انتخابات الكنيست الـ22.. نتنياهو يحاول تجنب سيناريوهات الإقصاء


٠١ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٢:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - د محمد عبدالدايم

أسبوعان على إجراء الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الـ22، والصورة الكلية لم تتغير كثيرًا عما كانت عليه في انتخابات إبريل الماضي، رغم تدشين تحالفات جديدة، وظهور قوائم مختلفة، وعودة وجوه قديمة.

طيلة الفترة الماضية خرجت استطلاعات رأي تتوقع نتائج الانتخابات التي ستجرى في 17 سبتمبر القادم، لكنها بالتأكيد لا تعطي نتيجة حاسمة، وتحديد قاطع لتقسيم المقاعد الـ120 للكنيست.

لكن ما يمكن استشفافه من استطلاعات الرأي، ومن الرؤية العامة للحراك السياسي في إسرائيل أن ثمة تفوقا مستمرا لمعسكرات أحزاب اليمين، العلماني والديني، في مقابل وضع حرج لمعسكر أحزاب ما يسمى بالوسط-يسار.



نتنياهو في المقدمة، ولكن

هذا يعني أن بنيامين نتنياهو وتابعيه من مرشحي حزبه هاليكود وقائمة أحزاب اليمين ضامنون لدخول الكنيست، إضافة إلى أفيجادور ليبرمان رئيس حزب يسرائيل بيتينو، وكذلك قائمة تحالف كاحول لافان الذي يتزعمه بيني جانتس، وهو التحالف الذي ينفي عن نفسه "تهمة" اليسارية.

على كلٍ، أعطت معظم الاستطلاعات نتيجة شبه موحدة، أن بنيامين نتنياهو سيحافظ على الصدارة، لكنه ليس بإمكانه تحقيق أغلبية 61 مقعدًا تحقق له تكوين حكومة مع حلفائه من اليمين الديني، بمعنى آخر؛ ليس بإمكان نتنياهو العبور لأغلبية تحقق له ركل أفيجادور ليبرمان بعيدًا، على الأقل حتى هذه اللحظة.

32 قائمة انتخابية، ربما الأكثر ضمانًا لدخول الانتخابات هي القوائم التالية:

هاليكود (التكتل) بقيادة نتنياهو.
كاحول لافان (أزرق أبيض) بقيادة بيني جانتس.
يمينا (إلى اليمين، الاسم الجديد المُختصر لائتلاف أحزاب اليمين) بقيادة أييلت شاقيد.
يسرائيل بيتينو (إسرائيل بيتنا) بقيادة أفيجادور ليبرمان.
هامحنيه هاديمقراطي (المعسكر الديمقراطي): تحالف بين حزبي يسرائيل ديمقراطيت (إسرائيل ديمقراطية) بقيادة إيهود بارك وميرتس (عزيمة) بقيادة نيتسان هورفيتش.
تحالف هاعفودا (العمل) بقيادة عمير بيرتس، وجيشر (جسر) بقيادة أورلي ليفي أفيقاسيس.
شاس بقيادة أرييه درعي.
يهدوت هاتوراه (يهودية التوراة) بقيادة يعقوف ليتسمان.

القائمة العربية المشتركة بقيادة أيمن عودة.

ليس مضمونًا بالطبع نجاح جميع المُدرجين في هذه القوائم، لكنها وفقًا لقوتها، وتاريخها، وكتل الناخبين المصوتين لها تعتبر المنافسة على المقاعد الـ120.



عقبة ليبرمان

إذا حقق بنيامين نتنياهو الصدارة، وهو أمر متوقع، فهو يحوز، بجانب المقاعد التي يحصل عليها حزبه، مقاعد قائمة يمينا التي وضعت أييلت شاقيد على رأسها، ولكن هذا لا يضمن لنتنياهو أغلبية تجعله مستغنيا عن الدخول في ائتلاف مع غريمه أفيجادور ليبرمان.

