على أرض العراق.. أذرع الملالي تخوض حربًا بالوكالة


٢٩ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

في ظل التوتر القائم بين واشنطن وطهران، أقصت الحكومة العراقية عددًا من العسكريين الذين شاركوا في معارك داعش وسط شبهة لتورط إيران، تزامن ذلك مع تشكيل مجلس تنسيقي لفصائل من الحشد الشعبي لتثير علامات الاستفهام حول توقيت قرارات الإبعاد والمجلس التنسيقي، فهل تمهد تلك القرارات لحرب خفية يقحم فيها الموالون لإيران العراق في صدام مُسلح مع الأمريكان؟

إقصاء يثير الجدل

تعرض عدد من العسكريين العراقيين ممن شاركوا في المعارك ضد تنظيم داعش للإقصاء من الميدان، كان آخرهم قائد قوات مكافحة الإرهاب عبدالوهاب الساعدي، بعدما خاض معارك بيجي وتكريت وقاد عمليات تحرير الفلوجة والموصل.

وخلال الأيام الماضية، أشعلت قضية الساعدي مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك من اعتبره قرارًا متسرعًا وغير مدروس، وآخرين اعتبروه في صلب تدوير المناصب في المؤسسة العسكرية، أما الساعدي فاعتبر -في تصريحات صحفية- قرار إحالته إلى إمرة وزارة الدفاع "عقوبة وإساءة وإهانة له ولرتبته العسكرية".

وبحسب المراقبين، فإن قرار استبعاد الساعدي جاء نتيجة الانقسام الداخلي بين القوى والأحزاب النافذة، فضلًا عن التدخل الخارجي في شؤون الأمن والدفاع وخاصة بين حليفتي العراق، الولايات المتحدة وإيران.

واليوم تواجه الحكومة العراقية ضغوطًا إيرانية لإقصاء من لا ينسجم من رؤى طهران ويتفق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. فقد سبق قرار استبعاد الساعدي، إبعاد كل من عبدالغني الأسدي قائد جهاز مكافحة الإرهاب، ورائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية، وسامي العارضي قائد العمليات الخاصة الثالثة بجهاز مكافحة الإرهاب، كما جرى إقصاء قائد العمليات الخاصة الثالثة في جهاز مكافحة الإرهاب بمحافظة البصرة، معن السعدي.

من جهته، اعتبر الخبير الأمني والمحلل الاستراتيجي هشام الهاشمي أن التحولات في سياسة إدارة الملف العسكري الخاص بجهاز مكافحة الإرهاب تؤكد أن الجهاز الوطني الوحيد الذي لم يخضع للمحاصصة الحزبية بات مخترقًا.

وفي ذات السياق، نددت أصوات عراقية بالتدخل في الشؤون الأمنية، وذلك من خلال قوات مكافحة الإرهاب التي أسستها وسلحتها واشنطن، وكذلك من خلال قوات الحشد الشعبي الموالية لإيران والتي صارت اليوم قوات نظامية.

أذرع إيران بالوكالة

قرارات الإبعاد أكدت تهديدات السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي، الذي أشار بوضوح إلى أن حلفاء طهران في العراق سيردون على القوات الأمريكية إذا هاجمت إيران.. تهديد لا يشذ عن سياسة إيران التي تعتمد على أذرعها في المنطقة لشن حروب بالوكالة.

تأتي هذه التطورات بينما قالت مصادر عراقية: إن فصائل الحشد الشعبي، المحسوبة على إيران، تشكّل مجلسًا تنسيقيًا، بعيدًا عن مظلة هيئة الحشد الشعبي.

ويضم المجلس 7 أسماء بارزة، هي القيادي السابق في الحشد، أبو مهدي المهندس، وزعيم ميليشيا عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، وزعيم حركة النجباء، أكرم الكعبي، وزعيم ميليشيا سيد الشهداء، أبو آلاء الولائي، وزعيم ميليشيا حركة الأبدال، أبو أكرم الماجدي، وعلي الياسري عن سرايا الخراساني، وكتائب جند الإمام، وتشكيلات أخرى، جميعها ترتبط بشكل وثيق مع الحرس الثوري الإيراني.
تشكيل المجلس بتلك الأسماء يحمل مؤشرات على إمكانية أن تؤدي هذه الفصائل دورًا منفصلًا عن منظومة الحشد الشعبي نفسها وقرار الدولة العراقية ككل، وسط مساعي بغداد لتجنيب العراق أي توتر في المنطقة.

وفي الأساس فإن هذه الميليشيات الموالية لإيران، قد رفضت مرارًا تنفيذ قرارات للحكومة العراقية، ومن بينها، الانسحاب من مدن وبلدات تسيطر عليها، وتسليم سلاحها الثقيل للجيش العراقي والخضوع للمرسوم الوزاري القاضي بهيكلة الحشد.

ولم يعلن عن المجلس بشكل رسمي، على الرغم من عقده لقاءات عدة في بغداد خلال الفترة الماضية.

ويأتي تشكيل المجلس التنسيقي الجديد بعد أيام قليلة على إعلان هيكلة جديدة لتنظيم عمل ميليشيا الحشد الشعبي بالعراق، تضمنت توزيعًا جديدًا ومناصب قيادية مختلفة، في مؤشر على اتساع الهوة بين ميليشيات تطلق على نفسها "المقاومة الإسلامية" مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وتلك المرتبطة بمرجعية النجف في العراق وتلتزم بقرارات الحكومة العراقية.

انفلات عسكري

تشكيل محور عسكري محصور بفصائل عدة لا تخفي ارتباطها بإيران لا تلتزم بقرارات الحشد أو الحكومة العراقية، يعزز المخاوف من أن تقحم الفصائل الموالية لإيران بغداد في دوامة صراع يدفع العراقيون ثمنه غاليًا.

يأتي ذلك، تزامنًا توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية دعم طهران للإرهاب وتوسعاتها النووية، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة لفرض عقوبات اقتصادية على النظام الإيراني، وحال دون عودة التفاوض والحوار رغم الدعوات الأممية، ليتفاقم الأمر بعد الهجمات الإيرانية على المنشآت السعودية.

وفي المقابل، جاء الرد الأمريكي بفرض عقوبات على النظام الإيراني وميليشياته، التي لجأت لسياسة الحرب بالوكالة مستخدمة ساحة العراق عبر الموالين للرد على أي هجمات ضد إيران، وأخرها تشكيل المجلس التنسيقي.

ويحمل هذا التطور في طياته مؤشرات حول إمكانية انفلات القرار العسكري في بغداد في حال اندلاع صدام بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تجنيب البلاد حالة الاصطفاف مع أي من المعسكرين الحاليين في المنطقة.










التعليقات

  1. ثورى1 ٢٩ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٠٩ ص

    ايران تريد عودة الامبراطوريه الفارسيه كما يريد اردوغان عودة الخلافه العصمليه المنهاره وكله على حساب الهمج العرب وحكامهم الخونه الفاسدين الذين اعطو الفرصه لاميركا لتعبث بهم وبالجميع كما تفعل اميركا مع ايران باحتلال العراق ويجب خروج الجميع بلا قيد ولاشرط من العراق ومن سوريا ايضا

اضف تعليق