تسعى لتدمير مصر وتضليل البسطاء.. مخالفات مالية كارثية للإخوان


٢٧ يوليه ٢٠١٩

حسام السبكي

بين ادعاء المظلومية، واللعب على أحلام البسطاء، يعيش الإخوان في الخارج، على أوتار معاناة أبناء الشعب المصري، ومحاولة تسخيرهم لغرض عودة الجماعة للمشهد السياسي من جديد، بعدما لفظتهم معظم شعوب المنطقة، من تونس إلى ليبيا، ومن السودان إلى سوريا، وغيرها.

الجديد في هذا الملف، كشفته مصادر مقربة من الحركات الإسلامية، بل ومن قلب الجماعة ذاتها، عبر بعض القيادات المنشقة على قادتها، الذي يظهر حالة الانقسام المؤسسي الذي يعيشه التنظيم الإرهابي في السنوات الأخيرة.

تسريبات تكشف مخالفات مالية صارخة

كشفت التسريبات الأخيرة للإخواني الهارب "أمير بسام" عضو مجلس شورى الجماعة الهارب إلى تركيا، عن حجم السرقات والاختلاسات المالية بين قيادات الجماعة الموجودين هناك.

وقال بسام -في التسجيل الصوتي المنسوب له- إن نائب مرشد الإخوان الهارب "محمود حسين" اعترف أنه أخذ ما لا يحق له من أموال التبرعات، هو وآخرون من قيادات الجماعة، كما اعترف أنهم حصلوا على أموال وممتلكات لا حق لهم فيها وسجلوها بأسمائهم، ورغم ذلك لم يتحدث أحد من قيادات الجماعة.

وأكد الإخواني الهارب "أمير بسام" أن نجل محمود حسين أمين عام الجماعة الإرهابية اشترى سيارة بمبلغ 100 ألف دولار من أموال التبرعات التي تجمعها الجماعة تحت شعارات كاذبة، في الوقت الذي يعيش فيه شباب الجماعة حالة من الفقر المالي في الدول الفارين إليها، بالإضافة إلى أن التسجيل أشار إلى خلافات مالية بمبلغ مليوني دولار حصلت عليها قيادات الإخوان في تركيا، وتم توزيعها على ثلاثة من قيادات الجماعة بتركيا إضافة إلى قيادي بالتنظيم الدولي، ليصل بذلك إجمالي ما كشفه الإخواني أمير بسام 2.100 مليون دولار.

وأعلن أمير بسام أنه لا يعترف بقيادات الإخوان التي تستولي على الأموال ولكنه يدين فقط بالولاء لصالح آخرين من قيادات الجماعة على رأسهم إبراهيم منير مما يؤكد على حجم الصدع الذي تعاني منه الجماعة.

وغير بعيدٍ عن أوروبا، فقد بدأت عناصر جماعة الإخوان الإرهابية والهاربة في الدول الأوروبية في جمع تبرعات مالية في الدول التي يتواجدون فيها تحت شعار "دعم شباب الجماعة"، وكشف تقرير صادر عن موقع "كلاريون بروجكت" أن الجماعة عملت على توظيف بعض خلاياها هناك من أجل تجنيد اللاجئين الموجودين في الأراضي الأوروبية.

من جانبه، أكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، أنه على الرغم من أن عمر جماعة الإخوان الإرهابية يفوق الـ 80 عاما فإن مصادر أموالها إلى الآن غير معروفة، الأمر الذي يثير الجدل حول توظيف هذه الأموال وإنفاقها في أوجه غير مشروعة، ففكر جماعة الإخوان الإرهابية يمنع عن الإفصاح عن المعاملات المالية ومصادر أموالها، بل تدعي أن الأموال توظف لأغراض خيرية ودعوية، ولكن أموال الدعم توظف لأغراض أخرى خبيثة.

مصادر متنوعة

وعن تنوع مصادر جمع الأموال، لدى جماعة الإخوان، رغم التضييق الحكومي والأمني عليها، منذ الإطاحة بالرئيس المعزول "محمد مرسي"، عقب أحداث ثورة 30 يونيو 2013، كشفت مصادر معنية بملف الحركات الإسلامية، أن حركة الأموال والأصول المالية لجماعة الإخوان تندرج وفق الملكية الظاهرة والملكية الباطنة تحت عدة مستويات داخل التنظيم.

وجاءت أولى تلك المصادر، متمثلة في الكيانات والمؤسسات والمشاريع الاقتصادية الي تؤؤول ملكيتها للجماعة بنسبة 100%، ويديرها ممثلون عن التنظيم، بـ"أوراق ضد"، سواء كانوا إخواناً أو غيرهم، تهرباً من المصادرة والملاحقات الأمنية من قبل أجهزة الدولة المصرية.

