احتجاز سفينة نفط إيرانية .. التحايل على العقوبات يواجه تحديات


٠٦ يوليه ٢٠١٩ - ١٠:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

أعلنت سلطات جبل طارق، الخميس الماضي 4 يوليو/ تموز، في بیان لها، احتجاز ناقلة نفط عملاقة في مياهها، یُعتقد أنها متجهة من إیران إلی سوریا.

ولم يذكر بيان سلطات جبل طارق اسم إيران. ولكنه ذكر أن سبب احتجاز الناقلة هو "انتهاك" العقوبات الأوروبية ضد سوريا.

ومع ذلك، ووفقًا للمعلومات الواردة من المواقع الإلكترونية التي تسجل مسار السفن، فقد ذكرت وكالة "رويترز" أن الناقلة العملاقة کانت متجهة "من إیران" إلی مصفاة في سوريا.

وفي مقطع فيديو -صادر عن حكومة جبل طارق على "تويتر"- أشار كبير وزراء جبل طارق إلى أن الناقلة "جريس-1"، کانت تنقل شحنتها إلى مصفاة بانياس غربي سوريا.

ويدار جبل طارق من قبل الحكومة البريطانية، كما أن القوات البحرية البريطانية هي التي قامت بالاستيلاء على  الناقلة.

وجاء في بیان سلطات جبل طارق: "لدينا سبب للاعتقاد بأن "جريس-1" کانت تنقل النفط الخام إلى مصفاة بانياس في سوريا".

يشار إلى أن مصفاة بانياس تخضع أيضًا إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد حكومة بشار الأسد في سوريا، حيث كانت أوروبا قد فرضت حظرًا علی اثنتين من المصافي السورية، هما بانياس وحمص، لمنع الدعم المالي عن نظام بشار الأسد.

وفي الوقت نفسه، كما ورد في تقرير "رويترز"، إذا تم التأكيد على أن النفط الخام مملوك لإيران، فإن نقله، من ناحية أخرى، سيكون انتهاكًا للعقوبات الأميركية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

وتشير آخر الأرقام إلى أن صادرات النفط الإيرانية اليومية بلغت 300 ألف برميل يوميًا أو أقل، الشهر الماضي، بينما كانت 2.5 مليون برميل قبل العقوبات. كما انخفض إنتاج النفط الإيراني من 3.8 مليون برميل يوميًا إلى 2.28 مليون برميل.

وفي السياق، تقول "رويترز"، وفقًا لتقرير موقع "Rafinitio Econ"، إن الناقلة "جریس-1" العملاقة انطلقت من إيران.. "ودارت حول الطرف الجنوبي لأفريقيا بدلاً من عبور قناة السويس".

ووفقًا لمعلومات الشحن، تبلغ سعة "جريس-1" 300 ألف طن، وهي ترفع علم بنما عند الإبحار.

يذكر أن نشر خبر الاستیلاء علی ناقلة النفط "جريس-1"، جاء بعد يوم واحد من احتجاج بعض النواب الإيرانيين على "الاستیلاء" علی ناقلة أخرى تحمل مليون برميل من النفط في المملكة العربية السعودية.

تمديد الحجز

وقد أعلنت السلطات القضائية في جبل طارق أمس الجمعة، أنها مددت احتجاز ناقلة النفط الإيرانية الضخمة 14 يوما.

وقالت حكومة جبل طارق قبل ساعات إنها احتجزت الناقلة الإيرانية للاشتباه بحملها النفط إلى سوريا، بقرار اتخذته الحكومة وليس بأمر من أي دولة أخرى. وذلك ردا على اتهام طهران أن عملية الاحتجاز جاءت بأوامر أميركية.

وكان المتحدث الرسمي باسم سلطات جبل طارق، قد أعلن اليوم الجمعة، أن أفراد طاقم ناقلة النفط الإيرانية "غريس-1" والتي تم احتجازها، فجر أمس الخميس، في هذا المضيق، بسبب انتهاك عقوبات الاتحاد الأوروبي، يخضعون للتحقيق بوصفهم شهودًا وليسوا متهمين.

وأفادت وكالة أنباء "رويترز"، الجمعة، أن المتحدث الرسمي أضاف أنه "قد يتم استجواب كل الذين كانوا على متن الناقلة، والذين يبلغ عددهم 28 شخصًا، لمعرفة طبيعة حمولة الناقلة ووجهتها النهائية"، مضيفًا أن "معظم أفراد الطاقم من أصول هندية وبينهم مواطنون من أوكرانيا وباكستان".

تهديد إيراني

في تصريحات تمثل تهديدا صريحا، قال قائد كبير بالحرس الثوري الإيراني، أمس الجمعة، إنه سيكون من "واجب" طهران احتجاز ناقلة نفط بريطانية، إذا لم يُفرج عن الناقلة الإيرانية المحتجزة في جبل طارق فورا.

وقال محسن رضائي -في تغريدة على تويتر- "إذا لم تفرج بريطانيا عن ناقلة النفط الإيرانية سيكون على السلطات الإيرانية واجب احتجاز ناقلة نفط بريطانية".

ردود غاضبة

وقد ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، أنها أعلنت عن احتجاجها الشديد بعد استدعاء السفير البريطاني في طهران إثر احتجاز ناقلة نفط إيرانية متجهة نحو سوريا، الخميس 4 يوليو/تموز، في جبل طارق، واصفة عملية الاحتجاز بأنها "تخريبية"، و"قرصنة بحرية"، مطالبة بـ"الإفراج الفوري" عن الناقلة.

