عيدهم قيد الحصار.. كشمير خاوية على عروشها


١٥ أغسطس ٢٠١٩ - ١٠:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

تبدو وكأنها خاوية على عروشها لا اتصالات ولا إنترنت ولا صحف أو تلفزيون لليوم العاشر على التوالي.

وتحولت كشمير إلى مدينة خالية من الناس تبدو العاصمة الكشميرية قد أفرغت من مواطنيها، فبدلاً من الزحام بالمدنيين الجنود المسلحون يملأون الشوارع، بدلا من الاختناقات المرورية عند التقاطعات هناك أكوام الأسلاك الشائكة.

ولم يُر أو يُسمع أحد من القادة السياسيين المحليين، فالمئات منهم رهن الاحتجاز، بينما تواترت الصحف في الاختفاء فمن بين أكثر من 200 صحيفة في المنطقة، تنشر خمس منها فقط نسخًا على مواقعهم الإلكترونية.


وتقول صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية إنه تم إغلاق المتاجر القريبة التي تبيع السجاد واللحوم وأدوات المائدة ولوازم الزفاف، الصوت الوحيد الموجود في الشوارع هو لأسراب الحمام في الهواء.

وأشار الكثيرون في الهند إلى عدم وجود احتجاجات عنيفة واسعة النطاق كدليل على أن كشمير قد لا تتعرض للعنف، فيما حذر خبراء الأمن من تصوير الحياة وكأنها طبيعية حيث يصطف الناس في أجهزة الصراف الآلي أو شراء الخبز، حيث أن الغضب واضح حتى لو تم قمعه.

وفي اليوم السابق لعيد الأضحى، تجمع الأطفال الصغار والفتيات المراهقات لأول مرة منذ الحصار، ولم يشتر أي منهم ملابس جديدة بمناسبة العيد، فيما رفعت إحدى الفتيات يدها لتظهر الحناء المطبقة خلال المهرجانات لتقول "نريد الحرية".

وبسبب الإغلاق والحصار الأمني، لم تسمح القوات الهندية سوى لأعداد محدودة من الكشميريين بأداء صلاة العيد أمس في بعض المساجد، في حين قال مسؤول هندي كبير إن القيود على الاتصالات سيتم تخفيفها عندما تستقر الأوضاع الأمنية.

ورغم كل التشديدات الأمنية، تظاهر عقب صلاة العيد في مدينة سريناغار مئات الكشميريين منددين بقرار إلغاء الوضع الدستوري الخاص للإقليم المتنازع عليه بين الهند وباكستان.

وفي تعبير عن حالة الاحتقان الشديدة السائدة في كشمير، ردد المتظاهرون هتافات تطالب بالحرية وبرحيل الهند عن الإقليم.


وقالت وكالة "أسوشيتد برس" إنه بسبب الحصار الأمني وحظر التجول، بات الكشميريون يعانون من شح الأغذية والأدوية، حيث إن أغلب المحال التجارية أغلقت أبوابها.

وأشارت الوكالة إلى أن الكشميريين دأبوا قبل فصل الشتاء وخلال حملات أمنية سابقة أقل عنفا على تخزين الأغذية، في حين أنهم لا يستطيعون التحرك منذ أكثر من أسبوع.

وتشير الأوضاع إلى احتمالية صعود التمرد الانفصالي، عندما تحول مئات الرجال إلى الأسلحة لمحاربة الدولة الهندية.




وعلى مدار الأعوام القليلة الماضية، نجحت الحكومة في خفض عدد المتشددين الناشطين إلى أقل من 300، لكن السكان المحليين وخبراء الأمن يقولون إن حصار الهند لكشمير من المرجح أن يدفع الجيل الشاب إلى اللجوء إلى العنف، مما يمهد الطريق لجيل جديد من الثوار.

أثار إلغاء الحكومة الهندية، أمس، الحكم الذاتي الذي كان قائماً في كشمير منذ سبعة عقود مخاوف دولية من تزايد أعمال العنف في المنطقة ذات الغالبية المسلمة، واستدعى رداً غاضباً من باكستان.

ودفع حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي الهندوسي القومي قدماً باتجاه إصدار مرسوم رئاسي يلغي الوضع الخاص لولاية جامو وكشمير (شمال) الذي كان يضمنه الدستور الهندي. كما قدم الحزب مشروع قانون ينص على تقسيم الشطر الهندي من كشمير إلى منطقتين خاضعتين مباشرة لسلطة نيودلهي.

وقبيل ذلك الإعلان نشرت الهند تعزيزات عسكرية من عشرات آلاف الجنود في المنطقة، وفرضت ليل الأحد إجراءات أمنية مشددة، وقطعت جميع الاتصالات، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأمام البرلمان، أعلن وزير الداخلية أميت شاه، المقرب من مودي، أن الرئيس قد أصدر مرسوماً يلغي المادة 370 من الدستور التي تعطي المنطقة حكماً ذاتياً. وبحسب المرسوم، فإن الإجراء يدخل "فوراً" حيز التنفيذ.

ومن المقرر تنظيم احتجاجات في جميع أنحاء البلاد وكذلك في أزاد كشمير الواقعة في غرب المنطقة التي تسيطر عليها إسلام أباد من كشمير.

وتأتي هذه الخطوة الرمزية إلى حد كبير وسط الإحباط المتزايد في إسلام أباد بسبب غياب أي استجابة دولية بشأن نزاع كشمير.

وفي كلمة بمناسبة يوم الاستقلال في العاصمة الهندية، سلط رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الضوء على قرار إلغاء الحقوق الخاصة للمنطقة ذات الأغلبية المسلمة باعتباره بين الخطوات الجريئة في فترة ولايته الثانية بعد فوزه في الانتخابات في مايو/أيار.
 


اضف تعليق