسار، سواء لم یریدوا او لم یستطیعوا، ولا فرق فی ذلك بالنسبة لنا، وقد مددوا المهلة التی طلبوها لهذا الغرض مرارا. وأوضح بان قرار ایران لا یعنی نقض الإتفاق النووی، وأضاف: إن القرار یعنی الاستفادة من أدوات داخل الإتفاق النووی لتوفیر مصالح ایران ولا یعنی ذلک الخروج من الإتفاق او نقضه.

عدم تسييس قضية الهجرة
 
قالت مساعدة شؤون المهاجرين الأفغانية، معنية عالمة، الخميس الماضي 9 مايو/أيار، إن الحكومة الأفغانية ستتفاوض مع الجانب الإيراني بشأن التصريحات الأخيرة لمساعد وزير الخارجیة الإیراني للشؤون السیاسیة، عباس عراقجي، حول ترحيل الرعايا الأفغان من إيران.

وفي تصريحاتها لقناة "إيران إنترناشيونال"، أضافت المسؤولة الأفغانية أن "قضية الهجرة منفصلة عن القضايا السياسية. ولحسن الحظ، اتفقت الأطراف في أفغانستان وإيران وباكستان على إبقاء مسألة الهجرة منفصلة عن السياسة".

وتابعت المسؤولة الأفغانية أن بعض المهاجرين الأفغان في إيران وباكستان هم تحت رعایة مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

اللاجئون الأفغان

يبلغ عدد اللاجئين الأفغان في إيران -حسب آخر إحصاء أجري قبل سنتين- مليونا و583 ألف و979 لاجئا، ينتشر معظمهم في مدن طهران، ومشهد، وقم، وكرمان، وسط توقعات بأن العدد أكبر من ذلك، بالنظر إلى أن نصف اللاجئين في إيران غير مسجلين.

وتعد إيران رابع أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، وطبقا لتقديرات فإن قرابة ثلاثة ملايين لاجئ يعيشون في البلاد، معظمهم من أفغانستان. ويلي الأفغان من حيث العدد اللاجئون العراقيون (34.5 ألف لاجئ)، ثم الباكستانيون (14.3 ألف لاجئ).

ومع أن الأفغان هم أكثر الوافدين إلى الأراضي الإيرانية حاليا، فإن أعدادهم كانت في السابق أكثر مما هي عليه الآن، إذ بلغت ثلاثة ملايين لاجئ بين عامي 1979 و1989 أثناء الغزو السوفياتي لأفغانستان، إذ كانوا مرحبا بهم آنذاك باعتبارهم رمزا للجهاد ضد السوفيات.

أما التدفق الثاني للاجئين فكان بعد تسلم حركة طالبان مقاليد الحكم عام 1996 خوفا من الحرب الأهلية، ليتكرر الأمر ذاته بعد الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.

اللاجئون الأفغان في إيران وفّروا يدا عاملة ناشطة لتعويض النقص في العمالة الإيرانية خلال سنوات الحرب الإيرانية العراقية، إذ عملوا في مجالات البناء، والزراعة، والحراسة، وبعض الأعمال اليدوية الأخرى. وذهب بعض الخبراء إلى أن بناء الدولة الإيرانية الحديثة تم بأيدي العمال الأفغان.

وتقدم الحكومة الإيرانية خدمات للاجئين، منها توفير التأمين الصحي على غرار ما يتمتع به المواطنون الإيرانيون منذ عام 2015، فضلا عن التعليم والدراسة في المدارس والجامعات الإيرانية.

ومع تراجع الأوضاع الاقتصادية وهبوط سعر الريال الإيراني مقابل العملات الأجنبية الأخرى، إلى جانب البطالة المنتشرة في إيران، أثرت بشكل مباشر على اللاجئين وحتى على الإيرانيين، الأمر الذي دفع الكثيرين منهم للعودة إلى بلدهم أو البحث عن وجهة أخرى.

واعتاد معظم اللاجئين الأفغان على تحويل مبالغ مالية شهريًا إلى أسرهم في أفغانستان، لكن زيادة تكاليف المعيشة في إيران قلّصت قدرتهم على توفير أدنى متطلباتهم المعيشية، ناهيك عن الادخار أو مساعدة أهاليهم، الأمر الذي حملهم على التفكير في الرجوع أو الهجرة إلى بلد آخر.

وهناك أسباب كثيرة وراء مخاوف السلطات الإيرانية من انتشار اللاجئين، في مقدمتها البطالة والخوف من انتشار بعض الأمراض مثل السل وحمى المستنقعات، فضلا عن هواجس أخرى كانتشار الجريمة والمخدرات، لا سيما أن أفغانستان صدارة الدول المصدرة للأفيون في العالم.

ويبقى أن اللاجئين في إيران يواجهون مستقبلا مبهما، خاصة بعد استئناف العقوبات الأميركية التي ستزيد الأوضاع الاقتصادية سوءا. فهل سيلجأ هؤلاء إلى العيش في بلد آخر أم يفضلون العودة إلى بلادهم، أم سيبقون في إيران ويتحملون الأعباء الاقتصادية أملا بتحسن الظروف مستقبلا؟


اضف تعليق