بعد أحداث 11 سبتمبر.. حرب تلد حربًا وتفتت دول المنطقة


١١ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

يتذكر العالم سنويا أحداث 11 سبتمبر 2001 الإرهابية التي ضربت المركز التجاري في نيويورك بالولايات المتحدة، والتي على إثرها شنت أمريكا، برئاسة جورج بوش الابن -الرئيس الأمريكي الأسبق- حملة "محاربة الإرهاب"، وما تلتها من فوضى واسعة شهدها العالم، نتج عنها تفتيت العراق واحتلال أفغانستان و"خلق الفوضى الخلاقة" في العديد من دول المنطقة تحت ما يسمى "الربيع العربي"، والذي زاد من التطرف والإرهاب محليا ودوليا.

وتحولت مسارات التنظيمات المتطرفة، نحو اللامركزية، وفقا للدكتور شارلز ليستر، زميل ومدير قسم مكافحة الإرهاب بمعهد الشرق الأوسط، وأصبح واضحا، أن منظمات التطرف العنيفة، التي ينفصم زعماؤها عن مركزية القيادة، تلجأ بطبيعة الحال إلى الانخراط المتزايد، وربما المستدام، ضمن فعاليات وديناميات الصراعات المحلية نائية بذاتها عن مجريات الصراع العالمي الأكبر، مثلما تفيدنا دروس التاريخ.

الجيل الرابع

هي حرب أمريكية؛ حيث استغلت الولايات المتحدة مكانتها الدولية عقب أحداث 11 سبتمبر، وأصبحت التنظيمات المتطرفة محترفة، وامتلكت إمكانيات وأسلحة متطورة تنشط لتدمير مصالح الدول الأخرى الحيوية لبث الفوضى من أجل إضعافها والسيطرة عليها.

يقول الدكتور عبدالله العوضي -في احدى مقالاته في صحيفة الاتحاد الإماراتية- إن حروب الجيل الرابع والخامس، لم تعد مرئية؛ لأن كل الأسلحة المكتشفة حتى الساعة تقتل أفرادًا معدودة على أصابع اليد الواحدة، وأحيانًا كما أشارت بعض التقارير إلى أن تكلفة قتل الداعشي الفرد تصل إلى عشرة ملايين من الدولارات، وهو مبلغ لو استخدم في قتل فكر الإرهاب لانتهى داعش ومن خلفه منذ عقود.

الحروب من هذا النوع التي تدار على أرض اليمن وسوريا والعراق وأفغانستان وليبيا والصومال وعلى أطراف دول أخرى ابتليت بالجماعات التي تحمل عبث الإرهاب في فكره القاتل للبنية الأساسية للدول المستهدفة، فهي لم تعرف لها بداية، وكذلك النهاية مجهولة بسبب غموض وقت الوقوع من عدمه.

الجيل الخامس

حروب وعمليات إرهابية للجيل الخامس تهدف إلى احتلال العقول، والسيطرة عليها فكريًا وثقافيًا ومعنويًا ومن خلالها السيطرة على الفكر والأرض بعد ذلك، وتصبح حرب بالوكالة لصالح دول وهيئات أجنبية. ويقول الدكتور إبراهيم الدكتور إبراهيم أبوالمجد -أستاذ الإعلام- إن الجيل الخامس: هي تلك الآليات الساعية للجيل الخامس من الحروب ومنبثقة من مراحل الجيل الرابع المتقدم فهي حسب التعبير: الحرب بالإكراه -إفشال الدولة -زعزعة استقرار الدولة -ثم فرض واقع جديد يراعى المصالح الأمريكية، وتهدف حروب وعمليات إرهابية للجيل الخامس إلى احتلال العقول، والسيطرة عليها فكريًا وثقافيًا ومعنويًا ومن خلالها السيطرة على الفكر والأرض بعد ذلك، وتصبح حربا بالوكالة لصالح دول وهيئات أجنبية.

الجيل الخامس من العناصر الإرهابية، هو سريع الحركة، يملك خلفية معلوماتية ومعرفة، في تقنيات الإرهاب ووسائل التواصل الاجتماعي والعولمة. وبعد أن كان الإرهاب مركزيا قبل أحداث 11 سبتمبر، أصبحنا أمام إرهاب لا مركزي، أيدلوجية متطرفة، في عقول الشباب تتركز على: رفض الأنظمة الديمقراطية الحديثة، ورفض التعايش  السلمي والتضامن داخل المجتمع.

الجيل الأخير، الخامس اختلف كثيرا مع القاعدة وطالبان في الأسلوب وتنفيذ الخطط رغم أنه ينتمي إلى ذات الأيدلوجية التكفيرية المتطرفة. هذا الجيل عرف بأنه أكثر دموية واعتمد عمليات خطف الرهائن وتكوين الثروات واشتهر بقطع الرؤوس وإثارة الرعب.