وأضافت الخارجية الإيرانية، في بيانها، أن طهران أعلنت للسفير البريطاني، أن المعلومات المتوفرة لدى إيران، تشير إلى أن عملية احتجاز ناقلة النفط الإيرانية قرب جبل طارق، تمت بأمر من السلطات الأميركية.

وبدورها أكدت الخارجية البريطانية استدعاء سفيرها في طهران. وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية، قبل ذهاب السفير، إن الأخير سيؤكد دعم بريطانيا لاحتجاز سلطات جبل طارق للناقلة المتورطة بنقل نفط إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

ويأتي احتجاز السفينة العملاقة "غريس-1"، البالغ طولها 330 مترًا، في وقت حساس للعلاقات الأوروبية الإيرانية، بسبب الخلافات حول تخصيب اليورانيوم.

وفي المقابل، تؤكد الخارجية الإيرانية أن السفينة "غريس-1" كانت تبحر في المياه الدولية، وأن ما قامت به القوات البريطانية يشبه "قرصنة بحرية"، حسب وصف البيان.

وقال البيان: إن الخارجية الإيرانية عرضت "وثائق تشير إلى حركة الناقلة بشكل قانوني". مؤكدًا أن "الجمهورية الإسلامية ستقوم بجميع التدابير السياسية والقانوية من أجل الإفراج عن الناقلة".

من جهته، قال السفير البريطاني في طهران إنه سيقوم بنقل رسالة الاحتجاج إلى لندن، وإن "بريطانيا لا تتبع العقوبات الأميركية الأحادية الجانب ضد طهران"، حسب تقارير الصحف الإيرانية.

في غضون ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في برنامج تلفزيوني، إن طهران أبلغت احتجاجها الشديد للسفير البريطاني بعد استدعائه لمبنى الخارجية، مساء أمس الخميس.

وأضاف موسوي: "قلنا للسفير البريطاني إن هذه الخطوة تعتبر بدعة عجيبة، حيث إن العقوبات المعلنة لا تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، والجمهورية الإسلامية ترفضها".

وفي تعليقه على الحادث، قال النائب البرلماني والعضو في كتلة "أميد" الإصلاحية، مصطفى كواكبيان: "بصفتي رئيسًا لمجموعة الصداقة البريطانية الإيرانية، أقول إن عملية احتجاز القوات البريطانية لناقلة النفط قرب جبل طارق، أولاً: تعتبر نوعًا من القرصنة البحرية، ثانيًا: هي عداء غير قانوني مع إيران، ثالثًا: تثبت طاعة بريطانيا للأوامر الأميركية، رابعًا: تثبت عدم مصداقية أوروبا في الحفاظ على الاتفاق النووي".

كما اقترح مهدي محمدي، وهو من کتّاب صحيفة "كيهان" السابقين، وعضو فريق التفاوض النووي في إدارة الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، على حسابه الخاص في "تويتر"، ضمنيًا، اتخاذ إجراء مضاد على سفينة بريطانية في الخليج أو بحر عمان، وكتب: "الحل ليس صعبًا، حيث تعبر السفن البريطانية بکثرة من الخليج الفارسي، وبحر عمان".

ماذا كانت تفعل ناقلة النفط الإيرانية عند جبل طارق؟

كان يمكن لناقلة النفط الإيرانية، أن تعبر من باب المندب وخليج عدن وقناة السويس، لكنها لفّت القارة الأفريقية بالكامل، وظهرت في جنوب إسبانيا وجبل طارق، وهو ما جعلها حجة بيد القوات البحرية البريطانية، حيث اعتبرتها انتهاكًا للعقوبات الأوروبية.

بعد أن طرح المحلل في الشؤون الدولية، صلاح الدين هرسني، سؤال: ماذا تفعل ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق؟ قال موضحًا إن الأزمة الجديدة في حال عدم إدارتها دبلوماسيًا، من شأنها أن تعمل على التوتر بين إيران والولايات المتحدة والمقربين لها.

وذكر الكاتب أن احتجاز ناقلة النفط الإيرانية، أظهر أن التحايل على العقوبات، يواجه تحديات كبيرة، وأن بريطانيا، تنفذ السياسات الأميركية، مضيفًا أن لندن قد تريد من خلال احتجاز الناقلة، الدخول في صفقة، من أجل الإفراج عن نازنين زاغري السجينة في إيران بتهمة التجسس.

أميركا وبريطانيا تطلقان النار على نفسيهما

"الولايات المتحدة لم تصل إلى أهدافها عبر العقوبات.. واحتجاز السفينة ليس إلا حركة إيذائية تشير إلى فشل العقوبات".

كان هذا جزءًا مما قاله المحلل محمد صرفي، في صحيفة "كيهان"، وتابع أن خفض الالتزامات من جانب إيران، في طريقه الصحيح رغم أنه ليس بمستوى انتهاك أميركا وأوروبا لتعهداتهما تجاه إيران.

وقد ذكر الكاتب مهاجمًا بريطانيا، أنها فقدت هيبتها وقدرتها خلال الخمسة عقود الماضية، وتحولت إلى القرصنة البحرية، مهددًا بنفس الوقت أن على لندن أن لا تنسى احتجاز بحارتها عام 2006  على يد عناصر الحرس الثوري الإيراني.



اضف تعليق