ضغط نووي.. إصرار إيران على تجاوز سقف احتياطي اليورانيوم


٣٠ يونيو ٢٠١٩ - ١٢:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية



كانت آلیة "إينستکس"، أو الآلية المالية الأوروبية للتجارة مع إيران، قد أثيرت منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإطلاق عقوبات جديدة ضد إیران؛ وتم اقتراحها من قبل الدول الأوروبية المشارکة في الاتفاق النووي، كآلية لمواصلة التجارة الأوروبية مع إيران.

وتزامن اجتماع اللجنة المشتركة في فيينا، أول من أمس الجمعة، مع الإعلان عن إطلاق آلیة "إينستکس" المالیة، والتي وصفها مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ممثل إیران الدائم في هذا الاجتماع، بأنها "خطوة إلى الأمام"، لكنه قال إنها غیر کافیة "لوقف تخفيض الالتزامات النووية الإيرانية".

وفي طهران لم تكن ردود الفعل تجاه تفعیل الآلیة المالیة الأوروبیة، إيجابية في طهران، حيث كتب حسين شريعتمداري، مدير صحيفة "كيهان"، في افتتاحية هذه الصحيفة موجهًا حديثه إلى حسن روحاني: "يجب أن نسأل الرئيس ومسؤولي السياسة الخارجية الآخرين في بلدنا: هل إیران الیوم، أصبحت فاشلة مثل عراق الأمس، في عهد صدام، حتی توافقون علی صيغة النفط مقابل الغذاء والدواء المهينة؟!".

التزام متبادل

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أمس السبت: "إذا التزمت الأطراف الأوروبية بتعهداتها، ربما تبقى طهران في الاتفاق النووي".

وجاء تصريح موسوي هذا تزامنًا مع الإعلان عن تشغيل الآلية المالية (إینستکس) في اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي في فيينا.

وأضاف موسوي، ردًا على سؤال لوكالة أنباء الأناضول: "في حالة عدم حصولنا على الاطمئنان اللازم في هذا الأمر، فسيکون الانسحاب من الاتفاق النووي واتخاذ الخطوات المتوقعة أحد خياراتنا". لكن موسوي لم يذكر تفاصيل هذه الخطوات المتوقعة.

وكانت الدول الخمس الأعضاء في الاتفاق النووي، قد التقت، الجمعة، بحضور نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وناقشوا مسألة الحفاظ على الاتفاق النووي.

وبعد الاجتماع، كتبت هيلجا شميد، نائبة منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي على "تويتر": "تم تشغيل الآلية المالية (إینستکس) وإن أولى عملياتها المالية هي الآن قيد التنفيذ. وانضمت معظم الدول الأوروبية إليها".

وفي وقت سابق، قال موسوي إنه إذا كانت الآلية المالية "شكلية" ولا تلبي احتياجات إيران، فإن خطوات إيران القادمة ستكون "حاسمة".

كما حذر مسؤولون دبلوماسيون إيرانيون، قبل هذا الاجتماع، من أن طهران وضعت على جدول أعمالها خفض الالتزامات النووية طبقًا للخطوات المعلنة، بسبب عدم التزام الأوربيين بتعهداتهم النفطية والمصرفية.

وفي الأثناء، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، في هذا الصدد، أن طهران مستعدة لمواصلة تخصيب اليورانيوم.

خطوة منقوصة

وفي إشارة إلى انتظار إيران خطوات جادة من الدول المتفقة على "تفعیل آلیة إينستکس"، قال مجید تخت روانجي، الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أن الآلیة المالیة الأوروبیة "تشبه سيارة جميلة للغاية، ولكنها لا تحتوي على بنزين".

وأكد روانجي، أمس السبت، أن "الوضع الحالي للآلیة المالیة لا يكفي"، وأضاف أن "إيران ملتزمة بالعمل على إبقاء الاتفاق النووي حیًا، لكن على الأطراف الأخرى في هذه الاتفاقية أن تمنح إيران أيضًا فوائدها وتحاول الإبقاء علی هذا الاتفاق".

وأشار تخت روانجي إلی قرار إيران الأخیر بزيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب بأكثر من 300 كيلوجرام، والمضي في عملیة "تخفیض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي"، وقال: "إن قرار إيران بزيادة احتياطيات اليورانيوم المخصب بأکثر من 300 کیلوجرام، لیس خارجًا عن إطار الاتفاق النووي"، مضیفًا أنه "لیست هناك عملية متوقعة لتصدير اليورانيوم المخصب في الاتفاق النووي".

وقال تخت روانجي: "ما کان یجعلنا لا نتجاوز السقف المحدد هو إمکانیة التصدير، واستیراد الكعكة الصفراء، لكن الحكومة الأميركية حظرت هذه العملية".