وأضافت المصادر، أن ثاني هذه المستويات المالية، هي الأموال المختلطة بين الجماعة وبين رجال الأعمال، سواء كانوا إخواناً أو غير ذلك، ويدخل فيها ممثلون عن أموال الجماعة بـ" أوراق ضد" أيضاً، في مشاريع وشركات اقتصادية.

وقالت المصادر: إن ثالثها، هي الأموال التي تخص قيادات التنظيم بشكل خاص، لكن يكون للجماعة نصيب فيها من قيمة الأرباح التي تترواح بين نسبة الـ7% و10%، ومن ثم يصبح للتنظيم جزء في هذه الأموال في حالة التراكم الربحي، أو إعادة تدوير هذ الأموال.

ولفتت المصادر، إلى أن أهم أبواب المخالفات وأوجه الاختلاسات المالية للتنظيم الإخواني ترتبط بتحركات مكتب الإخوان المصريين في الخارج، من خلال النشاط الاعلامي المتمثل في سبوبة عقد المؤتمرات والنداوت السياسية، وحملات طرق الأبواب للكيانات الرسمية والغير رسمية، في العواصم الأوربية، بهدف الترويج لقضايا الإخوان مع النظام المصري.

وأوضحت المصادر، أنه يضاف إلى ذلك لقاءات التواصل مع دوائر صنع القرار والسياسيين في الغرب للدفاع عن قضايا الجماعة، والتعاقدات مع شركات العلاقات العامة، لتحسين صورة الجماعة في الخارج مقابل تشويه الدولة المصرية، والتعاقد مع شركات الاستشارات القانونية بهدف رفع الدعوى القضائية صد النظام السياسي المصري.

ومن بين أخطر المصادر التي تعتمد عليها جماعة الإخوان، في الجوانب التمويلية والمالية، ملف انشاء القنوات الفضائية واللجان الالكترونية والمواقع الإخبارية التي تستهدف الدولة المصرية، من الملفات التي شهدت مخالفات مالية كبيرة، والتنسيق والتعاقد مع المراكز والمنظمات الحقوقية الدولية بهدف إصدار التقارير والبيانات الملفقة ضد الدولة المصرية، وملف إقامة المكاتب الإعلامية الخاصة برابطة الإخوان المصريين في الخارج للترويج لملف الإخوان في مصر.

وعلاوة على ذلك، فهناك مخصصات مالية يتم ارسالها لأسر المجسونين في مصر، إضافة إلى الأموال والاعانات القادمة من الدول الغربية والاتحاد الأوروبي، على سبيل المنح لاسيما الكيانات التي تعتبر الإخوان جماعة ضغط سياسي معارضة للنظام المصري.

وحصرت المصادر، أهم موارد الدعم الرئيسي للتنظيم الإخواني بشكل عام، في الاشتراكات المقدرة بنسبة 10% من الدخل الشهري للافراد التنظيميين،وأرباح المشاريع والكيانات الاقتصادية التابعة للجماعة، داخل مصر، والكيانات الاقتصادية التابعة للتنظيم الدولي المنتشرة في مختلف عواصم العالم.

وكذلك المراكز والجمعيات الإسلامية في الغرب المعنية الأموال بشكل عام. والهيئات الإسلامية العاملة تحت بند الإغاثة، وتمثل محرك مهم في حركة الأموال وجمع التبرعات في مختلف دول العالم، والأموال القادمة من الدول الراعية والداعمة للإخوان، مثل قطر وتركيا وايران وبريطانيا.

وأشارت المصادر، إلى أن ملف الفساد المالي سيبصح محل اهتمام الإعلام خلال المرحلة المقبلة، لاسيما في ظل انشقاق التنظيم إلى كيانين أحدهما مسيطر فعلياً على التنظيم الدولي، ويتحكم بشكل مباشر في الملف المالي، وآخر يمثل جبهة الشباب أو ما يطلق عليها "المكتب العام"، وهو الجناح الثوري، الموالي للدكتور محمد كمال مؤسس الجناح المسلح في مصر.

وأوضحت المصادر، أن حرب تكسير عظام داخل "الجبهة التاريخية"، التي يتزعمها القائم بأعمال المرشد الدكتور محمود عزت، بسبب الخلافات المالية، ومن المرجح أن تقوم العناصر المتصارعة بتوظيف "الجبهة الشبابية" في تسريب الوثائق المتعلقة بالاختلاسات المالية دون أن تكون هي في قلب المشهد.

وأكدت المصادر، أن غياب القيادات المهيمنة على الملف المالي، سيدفع الكثير من العناصر الإخوانية للاستيلاء على بعض أموال الجماعة، باعتبارها حقاً مكتسباً في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وأن التفكيك التنظيمي، وسقوط الأقنعة، وانهيار فكرة القداسة للقيادات، والتمرد على مبادئ السمع والطاعة، سيجعل الكثير عرضة لفضح ملفاتهم المتعلقة بالذمة المالية، خلال المرحلة المقبلة.



اضف تعليق