أفغانستان.. العودة إلى نقطة الصفر


١٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلغاء المفاوضات المخطط عقدها في كامب ديفيد بمشاركة "طالبان" التي تسيطر على أراض واسعة في أفغانستان، ورئيس البلاد، أشرف عبدالغني، على خلفية تفجير أودى بحياة 12 شخصا وتبنته الحركة.

وأكد ترامب مع ذلك لاحقا أنه لا يزال يسعى إلى سحب القوات الأمريكية البالغ عددها 14 ألف عسكري من أفغانستان.

وبدت الخطوة إيذانا بانتهاء عام من المفاوضات بين الإدارة الأمريكية وحركة طالبان، رغم أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ترك الباب مفتوحا لاحقا أمام العودة للمحادثات.

ويقول بعض المراقبين: إن ترامب أراد تحقيق نصرا إعلاميا في كامب ديفيد كسابقيه، ولكن طالبان رفضت الدعوة لكامب ديفيد، وأصرت على شروطها كاملة، وأن يعقد اللقاء فى افغانستان، وأن تنسحب كامل القوات الأجنبية من أفغانستان، وتمسكت بشروطها في التفاوض.

طالبان تتوعد

وقد أكدت حركة طالبان أنها لن توقف هجماتها على الأمريكيين ما لم يوقفوا مهاجمتهم ويتوصلوا إلى اتفاق سلام.

وقال المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان سهيل شاهين إن الحركة وافقت على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لها إلى منتجع كامب ديفد ولكن ليس قبل توقيع الاتفاق.

وأضاف شاهين "سنوقف هجماتنا على الأمريكيين فقط إذا توقفوا عن مهاجمتنا ووقعوا الاتفاق".

كما أكد المتحدث باسم وفد طالبان أن الحركة تسيطر على نحو 70% من أفغانستان وترصد حركة القوات الأجنبية وغيرها.

وقال شاهين أيضا: إن الاتفاق مع الأمريكيين يقوم على أربعة محاور، وهي انسحاب كل القوات الأجنبية من أفغانستان، وعدم السماح باستخدام أراضي أفغانستان ضد أمريكا وحلفائها، وإطلاق محادثات أفغانية داخلية، ووقف إطلاق النار سيكون ضمن أجندة ستناقش خلال المحادثات الأفغانية.

وكان المتحدث باسم "طالبان"، ذبيح الله مجاهد قد توعد واشنطن بالقول: "لدينا طريقتان لإنهاء الاحتلال في أفغانستان، أحدهما كان الجهاد والقتال، والآخر كان محادثات ومفاوضات"، وأضاف -وفقًا لوكالة "فرانس برس"- "إذا أراد ترامب إيقاف المحادثات، فسنتخذ الطريقة الأولى وسيندم قريبا".

إقالة بولتون

من جهتها قالت وكالة أنباء بلومبرغ، إن إقالة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون جاءت بسبب الخلاف حول التفاوض مع حركة طالبان.

وانتهت المفاوضات التي استمرت شهورا بين مفاوضين أمريكيين وحركة طالبان، التي تسيطر على مساحات كبيرة من أفغانستان، السبت، عندما أعلن ترامب، بشكل مفاجئ، أنه ألغى محادثات سرية في كامب ديفيد مع طالبان والرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني.

وكشفت صحيفة “واشنطن بوست”، أن خلافات بين مسؤولين داخل إدارة ترامب أدت إلى انهيار المحادثات. وقالت: إن التوترات بشأن اتفاق محتمل مع طالبان وضع وزير الخارجية مايك بومبيو والمفاوض الأمريكي زلماي خليل زاد، في موقف ضد مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي عارض الاتفاق.

ويعرف بولتون بأنه أحد صقور الإدارة الأمريكية الحالية، ولديه سلطة واسعة على سياسة ترامب وهو المحرك الرئيسي للمواجهة الأمريكية مع إيران.

الموقف الروسي

من جانبها، أعربت روسيا، خلال جلسة لمجلس الأمن حول أفغانستان، عن أسفها من قرار ترامب، إلغاء المفاوضات مع حركة "طالبان"، داعية إلى استئناف العملية التفاوضية.

وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا: "نأمل في ألا يؤدي هذا الوضع إلى تمديد مفرط للانقطاع في الحوار بين الولايات المتحدة وطالبان، وندعو الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن".

وشدد المندوب الروسي على أن بلاده تؤكد تمسكها بالإسهام في العلية السلمية في أفغانستان، والاستعداد للقيام بدور جهة ضامنة للاتفاق بين الولايات المتحدة و"طالبان" إلى جانب باقي الدول المحورية في المنطقة.

الناتو

في سياق متصل، أعلن حلف شمال الأطلسي -الذي تعتبره حركة طالبان قوة احتلال يجب مقاومتها- أن "هدف مهمته في أفغانستان لم يتغير"، وذلك بعد تسارع التطورات خلال عطلة نهاية الأسبوع في ما يتعلق بجهود واشنطن التوصل إلى اتفاق سلام مع طالبان.

لكن حلف الأطلسي، الذي ينشر زهاء 16 ألف جندي في أفغانستان لتقديم التدريب والاستشارة للقوات المحلية أصر على أنه سيبقى في البلاد ما دامت هناك حاجة لذلك.

وقال مسؤول في الحلف: "يبقى هدف حلف الأطلسي بدون تغيير: جعل قوات الأمن الأفغانية أقوى لتتمكن من محاربة الإرهاب الدولي وتهيئة الظروف للسلام".

الحوار الأفغاني

وفيما يتعلق بالحوار مع الحكومة الأفغانية، قال المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان سهيل شاهيل إنه إذا وقع الاتفاق مع الأمريكيين فستنظر الحركة في أمر مشاركة الحكومة في الحوار الأفغاني، مضيفا "بعد الانسحاب الأمريكي سيشارك جميع الأفغان في إعادة بناء البلد دون استثناء".

وخلافا لرغبة "طالبان" بانسحاب جميع الجنود الأجانب، تسعى حكومة كابول لاستمرار دعم الولايات المتحدة لقواتها الأمنية مع بقاء أعداد من الجنود الأمريكيين لمحاربة "داعش".

كما ترغب الحكومة بزيادة عدد القوات الأمريكية إذا لم تستجب "طالبان" لالتزاماتها بالاتفاق مع الولايات المتحدة.
 


اضف تعليق