تجاوز سقف الإنتاج

وفي إطار استمرار سياسة الضغط من جانب إيران لدفع المجموعة الأوروبية للوفاء بتعهداتها، قال عباس عراقجي، مساعد وزير خارجية جمهورية إيران الإسلامية، اليوم الأحد، إنه بعد اجتماع "اللجنة المشتركة للاتفاق النووي"، ستقرر طهران تخفيض التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفي الوقت ذاته، أخبر مصدر مطلع صحيفة "خراسان" الإيرانية، أن طهران واستمرارًا لتخفيض التزاماتها، ستقوم "قريبًا، بتجاوز سقف احتیاطي اليورانيوم المخصب لدیها (300 كيلوجرام)".

وقال هذا "المصدر المطلع"، الذي لم يذكر اسمه ومنصبه، لصحيفة "خراسان": "إن نتائج اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، الذي عقد في فيينا، أول من أمس الجمعة، كانت بعيدة كل البعد عن تلبية مطالب إيران العادلة ولم تلب مطالبنا".

وأكد أن "القرار الحاسم لجمهورية إيران الإسلامية هو مواصلة جهودها لخفض التزامها بموجب الاتفاق النووي، وفي الخطوة الأولى من هذا المسار، ستتمكن قريبًا من تجاوز سقف الـ300 كيلوجرام من احتياطيات اليورانيوم المخصب".

وفي الوقت نفسه، قال المصدر المطلع: "إذا كانت أوروبا تفي بمتطلبات القطاع المصرفي والنفطي الإيراني، فإن بلادنا مستعدة لمراجعة تدابير الخفض في إطار المادتين 26 و36".

وكتبت صحيفة "خراسان"، التي نشرت تصریحات هذا "المصدر"، أن "هذا المصدر المطلع کان یشیر إلی نقص القرارات الأخيرة لاجتماع اللجنة المشترکة للاتفاق النووي، وعدم فعالية (إينستکس) في التحايل على حظر المعاملات الإيرانية، وأن هذه الآلية المالية تقتصر علی الحالات غیر المحظورة، وهي الدواء والغذاء".

ضغط نووي

يقول المحلل السياسي الإيراني، رضا تقي زاده، إن فرص نجاح وساطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بين إيران والولايات المتحدة، ترتبط بقرار جمهورية إيران الإسلامية برفع مستوى تخصيب اليورانيوم في نطنز خلال الأيام القادمة؛ وهو إجراء متوقع قبل تنشيط الآلية المالية الأوروبية للتداول مع إيران (إينستكس).

وكان الرئيس الفرنسي قد تحدث مع الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قبل مغادرته إلی اليابان لحضور قمة مجموعة العشرين، في مدينة أوساكا، وأكد عزمه على بذل جهود جدیدة لمنع حدوث مواجهة عسكرية في المنطقة.

ويمكن افتراض أن المحادثات الهاتفية بین ماکرون وروحاني، تضمنت، من ناحية، رسالة تحذير من الاتحاد الأوروبي بشأن التكاليف الباهظة لانتهاكات طهران لشروط الاتفاق النووي، ومن ناحية أخرى، توقعات طهران لتخفيف ضغط العقوبات الأميركية، وكذلك إثبات جدية أوروبا لمواصلة التجارة مع إيران والتفعيل العملي لآلیة "إينستکس".

وبهذه الطريقة، فإن جمهورية إيران اﻹسلامية، بتعليقها اﻻنتهاك الثلاثي المؤقت للاتفاق النووي، الذي يشمل زيادة حجم اليورانيوم، وتركيزه عن الحد المسموح به في قرار مجلس اﻷمن 2231، وتجاوز الحد المسموح به من الماء الثقیل وهو 130 طنًا؛ تنتظر، على ما يبدو، نتيجة الوساطة أو العمل المباشر والمستقل للدول الأوروبية الکبری والاتحاد الأوروبي.

ما تعنیه تهديدات إيران الحالية، ردًا علی العقوبات الأميركية، هو العودة إلى حالة ما قبل تنفیذ الصفقة النووية وتقليص وقت "الهروب إلى القنبلة الذرية".

حيث تأمل طهران أن يحصل ماكرون على الضوء الأخضر من ترامب لتفعيل نظام "إينستکس"، والذي سيكون بدوره مقدمة لتخفيف التوترات في المنطقة. وبذلك تكون طهران قد استخدمت الضغط النووي من أجل الحصول على مكاسب تدعم الحل لأزمتها الاقتصادية في مقابل الضغط الذي تقابلها من العقوبات الأمريكية.


اضف تعليق