ليبرمان يسعى لفرض الاستعانة به مجددًا، أي أنه يسعى للتواجد كزعيم حزب يميني علماني، يضطر بنيامين نتنياهو للتحالف معه ليحقق أغلبية تتيح له تشكيل حكومة، لكن الذئب ليبرمان يعادي دون مواربة أحزاب اليمين الديني والحريديم، وهي الأحزاب التي تدعم نتنياهو بلا حدود.

أفشل ليبرمان محاولات تشكيل الائتلاف الذي سعى نتنياهو لتدشينه بعد إقامته بعد انتخابات 9 إبريل، حيث أصر على تمرير قانون تجنيد الشبان الحريديم في الجيش الإسرائيلي، وهو المشروع المرفوض تماما بالنسبة للأحزاب الدينية الحريدية. 



خيارات نتنياهو

نتنياهو أمام ثلاثة خيارات، أولها أن ينكسر ويتفاوض مع صديق الأمس غريم اليوم أفيجادور ليبرمان، ليدخل معه في الائتلاف الحكومي، وهو الأمر المستبعد؛ لأن الملك بيبي صار يرفض ليبرمان أكثر من أي وقت مضى، كما أن أحزاب اليمين الديني والحريديم يرفضون كذلك الجلوس والتفاوض مع ليبرمان، الذي بدوره يرفض وجود الحريديم من الأساس في الحكومة.

الخيار الثاني هو أن يرضخ نتنياهو لفكرة ليبرمان ويتفق على الائتلاف مع تحالف كاحول لافان، على أن يكون الائتلاف يمينيًا علمانيا، بوجود هاليكود وكاحول لافان ويسرائيل بيتينو، وهذا السيناريو ربما يبدو شبه مستحيل الآن، ليس فقط لأن نتنياهو كرر غير مرة رفضه التحالف مع كاحول لافان، أو لأن بيني جانتس ورفاقه رفضوا أيضا التحالف مع نتنياهو، بل كذلك لأن حلفاء بيبي من اليمين الديني والحريديم لن يسمحوا بخروجهم هكذا إلى صفوف المعارضة بضربة واحدة تنهي اتفاقاتهم مع نتنياهو، خصوصًا وأنه كان مهندس التحالفات بينهم، بل إنه ضغط عليهم ليقبلوا بوجود امرأة على رأس قائمتهم، لأول مرة، هي أييلت شاقيد.

ألمح تحالف كاحول لافان عن موافقته على الائتلاف مع هاليكود، لكن في غياب نتنياهو، لكن هذا يعني أن يرشح رئيس إسرائيل رؤوفين ريبلين شخصًا آخر من هاليكود لتشكيل الحكومة، لكن الحزب الحاكم أعلن أن أول 40 مرشحًا من قائمته قد وقعوا على وثيقة تأييد لنتنياهو وحده ولا أحد آخر ليشكل الحكومة، وهو صك التأمين الذي أجبر نتنياهو أعضاء حزبه المرشحين على توقيعه ليصبح في الصورة وحده.

ليس هذا فحسب، بل كتب نتنياهو مقالا في الصحيفة اليمينة يسرائيل هايوم ورفض فيه الائتلاف مع أحد سوى حلفائه من قائمة أحزاب اليمين والحريديم، حيث قال: "التزامي واضح، لن تكون هناك حكومة وحدة".

الخيار الثالث هو أن يضطر نتنياهو للتعاون مع أحد من معسكر الوسط- يسار، وتحديدًا تحالف حزبي هاعفودا وجيشر، وقد توقع بعض المحللين مثل هذا الأمر، خصوصًا وأن عمير بيرتس رئيس حزب هاعفودا رفض أن يتحد مع زميل الأمس إيهود باراك في تحالف يواجه نتنياهو، وفضل أن يتحالف مع أورلي ليفي أفيقاسيس رئيسة حزب جيشر التي لم تحقق نسبة الحسم المؤهلة لدخول الكنيست في الانتخابات السابقة، أي أن تحالفهما، هاعفودا وجيشر، هو في الأساس تحالف آيل للخروج بخفي حنين، لكن مخافة أن يثير حفيظة ناخبيه من اليسار، أعلن عمير بيرتس رفضه الدخول في ائتلاف مع نتنياهو.



