مواجهات محتملة.. هل يتطور الصراع الإيراني الإسرائيلي لمواجهة شاملة؟


٣٠ أغسطس ٢٠١٩

رؤية 

عمليات إسرائيلية طالت كلاً من العراق وسوريا ولتشمل لبنان هذه المرة. الأمين العام لحزب الله هدد إسرائيل بالرد ما خلق جوا من القلق والتوتر. فهل تتطور لغة التهديد بين إسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى لحرب شاملة؟ 

ثلاثة انفجارات هزت البقاع الأوسط في لبنان تبين أنها ناجمة عن غارات إسرائيلية تقول تل أبيب إنها استهدفت مواقع عسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة. سبق ذلك هجوم بطائرات مسيرة على معقل حزب الله بجنوب بيروت ليخرج بعدها الأمين العام للحزب حسن نصرالله متوعداً بالرد "مهما كلف الثمن" وبإسقاط "أي طائرة إسرائيلية مسيّرة ستحلق في سماء لبنان".

ليست العملية الأولى

تعد الغارات الأخيرة على لبنان هي الثالثة من نوعها التي تستهدف فيها إسرائيل عناصر ونقاط ارتكاز تتبع إيران بشكل غير مباشر. ففي العراق استهدفت إسرائيل - بحسب صحف أمريكية - مستودعات أسلحة خاصة بالحشد الشعبي المدعوم من إيران. وفي ضواحي دمشق بسوريا استهدفت إسرائيل ما قالت إنه موقع تابع لفيلق القدس. وذكرت إسرائيل أن الاستهداف أسفر عن مقتل شخصين "كانا يحاولان تنفيذ عملية تخريبية انطلاقاً من الأراضي السورية".

 قال ضابط بالجيش الإسرائيلي إن القوات التابعة للحرس الثوري الإيراني كانت تعد لإطلاق "طائرات مسيرة هجومية" في توقيت متزامن على شمال إسرائيل وأن كل طائرة منها كانت ستحمل بمتفجرات تزن عدة كيلوغرامات، لكن إسرائيل أجهضت هذه الخطة، وأضاف أن الطائرات المسيرة وصلت إلى مطار دمشق قبل أسابيع مع "عملاء إيرانيين"، ثم نُقلت إلى مجمع يديره فيلق القدس، وهو ما أكده أيضاً الناطق باسم الجيش الإسرائيلي:

لكن محسن رضائي، القائد بالحرس الثوري الإيراني، كذب الرواية الإسرائيلية، قائلا: "راكزنا الاستشارية لم تصب بضرر".
التصعيد الإسرائيلي.. لماذا الآن؟

تختلف التقديرات بشأن الهدف الحقيقي وراء التصعيد الإسرائيلي، فبعض المحللين السياسيين يرون أنها الضرورة الوقتية نظراً لاقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

ولا يبدو أن إيران تحاول التنصل من فكرة توسعة حدود نفوذها الإقليمي، كما أن هذا ما اضطر إسرائيل للتحرك لوقف تلك التوسعات بسبب الرغبة الإيرانية لتأكيد هيمنة يبدو أنها أكبر مما يمكن السماح به، وكذلك هناك تقبلا دوليا للوجود الإيراني بالمنطقة لكن في حدودها، وأن هذا بدا واضحاً بوصول جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني إلى فرنسا ليلتقي على هامش قمة مجموعة السبعة مع بعض السياسيين، وسمعنا اليوم من ترامب تأكيدات على أنه ليس من أهداف أمريكا إسقاط النظام في إيران وأنه يريدها دولة قوية، لكن الاتفاق النووي معها كان اتفاقاً سيئاً".

ولفهم التحركات الإسرائيلية الأخيرة لا بد من العودة لتصريحات أحد كبار الضباط الإسرائيليين بهيئة الاستخبارات قبل بضعة أشهر من أن إيران تعمل على نقل بعض المواقع والمنشآت الاستراتيجية من الأراضي السورية إلى العراق خشية تعرضها لضربات إسرائيلية، ولو أضفنا لذلك الإصرار العالمي والإسرائيلي على منع التموضع الإيراني في سوريا والمنطقة ربما قد يبرر هذا - على الأقل في نظر إسرائيل - سبب توسيع نشاطاتها العسكرية في العراق وسوريا ولبنان".

