التحرشات الإيرانية بناقلات النفط أمام عقوبات واشنطن.. لعبة القط والفأر مستمرة


٢١ أغسطس ٢٠١٩ - ١٠:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

في عالم يبحث الكل فيه عن تأمين مصالحه الاستراتيجية ومقدراته ضد أي اعتداءات أو انتهاكات أو سطو، خاصة أمام القرصنة الإيرانية على ناقلات النفط واحتجازها ما ينذر بعواقب وخيمة واحتكاكات عسكرية في مضيق هرمز. لجأت عدد من الدول بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى تكوين تحالف دولي دعت إليه كوريا الجنوبية وغيرها لتأمين ناقلات النفط ضد أي تهديد إيراني محتمل بعدما لجأت طهران إلى احتجاز واستهداف عدد من ناقلات النفط عسكريًا وتهديد أخرى في الفترات الماضية ولا زال خطرها مستمرًا.

وأعلن رئيس وزراء أستراليا، سكوت موريسون اليوم، موافقة بلاده على طلب الولايات المتحدة الانضمام إلى تحالف دولي لحماية ناقلات النفط وسفن الشحن من "تهديدات" إيران في مضيق هرمز. وذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية أن كانبيرا سترسل فرقاطات وطائرات استطلاع إلى المنطقة.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قد أعرب عن "ثقته التامة" بقدرة بلاده على تشكيل تحالف بحري في الخليج على الرغم من الاستجابة الفاترة من الحلفاء الأوروبيين والآسيويين لهذه الدعوة.

وبعد التوتر بينها وإيران في الخليج، واحتجاز طهران ناقلة نفط بريطانية ردًا على احتجاز ناقلة نفط إيراني في جبل طارق، لاقت دعوة الولايات المتحدة لقوة بحرية غربية تؤمن الملاحة الدولية في الخليج، ردود فعل فاترة من حلفاء واشنطن الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي الناتو، وخصوصًا من ألمانيا التي دعت لإيجاد حلول دبلوماسية للمشاكل في الخليج عوضًا عن تشكيل قوة بحرية تفاقم التوتر القائم أصلًا في هذه المنطقة، التوترات المستمرة بين أمريكا وطهران تؤكد أن لعبة القط والفأر لا زالت مستمرة بينهما ولن تنتهي قريبًا مع استمرار العقوبات الأمريكية في مقابل استفزازات وتحرشات عسكرية إيرانية بالسفن النفطية وتهديد مسارات التجارة العالمية.

استفزازات طهران

وقال الكاتب الصحفي المتخصص بالشأن الإيراني، أسامة الهتيمي، لنتفق أولًا على أن هذه التحرشات ليست جديدة بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه كان قد تطرق في خطاب سابق له إلى هذه القضية ساردًا إحصائية خاصة بعدد التحرشات التي تعرضت لها القطع البحرية الأمريكية في منطقة الخليج خلال عدة سنوات فيما شهدت المنطقة وفي الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي ما عرف بحرب الناقلات التي على إثرها وجهت أمريكا ضربتين عسكريتين بحريتين محدودتين عرفت إحداهما بالرامي الرشيق عام 1987 والثانية بفرس النبي في العام 1988 واللتان جاءتا ردًا على استفزازات إيرانية لناقلات النفط في الخليج غير أن هذه التحرشات كلها لم تمنع استمرار الملاحة في الخليج العربي أو مضيق هرمز بل إن التطورات الأخيرة والتي شهدت تصعيدًا خطيرًا وصل إلى حد أن يتوقع البعض وقوع حرب والتي منها استهداف أربع ناقلات نفط مقابل ميناء الفجيرة الإماراتي وناقلتين في بحر عمان واحتجاز ناقلة أخرى بريطانية من قبل إيران وغير ذلك لم يوقف الملاحة في المنطقة.

وأكد الهتيمي -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- أن موضوع وقف الملاحة أمر ليس سهلًا، خاصة وأن مضيق هرمز وكما هو معروف أحد أهم عشر مضائق ملاحية في العالم ذلك؛ لأن نحو ثلث النفط العالمي يمر منه، كما أن اقتصاد أغلب دول الخليج العربي يعتمد على النفط الذي يمر منه فضلًا عن أن الدول المستوردة لهذا النفط ستكون أحرص على استمرار عبوره وتوريده إليهم إذ يعتمدون هم أيضًا بشكل أساسي على هذا النفط، ومن ثم يمكن أن نقول بأريحية إن استمرار الملاحة في الخليج هو أصبح حتمية دولية يحرص الجميع عليها.

سياسة التحرش

وقال محمد شعت، الباحث في الشؤون الإيرانية، إن إيران عندما لجأت إلى سياسة التحرش بناقلات النفط المتعاقبة تواصل بهذا سياستها التصعيدية وتهديداتها للبحث عن مخرج من المأزق الذي تعيشه.

وأشار شعت -في تصريحات خاصة- إلى أن السياسة الأمريكية مستمرة في تضييق الخناق واستنزاف إيران لإجبارها على الخضوع للتفاوض غير المشروط.

مشيرًا إلى أن عقوبات واشنطن على طهران قد تمتد لكيانات جديدة أو أشخاص مسؤولين أو قد تطال الأذرع الإيرانية في الشرق الأوسط.



اضف تعليق