مشروع القرن

مشروع القرن الأمريكي يوثق تخطيط الإدارة الأمريكية في زمن بوش الابن بالتنسيق مع جماعات "الإنجيليين الجدد" المتطرفة، للبدء بتنفيذ مشروع القرن، في تفتيت دول المنطقة وإعادة رسم خارطة جديدة. أكدت إدارة كلنتون -في أعقاب ذلك- أن تقارير "السي آي إيه" لم تؤكد وجود علاقة بين الرئيس الراحل صدام حسين وتنظيم القاعدة، لكن رغم ذلك احتلت العراق. وكانت خطة رفع سقف ميزانية الحرب في العراق ضمن استراتيجية الإدارة الأمريكية، لذلك كانت سياستها تقوم على  تدمير وحرق كل شيء ورمي كل شيء وسرقة المصارف.

رفعت أمريكا شعار "الحرب على الإرهاب"  بسبب احداث 11 سبتمبر،  والذي كان فضفاضا ومفتوحا، منح الإدارة الأمريكية، الكثير من الصلاحيات بشن حروب غير أخلاقية وغير قانونية، تتعارض مع القوانين الدولية وروح ومواثيق الأمم المتحدة، نتج عنها إضعاف حلفائه في أوروبا وتفتيت منطقة الشرق الأوسط بالكامل.

اليوم، العالم أصبح أقل أمنا، ما بعد أحداث 11 سبتمبر، مؤشر الإرهاب ضرب العالم من العراق وسوريا لنيوزيلندا وأستراليا، ولو تتبعنا خارطة الفوضى حول العالم، نجد -في الغالب- عنصرين هناك: الولايات المتحدة والتنظيمات المتطرفة: أفغانستان، العراق، سوريا، ليبيا، الصومال، اليمن، غرب أفريقيا. ولو تحدثنا عن إرهاب الدولة، بدون شكل لا ننسى من ذكر إيران، التي باتت مصدر تهديد إلى الأمن الإقليمي والأمن الدولي، وما تشهده مياه مضيق هرمز من قرصنة إيرانية ضد الملاحة، هو تراخٍ أمريكي  أوروبي في مواجهة إيران.

انتعشت التنظيمات المتطرفة كثيرا بعد احداث 11 سبتمبر، وتوسعت أبرزها تنظيم القاعدة، وجاء تنظيم "داعش" معلنا "دولة الخلافة"... ما قبل "الحملة على الإرهاب" ربما كان الإرهاب في معاقل معروفة مثل "أفغانستان" واليمن وشمال أفريقيا، وكانت خارطة التنظيمات المتطرفة ظاهرة وقيادات التنظيمات تتحرك على الأرض، اليوم اختلف الأمر أمام مشهد الجيل الخامس من الإرهاب.

ما تحتاجه اليوم دول المنطقة تحديدا، أن تنهض بمسؤولياتها، بعقد تحالفات إقليمية مع تنسيق دولي من أجل محاربة التطرف والإرهاب، لتكون مسؤولية وطنية قومية.



التعليقات

  1. ثورى1 ١١ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:١٦ ص

    احداث ومهزلة ولعبة وجريمة سبتمبر 9--11 تلك مسؤول عنها من يمتلكون مادة التيانميت التى تذيب الفولاذ والصخر ولاتوجد تلك الماده الا لدى اميركا وتل ابيب وروسيا فقط - نعم وهناك لعبه امريكيه صهيونيه سعوديه ايضا فقد كان ال سعود يقدمون اكبر التسهيلات الماليه والمشاريع الكبرى لابن لادن وشركاتهم واسرتهم-واما اميركيا - فاين ناتاليا التى قدمتها اميركا على انها اكبر ممثله حقوقيه مستقله تدافع عن ضحايا جريمة ومهزلة سبتمبر -9-11 لتعلن الفضائيات ومنها قناتهم الجزيره بان ناتاليا هى ضابطة مخابرات امريكيه بالاساس لاحقوقيه ولايحزنون هذا بعد ان كانت الدول والرؤساء يفرشون لناتاليا السجاد الاحمر لاستقبالها وهم يعلمون انها مجرد ضحيه للمخابرات الامريكيه وقد تم اختفائها للابد كما جاء بقناة الارهاب القطريه الحكوميه الجزيره والتى جاء بها ايضا اليهودى الذى قام بعملية التامين على البرجين وهو يعلم مسبقا بانها سيتم تفجيرها وقبض فعلا عقب اسبوع المليارات - تحيه

اضف تعليق