مناوشات قد تتطور لحرب؟

لا يخفي كثير من المراقبين تخوفهم من احتمال تطور المواجهات الأخيرة بين إيران وأذرعها في المنطقة وبين إسرائيل إلى حرب إقليمية، خصوصا بعد تصريحات نصر الله وتهديداته المباشرة لإسرائيل. 

ومن المحتمل أن تقع الحرب  تحت سقف محدد، لأن هناك إطار تعايش وتقبل من جانب المجتمع الدولي لمصالح إسرائيل بالمنطقة تجعله على استعداد لمقايضة القوة النووية الإيرانية بنفوذ لها على الأرض في المنطقة.

ولا تستبعد دوائر الاستخبارات الإسرائيلية خطر نشوب مواجهات مباشرة مع حزب الله أو أذرع إيران في المنطقة.  وهناك تقدير موقف يتحدث عن احتمال تدهور الأوضاع أو حادث هامشي قد يقع على الحدود قد يتوسع إلى معركة متعددة الجبهات ما يعني أن الخطر قائم.

كما أن احتمال انجرار البلدين في الوقت القريب إلى مواجهة شاملة هو احتمال يبدو مستبعداً، فكافة الأطراف الدولية معنية بعدم وقوع مثل هذه الحرب لكن الاحتكاكات والتوترات المتواصلة قد تؤدي لزيادة وتيرة التصعيد لنرى مظاهر أكثر عنفاً لهذا الاحتكاك، خاصة مع الإصرار الإسرائيلي على إعادة إيران لتموضعها في المنطقة ويقابله إصرار إيران على مواصلة استراتيجية النفوذ المتوسع في المنطقة".

 منذ حرب عام 2006 يستعد كل من حزب الله وإسرائيل لمواجهة شاملة وأن "امتلاك حزب الله لقواعد إطلاق للصواريخ متوسطة المدى داخل لبنان قد يدفع إسرائيل في وقت ما للتدخل بخشونة شديدة في لبنان وقد تكون هذه هي الحرب اللبنانية الثالثة"، موضحاً أن "هذا السيناريو قد لا يبدو قريباً من التحقق حالياً لكن المشكلة في الشرق الأوسط أنه من الصعب إجراء تقييمات بشكل محدد فحرب لبنان عام 2006 لم تستغرق التوترات قبلها الكثير من الوقت حتى وصلنا إلى شكل الحرب الكاملة".

هل تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء؟

كان تحرك الطائرات الإسرائيلية المسيرة في العمق اللبناني هو المفاجأة، ولذلك تنظر تل أبيب بجدية شديدة إلى تصريحات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بحسب إيال عليما المحلل السياسي الإسرائيلي.

 أن إسرائيل ربما تجاوزت في هذه العملية الخطوط الحمراء، "فقد كانت هناك قواعد للعبة بين إسرائيل وحزب الله حول القيود التي يجب الالتزام بها ولذلك لم يرد حزب الله على الضربات الإسرائيلية في الأراضي السورية رغم أن الساحة السورية هي جزء من مصالح حزب الله، طالما أن إسرائيل امتنعت عن ضرب أهداف في داخل الأراضي اللبنانية"، لكن "تفجير الطائرتين المسيرتين يعد نقطة تحول تحطمت معها تلك القواعد المتفق عليها بين الجانبين، لذا يثير هذا الحادث بالتحديد علامات استفهام لدى الكثير من الأطراف".

وفي خطابه، أكد نصر الله أن الحادث كان "عملية هجومية انتحارية مخطط لها". و ربما الأمر كله قد وقع بطريق الخطأ "لأنه بالفعل يصعب التكهن بسبب قيام إسرائيل باستهداف العمق اللبناني، إلا إذا كان هناك هدف نوعي ولكننا لم نسمع عن ذلك شيئاً".  إسرائيل لا تستبعد أن يأتي رد من قبل حزب الله على هذه العملية، لكن لا أحد يعرف ما توقيته وما طبيعته".


اضف تعليق