هل تعيد تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني "العنترية" شبح حرب 1965؟


٠٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ١١:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

بينما تحتفل باكستان بـ"يوم الدفاع السنوي"، الذي يُصاف يوم أمس الجمعة، الذي يمثل ذكرى النزاع الدامي الذي وقع بين القوات الباكستانية ونظيرتها الهندية، في عام 1965، في إقليم كشمير، والذي يشهد في هذه الآونة وضعًا أمنيًا وسياسيًا متدهورًا، خاصة بعد قرار الحكومة الهندية بإلغاء الوضع الخاص للإقليم المتنازع عليه بين البلدين، في الدستور الهندي، لتزداد الضغوط على باكستان، التي تعتبر الكشميريين بمثابة "الإخوة والأشقاء"، وليطلق رئيس الوزراء الباكستاني "قذائف إعلامية"، ربما تتسبب في حرب غير محمودة العواقب، خاصةً بين قوتين نوويتين عملاقتين.

تصريحات عنترية


احتفلت جمهورية باكستان الإسلامية، أمس الجمعة، بـ "يوم الدفاع"، كما العادة في نفس الوقت من كل عام، إلا أن احتفالات هذا العام، تأتي على وقع توترات - غير مسبوقة - مع جارتها الهندية.

وخلال الاحتفالات، تعهد رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان"، بالرد بأقصى ما يمكن على تصرفات الهند، في كشمير المتنازع عليه، محملًا في الوقت ذاته، المجتمع الدولي مسؤولية أي "كارثة" بعد ذلك.

وقال خان -في بيان بثه موقع راديو باكستان الرسمي- "لقد أبلغت الجميع أن باكستان لا تريد الحرب، لكن في الوقت نفسه لا يمكن لباكستان أن تغض الطرف عن التحديات التي تهدد أمنها وسلامتها".

وأضاف: "نحن مستعدون لأكبر رد ممكن على العدو، وفي حالة الفشل فسيكون المجتمع الدولي مسؤولاً عن العواقب الكارثية".

وكان خان قد قال هذا الأسبوع: إن "الحرب بين الجارتين أمر وارد لكن باكستان لن تكون البادئة".

تصريحات رئيس الحكومة الباكستاني، سبقتها إعلان الحكومة الهندية، الشهر الماضي،  إلغاء المادة 370 من الدستور، التي بموجبها يتمتع إقليم كشمير باستقلال ذاتي.

في أعقاب ذلك، قاد خان حملة دبلوماسية دولية نشطة، سعياً للحصول على مساندة الولايات المتحدة وبريطانيا، القوة الاستعمارية السابقة في الهند وباكستان، ودول أخرى للضغط على نيودلهي بخصوص المنطقة الواقعة في جبال الهيمالايا، لكن الهند رفضت أي تدخل خارجي.

فقد أغلقت حكومة ناريندرا مودي كل الأبواب أمام حل سلمي وتفاوضي للخلاف، فقد رفضت إجراء حوار ثنائي مع باكستان، كما رفضت وساطة طرف ثالث، وإثر تصرفاتها الأحادية الجانب في 5 أغسطس/ آب الماضي؛ فإن الهند تقول إنه لا يوجد شيء تتفاوض عليه مع باكستان باستثناء "عودة" كشمير التي تحتلها باكستان إلى الهند!

تصعيد متبادل


بالتزامن مع قرار الحكومة الهندية، شرعت نيودلهي في نشر أعداد كبيرة من قواتها في وادي كشمير، وفرضت قيوداً على التحرك بالمنطقة، وقطعت الاتصالات.

السلطات الهندية اعتقلت ما لا يقل عن أربعة آلاف مواطن في جامو وكشمير منذ صدور قرار إلغاء الحكم الذاتي للإقليم ذي الأغلبية المسلمة.

ووفقًا لصحيفة "إندبندنت" البريطانية، فقد خططت الحكومة الهندية للقضاء على أي معارضة لقرار ضم كشمير، حتى قبيل صدور القرار، وترجم ذلك من خلال الوجود العسكري المكثف بالإقليم وما تلا صدور القرار من إجراءات.

وأشارت الصحيفة، إلى أن السلطات اتخذت عدة إجراءات من ضمنها تعطيل شبكات الاتصال وتقييد حركة السكان لمنع الاحتجاجات والتعتيم على ما يجري هناك، وأن الصورة التي تحاول الحكومة الترويج لها -ومفادها أن الوضع في الإقليم طبيعي- تخالف الواقع.

على الجانب الآخر، ووفقًا لوزارة الدفاع الباكستانية، فقد استهدفت القوات الباكستانية، اليوم السبت، مواقع أمامية وقرى فى قطاع "بونش" بولاية "جامو وكشمير" الهندية بأسلحة صغيرة وقذائف الهاون، فى خرق لم يسبقه استفزاز لاتفاق وقف إطلاق النار على طول خط المراقبة الذى يفصل بين شطرى كشمير الهندى والباكستاني.

ونقلت قناة (إن دى تى في) الهندية عن المتحدث قوله: إن "إطلاق النار وقذائف الهاون عبر خط المراقبة بدأ اليوم فى قطاع "كريشنا غاتي"، والجيش الهندي قام بالرد بقوة على القصف عبر خط المراقبة الذي ما زال مستمرا.

وأشار المتحدث إلى عدم سقوط ضحايا من الجانب الهندي خلال القصف.

