تفاصيل اللحظات الأخيرة قبيل إلغاء الضربة الأمريكية ضد إيران


٢١ يونيو ٢٠١٩

رؤية - هالة عبدالرحمن

لم يعد قرار شن الحرب في منطقة الشرق الأوسط بالأمر البعيد، فقد حال بين قرار اشتعال الحرب في المنطقة وإيقافه دقائق معدودة حينما تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرار شن ضربة أمريكية على إيران.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" ، الجمعة، عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وافق على هجمات على بضعة أهداف إيرانية كأجهزة الرادار وبطاريات الصواريخ، ثم تراجع.

وأضافت الصحيفة أن عدم تنفيذ الضربة قد يعود لتغيير الخطة لأسباب لوجستية واستراتيجية، مؤكدة أنه من غير الواضح إذا كان قرار شن هجمات على إيران ما زال قائماً.

وقالت إن الضربة كانت مقررة قبل فجر الجمعة لتقليل المخاطر على المدنيين الإيرانيين، مضيفة أن قادة عسكريين تلقوا أمراً بتوقيف الضربة مؤقتاً.

من جانبها، قالت وكالة "أسوشييتد برس Associated Press" إن قصفاً أمريكياً كان مقرراً مساء الخميس قبل أن يتراجع الرئيس ترمب.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" إن معدات عسكرية في المنطقة وضعت قيد التأهب لمدة 72 ساعة، مضيفا "من بين المعدات، توجد سفينة حربية من نوع (USS Leyte Gulf)".

وتابع المسؤول، الذي لم تكشف "نيوزويك" اسمه "ظلت القوات الأمريكية متأهبة حتى الساعة الثانية صباحا بالتوقيت المحلي، فيما كان يتوقع شن الضربة خلال ساعة، قبل أن يتم إلغاؤها.. وفي حدود الساعة السادسة والنصف صباحا قيل إن المخطط لا يزال قائما دون كشف تفاصيل".

وذكر مسؤول آخر في البنتاجون أن من بين الأهداف التي كانت مستهدفة بالضربة الأمريكية "نظام الصواريخ S-125 Neva / Pechora"، وهو نظام من صنع الاتحاد السوفيتي يعرف باسم SA-3 Goa.


ويعتقد الجيش الأمريكي أن هذا السلاح جرى استخدامه من طرف الحرس الثوري الإيراني لإسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة، يوم أمس.

وكانت الضربات ستكون بمثابة رد واشنطن على إسقاط إيران طائرة مسيرة أمريكية، بينما كانت تحلق على ارتفاع كبير في المجال الجوي فوق مضيق هرمز، الخميس.

يُذكر أن قرار الرجوع المفاجئ أوقف ما كان سيصبح ثالث عمل عسكري لترمب ضد أهداف في الشرق الأوسط، حيث إن الرئيس الأمريكي ضرب مرتين أهدافاً في سوريا في 2017 و2018.


وذكرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن طهران وواشنطن انخرطتا في مناوشات خلال الفترة الماضية، لكن الضربة في حال نفذت كانت ستكون بمثابة تطور غير مسبوق خلال الأربعين عامًا من التوتر المتزايد بين الدولتين.

وأضافت "قرار مهاجمة إيران يمكن أن يجعل تعهد ترامب الرئاسي أكثر واقعية وجدية، حين توعد بالخروج عن المألوف في عهد الرؤساء السابقين، وشن حملات عسكرية مكلفة وطويلة ضد أهداف خارجية".

من جهتها، نقلت شبكة "إي بي سي" الأمريكية عن مسؤول في إدارة ترامب قوله إن الضربة كان من شأنها أن تسبب تصعيدا في الموقف ومخاوف من وقوع خسائر مدنية.

يشار إلى أنه قبل يوم واحد فقط من إسقاط الطائرة دون طيار، واجه المبعوث الأميركي الخاص لإيران برايان هوك، سؤالا بشأن قدرة ترامب على تنفيذ عمل عسكري دون موافقة الكونغرس.

وتأخر هوك في الإجابة، لكنه قال إن الإدارة الأمريكية "ستفعل كل ما هو مطلوب منها دون إغفال قانون سلطات الحرب، الذي يتبناه الكونغرس".

وأكد أن أي عمل عسكري أمريكي محتمل ضد إيران سيكون "قانونيا ودفاعيا"، مضيفا "لا أحد يتحدث عن عمل هجومي".
 


وأعلن ترامب أن "إيران ارتكبت خطأً كبيراً" بإسقاط الطائرة الأمريكية فوق مضيق هرمز. لكنه أشار أيضًا إلى أن إسقاط الطائرة بدون طيار كان خطأً أحمقًا وليس تصعيدًا متعمد للتوترات التي أدت إلى تزايد المخاوف من صراع عسكري مفتوح.

وقال ترامب في البيت الأبيض: "أجد صعوبة في تصديق إن الأمر كان مقصودًا ، إذا كنت تريد معرفة الحقيقة". "أعتقد أنه كان من الممكن أن يكون شخص غبي فعل ذلك".

في الكابيتول هيل ، حث القادة على توخي الحذر لتجنب التصعيد ، وأصر بعض المشرعين على أن البيت الأبيض يجب أن يتشاور مع الكونغرس قبل اتخاذ أي إجراءات.

وقد دافع وزير الخارجية مايك بومبو ومستشار الأمن القومي جون بولتون عن سياسات متشددة ضد إيران ، لكن  رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، النائب آدم شيف، قال "الرئيس كان يستمع بالتأكيد" عندما حثه قادة الكونجرس في الاجتماع على أن يكون حذرًا ولا يصعد الوضع المتوتر بالفعل.

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إنه لم يتم تقديم خيارات محددة للرد الأمريكي في الاجتماع الذي استمر أكثر من ساعة. قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل: "الإدارة منخرطة فيما أسميه الردود المحسوبة". وفي وقت متأخر من يوم الخميس ، أصدر جمهوريو مجلس النواب للشؤون الخارجية ولجان الاستخبارات والخدمات المسلحة بياناً يستخدمون نفس الكلمة ، قائلين: "يجب أن يكون هناك يكون استجابة محسوبة لهذه الإجراءات. "


وأعلنت مصادر أمريكية عن رسالة من ترامب إلى إيران تؤكد عدم رغبة واشنطن في الحرب ورغبتها في الحوار مع إعطاء طهران مهلة للبدء في الحوار.

كان إسقاط الطائرة الضخمة بدون طيار ، والتي صورتها إيران على أنها دفاع متعمد عن أراضيها بدلاً من خطأ ، بمثابة تذكير صارخ لخطر الصراع العسكري بين القوات الأمريكية والإيرانية حيث تجمع إدارة ترامب بين حملة "أقصى ضغط" العقوبات الاقتصادية مع تراكم القوات الأمريكية في المنطقة.

يأتي ذلك فيما حظرت واشنطن، الجمعة، تحليق الطائرات الأمريكية في المجال الجوي الإيراني، وذلك بعد يوم من إسقاط إيران طائرة استطلاع أمريكية مسيرة من على ارتفاع كبير.

وقالت إدارة الطيران الأمريكية إنها قلقة من تصعيد التوتر بالقرب من مسارات جوية للطيران المدني. كما عرضت إدارة الطيران الأمريكية التهديدات التي تواجه الرحلات التجارية في مجال إيران الجوي، مشيرة إلى القلق الأمريكي من استعداد طهران لاستخدام صواريخ أرض - جو في المجال الجوي الدولي.


اضف تعليق