هل تلحق تركيا بمصير حليفتها قطر من القطيعة العربية ؟


١٨ يونيو ٢٠١٧ - ٠٩:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

إعداد - حسام السبكي

بعد إعلان عدد من الدول العربية والخليجية والإسلامية في الخامس من شهر يونيو الجاري وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر ومملكة البحرين، عن قطع كافة العلاقات الدبلوماسية والرسمية مع قطر، وذلك بعد اتهامات عديدة للدولة الخليجية الصغرى بدعم وتمويل الإرهاب وإيواء الهاربين من عناصره، فضلًا عن علاقاتها المشبوهة مع إيران، واعتبارها كلًا من ميليشيا حزب الله اللبناني من قوى المقاومة والممانعة في المنطقة، وكذلك اعتبار حركة حماس ممثلًا شرعيًا ووحيدًا عن الشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي رفضته معظم الدول العربية والخليجية.

لم يسع النظام القطري من وراء الخطوة التي أعلنتها الدول العربية والخليجية، إلى محاولة لمّ الشمل، وترميم الشرخ في علاقاتها الإقليمية، بل إنها سارعت لطلب النجدة الاقتصادية والعسكرية من دول الجوار وفي القلب منها إيران وتركيا، في خطوة مفاجئة ومستفزة، وتؤكد سيل الاتهامات الموجهة إلى نظام "بن حمد" في قطر، الذي طالما نفى الاتهامات التي ساقتها الدول العربية المقاطعة في بياناتها.

قطر ترفض دعوة المصالحة الأمريكية.. وتستقبل النجدة العسكرية التركية




فبعد أيام قليلة من صدور قرارات المقاطعة العربية لدولة قطر، سعت الولايات المتحدة الأمريكية للعب دور الوساطة من أجل المصالحة وحل الخلافات العربية والخليجية مع دولة قطر، إلا أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رفض الدعوة التي قدمها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، من أجل حضور محادثات حول الأزمة في العاصمة الأمريكية واشنطن، وبحسب تصريح لأحد المسؤولين القطريين، فقد رأى الأمير القطري أنه ليس مخططًا لمغادرة بلاده في مثل تلك الظروف الحالية.

قطر تستعد لاستقبال قوات تركية على أراضيها





لم تكتف قطر بذلك، فقد واصلت تعنتها وتصعيدها للأزمة، فعلى الرغم من إدانة المسؤولين القطريين لقرار الرئيس السوري "بشار الأسد" الاستعانة بالدعم الجوي الروسي في حربه ضد المعارضة المسلحة، فقد أقدمت قطر على ما كنت تنتقد النظام السوري بشأنه، فقد طلبت النجدة العسكرية من دولة تركيا المجاورة والحليفة لها، وسارعت الأخيرة بإرسال جنودها إلى القاعدة الخاصة بها في قطر.

يأتي إرسال تركيا قوات عسكرية لها إلى قطر في إطار الاتفاقية الدفاعية المبرمة بين الجانبين في عام 2014، والخاصة بالتعاون في مجالات التدريب العسكري والصناعات الدفاعية، وتمركز عناصر القوات المسلحة التركية على الأراضي التركية، وهي الاتفاقية التي تم توقيعها في 19 ديسمبر من العام 2014، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ الفعلي في يونيو من العام التالي 2015، وقد وصلت أول دفعة من القوات البرية التركية، من فيلق "طارق بن زياد" إلى العاصمة القطرية الدوحة، في شهر أكتوبر من العام 2015، ويتألف قوامه من 130 جندي وعدد من المدرعات العسكرية، ثم انخفضت أعداد المقاتلين إلى 94 جنديًا، ثم عاودت الارتفاع بعد ذلك إلى 200 جندي ومستشار عسكري، ومن المتوقع أن تواصل أعداد القوات التركية في تلك القاعدة العسكرية ازديادها إلى 5000 جندي في إطار الاتفاقية ذاتها.

ويرى المراقبون والمتابعون للشأن السياسي القطري، أن الموقف التركي الداعم لقطر، والتي تشارك فيه إيران أيضًا، إنما يأتي في إطار الإيحاء بالدعم الخارجي للدوحة، وهو ما من شأنه تعقيد الأزمة الخليجية، ورفع مستويات العند القطري، كما يتناقض كذلك مع الدعوات التركية والإيرانية بإيجاد حل سلمي للأزمة، ومع موافقة البرلمان التركي، بعد أربعة أيام فقط من قرار المقاطعة العربية، على نشر قوات تركية في قطر، تنفيذًا لاتفاقية 2014، فقد أثار ذلك حفيظة الدول العربية والخليجية، وذلك من مسارعة البرلمان التركي للمصادقة على مشروع القرار الخاص بالاتفاقية، والذي يُعد وفقًا لمراقبين أتراك أسرع تمرير ومصادقة للبرلمان التركي على القرارات، كما أنه يلوح بخيارات عسكرية لم تكن مطروحة من قبل الدول العربية والخليجية المقاطعة، سوءًا على المستويات الرسمية أو الإعلامية، الأمر الذي يعطي أبعادًا خطيرة وغير مسبوقة للأزمة.