خيارات كاحول لافان

لا تختلف عن خيارات نتنياهو، فإما الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات التي تضمن له عدد مقاعد كبير، ثم التحالف مع ليبرمان وحزبه لتشكيل ائتلاف حكومي إذا ما فشل بيبي فيه، أو الرضوخ لرغبة ليبرمان نفسه ورغبة رئيس إسرائيل رؤوفين ريبلين، بأن يتحد كاحول لافان مع هاليكود لتشكيل حكومة "وحدة"، وهو أمر مرفوض من الطرفين كما أشرت أعلاه، أو أن يتحد كاحول لافان مع قائمة من بين كتل الوسط- يسار، أي واحدة من بين قائمتي هاعفودا وجيشر، أو هامحنيه هاديمقراطي، وهو السيناريو الممكن فقط إذا حقق كاحول لافان تعزيزًا في عدد مقاعده يجبر رؤوفين ريبلين على التوصية به لتشكيل الحكومة، في سيناريو يعني غياب نتنياهو عن الصدارة، وهو أمر ربما يبدو مستبعدًا.

محاولات نتنياهو لاستجداء خيارات بديلة:

في إطار تكوين جبهة يمينية قوية تدعم هاليكود ونتنياهو؛ تم تدشين قائمة اتحاد أحزاب اليمين (يمينا)، وعلى رأسها أييلت شاقيد، لكن هذه القائمة خلت من حزبين يمنيين متطرفين، هما حزب زهوت (هوية) برئاسة موشيه فيجلين، وحزب عوتسما يهوديت (قوة يهودية) المنبثق عن حركة كاخ اليهودية الإرهابية برئاسة ايتمار بن جفير.

الحزبان المتطرفان من غير المتوقع أن يستطيع أي منهما بلوغ نسبة الحسم المؤهلة للدخول إلى الكنيست، وهذا يعني أن حزبين يمنيين يدخلان الانتخابات في قائمتين منفصلتين بعيدًا عن القائمة المؤيدة لنتنياهو، وبالتالي كل ما سينجح فيه حزبا زهوت وعوتسما يهوديت هو حرق آلاف الأصوات اليمنية التي يلهث نتنياهو لاجتذابها.

يسعى نتنياهو إذن، للضغط على الحزبين كي ينسحبا من المنافسة، وبالتالي تذهب أصوات ناخبيهما إلى قائمة يمينا التي تدعم نتنياهو، وهنا ربما يحقق هاليكود ويمينا نصرًا يؤمن لهما 61 مقعدًا أو أكثر، تشكل أغلبية الكنيست، بما لا يضطرهما للخيارات الثلاثة السابقة، ليبرمان، أو كاحول لافان أو وسط اليسار.

بالنسبة لأحزاب اليمين الديني والراديكالي المتطرف في إسرائيل؛ لا شيء مجاني، أي أن زهوت وعوتسما يهوديت لن يتراجعا وينسحبا هكذا لمصلحة نتنياهو دون شروط، أي دون أن يمارسا مهارتهما في الابتزاز، بأن يضغطا على نتنياهو ليقدم لهما امتيازات مادية أو تشريعية دينية، وهذا يعني أن الملك بيبي سيسدد فاتورة انتخابية كبيرة كل من في قائمة اتحاد أحزاب اليمين، وكذلك الحزبين المتطرفين زهوت وعوتسما يهوديت، وسينعكس هذا بالطبع في الصورة الكاملة للوضع السياسي والاجتماعي الإسرائيلي على المدى القريب فيما بعيد الانتخابات.  

المشهد ينم عن مزيد من التناحر السياسي اليميني، مع ارتفاع نسبة المتشددين والمتطرفين، بما يؤكد تحقيق سيناريوهات قاتمة بالنسبة للقضايا المتعلقة بالاحتلال، أو وضع الفلسطينيين بالداخل، ناهيك عن تراجع كبير لقوى اليسار في إسرائيل ينبئ عن انزواء كبير، وصعود نجم اليمين ليسود لوقت كبير قادم.



اضف تعليق