تحرك عربي


في محاولة لتهدئة الوضع المتدهور حاليًا في إقليم كشمير، وصل وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، ووزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، إلى إسلام آباد، الأربعاء الماضي، لبحث التطورات في إقليم كشمير، المتنازع عليه مع الهند، وقال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، عبر حسابه على "تويتر": إن الوزيرين وصلا لبحث الوضع الخطير في إقليم كشمير.

وخلال الزيارة، التقى الجبير والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بقائد الجيش الباكستاني الفريق أول قمر جاويد باجوه، وذكر بيان صدر الخميس، عن مكتب المتحدث باسم الجيش الباكستاني أن اللقاء الثلاثي بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك العلاقات الثنائية المتنامية والوضع في المنطقة.

وأضاف البيان أن قائد الجيش الباكستاني الفريق أول قمر باجوه أكد على أن بلاده فخورة بعلاقاتها الأخوية والاستراتيجية مع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وأشار بيان إلى أن الضيفين السعودي والإماراتي أعربا عن تقديرهما لدور باكستان في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وأكدا على دعمهما الكامل لإيجاد حل للوضع الناجم عن خطوات الهند الأحادية في جامو وكشمير "المحتلة" من قبل الهند كما ذكر البيان.

الهند.. والخطر الكشميري


رغم الهيمنة العسكرية، بحكم الواقع، الذي تفرضه الهند، داخل إقليم كشمير، إلا أن حقيقة الأمر، تؤكد أن الأمور ربما لا تسير في صالح الهنود ولو طال أمد الأزمة، لعدة أسباب.

تاريخيًا، تجاوزت الحرب الهندية في جامو وكشمير المحتلة حاجز الـ 70 عاما، وقد قاتلت فيها قوات احتلال يقدر عددها بنحو سبعمئة ألف، أو ما يعادل سبعة أضعاف الحد الأقصى لعدد القوات التي تم نشرها في أي وقت من جانب الاتحاد السوفيتي، أو جنود الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

والآن، وبما في ذلك عشرات الآلاف من القوات الإضافية التي تم إرسالها مؤخرا إلى كشمير؛ يقدر البعض هذا العدد بمليون جندي، ويعتبر هذا أكبر تجمع للقوات العسكرية في أي مكان من العالم، ولن تنتهي حرب كشمير إلا عندما تدرك نيودلهي أنها لا تستطيع كسر إرادة الشعب الكشميري، وأنها تُلحق أضرارا جسيمة بالهند.

أما عن الأسباب القوية التي لا تصب في صالح نيودلهي في الأزمة، فهي تكمن بدايةً في حالة الاعتراف الدولي والإقليمي الواسع النطاق بعدم شرعية احتلال الهند لكشمير، فقد أكد مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة من جديد قرارات الأمم المتحدة التي تطلب إجراء استفتاء في كشمير، غير أن موقف الهند ينتهك هذه القرارات.

ثاني العوامل، تتمثل في غطرسة هندية واضحة، تمثلت في القرار التعسفي الأخير برفض الوضع الخاص بإقليم كشمير، تبعه حملة الاعتقالات والتعذيب الواسعة، علاوة على الانتشار العسكري المكثف، وآخرها إغلاق كافة أبواب التفاوض أو الوساطة في الأزمة!.

وما لا تدركه الهند بالتأكيد، هو أن المسلمين الكشميريين -الذين يمثلون الأكثرية في الإقليم- سيرفضون بشدة تحويلهم إلى أقلية في وطنهم، ولقد اختارت الهند الآن بوضوح الحل العسكري، حيث يواجه المسلمون الكشميريون الآن تهديدا وجوديا، وليس لديهم خيار سوى تكثيف نضالهم من أجل الحرية.

أخيرًا، فقد حولت غطرسة الهند وعداؤها وعنصرية "هندوتفا" والمعاناة الواضحة -التي فرضت على الشعب الكشميري- باكستان إلى حليف جريء للنضال الكشميري من أجل الحرية، وتم إعلان كشمير مرة أخرى كقضية أساسية لباكستان، وأدت إجراءات حزب "بهاراتيا جاناتا" إلى الحد بشكل جذري من الأمل داخل باكستان في إمكانية تطبيع العلاقات مع الهند، وحل نزاع جامو وكشمير من خلال المفاوضات.

إن قمع الهند الأخير والقمع المتوقع لانتفاضة كشمير سيخلقان ضغطا داخليا كبيرا على الحكومة الباكستانية لدعم النضال الكشميري من أجل الحرية، وستكون هذه المساعدة مشروعة تماما؛ فمبدأ الاستفتاء المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 47 لعام 1948 -وما تلاه من قرارات- يعكس الاعتراف القانوني بحق شعب جامو وكشمير في تقرير المصير.

كما أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة -في القرار 2649 لعام 1970 والعديد من القرارات اللاحقة- مرارا وتكرارا شرعية كفاح الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية، وأن لها الحق في تقرير المصير، و"في استعادة هذا الحق بأي وسيلة كانت بما في ذلك الكفاح المسلح".

وعلاوة على ذلك؛ تقرّ هذه القرارات أيضا بحق هذه الشعوب "في الحصول على جميع أنواع المساعدة المعنوية والمادية وتلقيها"، وذلك ضمن "الممارسة المشروعة لحقها في تقرير المصير".



اضف تعليق