السعودية ترفض الموقف التركي من الأزمة الخليجية




عبرت المملكة العربية السعودية عن موقفها من التدخل التركي بالرفض القاطع والشديد على كافة المستويات، السياسية منها والاقتصادية والشعبية.

مسؤول سعودي يعلن رفض إقامة قاعدة عسكرية تركية في المملكة

فعلى المستوى السياسي، أكد مصدر سعودي مسؤول، في تصريحات له، أمس السبت، نقلتها "وكالة الأنباء السعودية (واس)"، أن بلاده لا يمكن أن تقبل بإقامة قواعد عسكرية تركية على أراضيها، موضحًا أن المملكة لديها قوات مسلحة قوية، وقدراتها العسكرية الحالية في أفضل مستوياتها، كما أن لها مشاركات كبيرة ومميزة على الصعيد الخارجي، بما فيها "قاعدة أنجرليك" العسكرية في تركيا، والمخصصة لمكافحة الإرهاب وحماية أمن المنطقة واستقرارها، وقد جاءت الأنباء حول إنشاء قاعدة عسكرية تركية في السعودية، من خلال طلبٍ تقدم به الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" إلى خادم الحرمين الشريفين "الملك سلمان بن عبد العزيز" خلال الأيام القليلة الماضية.

انخفاض أعداد السياح السعوديين إلى تركيا

أما على المستويين الاقتصادي، فقد أكد مستثمرون في قطاع مكاتب السياحة والسفر، أن أعداد المواطنين السعوديين الذين اعتادوا السفر إلى تركيا لقضاء إجازاتهم في عيد الفطر، قد انخفض مؤخرًا وبشكلٍ ملحوظ، لأسباب ترجع بالأساس إلى الموقف التركي المنحاز إلى قطر في أزمتها مع جيرانها من دول الخليج العربي، الأمر الذي أثار حفيظة بعض المواطنين السعوديون، الذين كانوا يعولون على موقف تركي حيادي على أسوأ التقديرات، فضلًا عن تراجع الوضع الأمني في تركيا بعد سلسلة من الحوادث الأمنية التي استهدفت مراكز سياحية وعامة عديدة.

حملة مقاطعة سعودية للمنتجات التركية

فقبل أيامٍ قليلة، أطلق عددٌ من النشطاء السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة موسعة، تدعو لمقاطعة المنتجات التركية في المملكة العربية السعودية، وذلك احتجاجًا على سياسة تركيا وموقفها من الأزمة الخليجية الأخيرة، والتي انحازت فيها إلى قطر، وقد دشن النشطاء لهذا الغرض وسمًا أو هاشتاج يحمل مطلبهم وهو " #مقاطعه_المنتجات_التركية "، وقد جمع أعدادًا كبيرة من المغردين السعوديين المتفاعلين، كما تصدر قائمة المواضيع الأكثر تفاعلًا على موقع التدوينات المصغر والمفضل لدى السعوديين "تويتر".

اتجاه عربي لمقاطعة تركيا على غرار قطر.. والمعارضة التركية تتخوف




أظهرت الساعات القليلة الماضية توجها عربيًا لمقاطعة تركيا على غرار قطر، جراء دعمها زعيمها "أردوغان" لموقف حليفه "تميم بن حمد" من الأزمة الخليجية، وهو اتجاه وإن كان على المستوى الشعبي فقط، إلا أنه قد يصبح مسارًا وتوجهًا سياسيًا عربيًا خلال الفترة المقبلة، حال تطورت الأزمة العربية على نحوٍ أكثر تعقيدًا.

فقد رفع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، أمس السبت، دعواتهم لقطع العلاقات مع تركيا، عبر وسمٍ أو هاشتاج يحمل نفس الاسم، والذي شهد رواجًا كبيرًا، أمس السبت، الأمر الذي قد يشكل ضغطًا على الأنظمة العربية، وتأييدًا في الوقت ذاته، إذا ما قررت اتخاذ خطوات مماثلة ضد تركيا.

على جانبٍ آخر، عبرت المعارضة التركية عن مخاوفها من أن تلقى تركيا نفس مصير قطر، وذلك مع استمرارها في دعم جماعة الإخوان، وهذا ما كشف عنه "كمال كليتشدار أوغلو"، رئيس حزب الشعب الجمهوري المُعارض، حيث طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالتخلي عن دعم جماعة الإخوان، تجنبًا للانزلاق في الموقف القطري، وشدد على ضرورة تعلم الجميع من الوضع الذي آل إليه العالم الإسلامي جراء الإرهاب والدماء والدمار والتشتت في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.


اضف تعليق