"حية فلسطين"..أفعى لها من اسمها نصيب‎


١٣ يوليه ٢٠١٩

رؤية - محمد عبد الكريم

رام الله - رغم انتشارها في بلاد الشام، الا أنها ومنذ عام 1938 ارتبط اسمها بفلسطين فاصبحت تعرف بـ"أفعى فلسطين" وعرفها العلماء بالعربية بـ"أفعى فلسطين"، لتشكل رمزًا وطنيًا من رموز التنوع الحيوي الفلسطيني.

وكشأن كل ما هو فلسطيني، تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي تهويده وسرقته ونسبه اليها، فمع بداية شهر نوفمبر الماضي أصدرت سلطات الاحتلال قرارا باعتمادها كأفعى "وطنية لإسرائيل" بقرار من سلطة الطبيعة الإسرائيلية.

وتعتبر هذه الأفعى من أكثر الأفاعي المسببة لحالات لدغات الأفاعي في المجال الجغرافي الذي تتواجد به.

ورغم أن الأفعى معروفة بالإنجليزية "Palestine Viper"، واسمها العلمي اللاتيني "Daboia palaestinae"، إلا أن دولة الاحتلال كعادتها في استهداف كل ما هو فوق الأرض الفلسطينية وتحتها، وتحريف وتزوير تاريخها الحضاري والإنساني، اعتمدت اسم "أفعى أرض إسرائيل" بدلا من اسمها الحقيقي.

وأعلنت جمعية حماية الطبيعة في إسرائيل، بعد إعلان التصويت عبر الإنترنت، عن اختيار "أفعى فلسطين" كأفعى وطنية لإسرائيل، عقب حصولها على 39% من أصوات المصوتين والبالغ عددهم 9,419.

وتعمل دولة الاحتلال على أسرلة كل ما هو فلسطيني، كما حاولت في السابق تغير حقيقة أن الغزال فلسطيني والسوسنة وغيرها الكثير، منوهة إلى أن مهما حاولت إسرائيل أسرلة مكونات الأرض الفلسطينية وتنوعها الحيوي فإنها ستبقى جزء من التاريخ الفلسطيني وتراثه الطبيعي الذي ينافس بحجمه دولا كبرى.

واختار الفلسطينيون عصفور الشمس الفلسطيني كطائر وطني، وسوسنة فقوعة كنبتة وطنية، وأن العمل جارٍ على اختيار رموز أخرى في الفترة القادمة من الطبيعة الفلسطينية، مؤكدة أن التنوع الحيوي من نباتات وحيوانات وجد في فلسطين قبل وجود دولة الاحتلال.
 
وأفعى فلسطين، نوع من الزواحف الشديدة السمية المتواجدة في بلاد الشام، وتنتشر في كل أنحاء فلسطين الطبيعية، وتتراوح طولها بين 70- 120 سم، ويميل لونها إلى الأصفر مع خطوط ملتوية ذات لون غامق من ذنبها حتى رأسها ذات الشكل المثلث.

وفي حالة نادرة، سجلت جمعية الحياة البرية ومقرها بيت ساحور، أفعى فلسطين بطول 170 سم قبل أربع سنوات في منطقة بيت لحم، وفق ما يؤكد مدير الجمعية عماد الأطرش.

وأشار الأطرش إلى أن كل دولة في العالم تختار رمزًا وطنيًا من النباتات والحيوانات والطيور فيها، وأن العديد من أنواع الطيور والحيوانات والنباتات والزواحف تنتمي للطبيعة الفلسطينية ووجدت قبل قيام إسرائيل عام 1948، مؤكدًا أن العلماء عندما بدأوا تصنيف الحيوانات والنباتات والطيور عام 1750 صنفت الأصناف على أنها فلسطينية.

وتجري دولة الاحتلال سنويا مسابقات لاختيار رموزها من الطبيعة، وفاز عصفور الشمس الفلسطيني كعصفور وطني فيها إلا أن مجمع الحاخامات رفض ذلك، واعتمد الهدهد الأوروبي كطائر وطني لإسرائيل عام 2008، كما يوضح الأطرش.

وشدد على أن ما تجريه إسرائيل من اختيار الطيور والنباتات الفلسطينية كرموز لها، يعتبر سرقة وطمس للهوية الفلسطينية وتحريف لرموزها الوطنية.

وأضاف الأطرش، "تنفذ إسرائيل حملة عالمية لسرقة الأصناف النباتية والحيوانية الفلسطينية مثل البطم الفلسطيني الذي حاولت إسرائيل تحويله لبطم إسرائيلي، وشقائق النعمان التي اعتمدتها كرمز للشهيد الإسرائيلي، وشجرة الزيتون التي تمثل رمزا دينيا وتاريخيا وثقافيا فلسطينيا".

وأشار إلى أن ما تمارسه إسرائيل يتعارض مع مجتمع علماء البحث العلمي العالمي الذي يؤكد بأن تلك النباتات والحيوانات فلسطينية.

ونوه الأطرش إلى أن الجمعية تعمل بالتعاون مع سلطة البيئة على وضع قوائم بالطيور والحيوانات والنباتات من خلال البوابة الالكترونية للتنوع الحيوي، لإعداد لائحة بالقوائم الموجودة في فلسطين والتركيز على الأسماء الفلسطينية.

ويعزو ما يجري إلى نقص حاد في ثقافة التوعوية للرموز الوطنية في التنوع الحيوي في فلسطين، داعيا إلى تشكيل لجان متخصصة في كل الرموز الوطنية في فلسطين كما جرى مع سوسنة فقوعة برئاسة سلطة جودة البيئة.

وشدد على أن إسرائيل تسعى من خلال اختيار رموزها الوطنية من الطبيعة إلى إثبات أن لهم حق في الأرض الفلسطينية عبر سياسة التزوير ونشر مفاهيم الوعي البيئي في مدارسها ضمن عمل ممنهج، مؤكدا أن اختيار تلك الرموز سينعكس على القطاع السياحي لديها.

من جهته، أكد مدير عام المصادر الطبيعية في سلطة جودة البيئة عيسى موسى، أن القرار الإسرائيلي لن يؤثر على الاسم المعتمد والمعترف به في كل دول العالم والمحافل العلمية كالاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، والاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي.

وبين أن إسرائيل تعمل على تزييف الحقائق كسرقتها للتراث الفلسطيني وتزييفه بكل أنواعه، مؤكدًا أن سلطة جودة البيئة ستراسل المؤسسات الدولية المختصة بهذا الموضوع خاصة منظمة اليونسكو لتقديم مذكرة احتجاج، وللاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي.

ونوه موسى إلى أن فلسطين ستشارك في الفترة بين 17-29 الشهر الجاري في المؤتمر الرابع عشر في الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي في شرم الشيخ، وستعرض تلك القضية خلال المؤتمر، مؤكدا نية سلطة البيئة تنفيذ حملات توعية في المدارس والأندية البيئية حول أفعى فلسطين



اضف تعليق