رائحة الموت في كل مكان.. هل تنجو غزة في 2020؟


٠١ يناير ٢٠٢٠ - ٠٨:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

صورة سوداوية يرسمها تقرير للأمم المتحدة لقطاع غزة، في ظل الظروف التي يعيشها سكانه المحاصرين، من تناقص الموارد الطبيعية وانعدام الخدمات الصحية والركود الاقتصادي، ولم يكتف التقرير بذلك بل يتنبأ بأن الأيام المقبلة هي أكثر قتامة، وأن القطاع لن يكون صالحا للعيش في العام الجديد.

يضرب التقرير مثالا للشباب الفلسطيني الذين يحاولون الهجرة من القطاع، ويقول الكاتب: إن الشاب محمد ناصر، البالغ من العمر 28 عاما، كان في المعبر الحدودي في رفح يستعد لدخول مصر ومنها إلى تركيا حيث كان قد جهز 650 دولارا لتقديمها إلى مسؤولين ليضمنوا له مكانا في أول الطابور.

ويقول ناصر، مستخدمًا مصطلح "الهجرة" رغم حصوله على تأشيرة سياحة إلى تركيا "لن أعود إلى غزة مرة أخرى، فهنا حتى ولو كنت خبيرا في عملك لا تجد العمل المناسب أبدا".

ويأمل الشاب الفلسطيني أن تنضم إليه زوجته وأطفاله الثلاثة، وهو يخطط للهرب عن طريق البحر إلى اليونان ثم إلى السويد، وبسؤاله: أتعلم أن ذلك سيكون خطيرًا؟ قال مبتسما: "ليس أكثر خطورة من هنا، حاولت زوجتي منعي من الذهاب لكنها لم تستطع".



عواقب وخيمة

تشير صحيفة "الجارديان" البريطانية، إلى التقرير الأممي الذي صدر عام 2012 بعنوان "غزة 2020 هل ستكون صالحة للعيش"؟ وتقول: إن التقرير حذر من أن استمرار الحصار مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على القطاع سيؤدي إلى عواقب وخيمة بالنسبة لسكان القطاع الذين يتعدى عددهم مليوني شخص.

ويوضح أن سكان القطاع مشغولين بالسعي وراء أرزاقهم يوميا أكثر من خوفهم من هجوم جديد للاحتلال الإسرائيلي، حيث قدرت نسبة البطالة عام 2012 بنحو 29% من السكان، بينما تبلغ حاليا 53%، وترتفع إلى 69% بين الشباب، وعزا ذلك إلى الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.

تشير الصحيفة إلى أن الأوضاع الاقتصادية المتردية في غزة، بسبب حصار الاحتلال المتواصل منذ نحو 13 عاما، عقب فوز حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية عام 2006.

أثبتت تقديرات الأمم المتحدة أن احتياجات قطاع غزة المتنامية دقيقة بشكل كبير، لكن توفير الخدمات الضرورية لم يواكب النمو، وتراجعت نسبة الأطباء والممرضين للسكان، فيما تعيش أكثر من ثلثي العائلات في حالة فقر غذائي، وبحسب الإحصائيات الرسمية والمؤسسات الخيرية فإن 3% فقط من المياه الجوفية صالحة للشرب، بحسب "الصحيفة".

ويضيف الكاتب "توقع أن تصبح الظروف غير قابلة للعيش تحقق فعلا، كما أن المقياس الذي تستخدمه الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية لتقييم كيف يعيش الناس بكرامة إنسانية ذاته، وفي غزة افتقد الناس الحياة الكريمة لسنوات الآن".

ناصر ليس هو الوحيد الذي يبحث عن حياة أفضل في مكان آخر، حيث قدّر تقرير الأمم المتحدة أن هناك حاجة إلى أكثر من 1000 طبيب إضافي لسكان غزة، ومع ذلك، ووفقًا لوزارة الصحة  الفلسطينية، فقد غادر 160 طبيبًا مؤهلًا في السنوات الثلاث الماضية.


تبين سارة السقا 27 عامًا، جراح عام في مستشفى الشفاء الرئيسي " إذا كان لدي خيار سأغادر إلى الأبد، وأعتقد أن كل طبيب يفكر في ذلك أيضا"، لكن في حالات الطوارئ الطبية مثل الإصابات الخطيرة التي تسببت بها الاحتجاجات الحدودية الأسبوعية التي أسفرت عن مقتل حوالي 215 فلسطينيا "نحن نكره أنفسنا لرغبتنا في المغادرة".

ويحكي بلال العمري، 23 عاما، يدير كافيتيريا على شاطئ البحر: "رأيت أصدقائي يذهبون إلى الجامعة ثم يمكثون في المنزل لأنهم ليس لديهم عمل، ففكرت، لماذا أدرس وفي النهاية لا أحصل على شيء، ففكرت في عمل هذا لمشروع".

يضيف العمري: "أحلم بفتح الحدود كما حث المجتمع الدولي مرارا وتكرارا، عند ذك يمكنني السفر، كما أفكر في كل السياح الذين سيأتون إلى هنا، لكن الأشياء المادية ليست كل شيء، نريد الكرامة مثل جميع البشر في كل مكان".



غير صالحة للعيش

يقول راجي الصوراني، رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن النزيف -واصفًا "الهجرة"- لفلسطينيين مؤهلين تأهيلا جيدا من غزة "يكسر قلبي"، لكن ما يراه جهدًا إسرائيليًا متضافرًا لجعل الحياة "غير محتملة بالحصار والخنق الاجتماعي والاقتصادي والبطالة ولا أمل في الغد" لم ينجح لأن معظم سكان غزة لم يحاولوا الرحيل.

من جانبه يرى جيرالد روكينشوب، رئيس مكتب منظمة الصحة العالمية للأراضي الفلسطينية المحتلة، أن عدم تطوير الخدمات الصحية يعني أن التكنولوجيا الأساسية غالبًا لا تكون متوافرة داخل غزة، في حين يوجد نقص في الأدوية والفريق الطبي، ويضيف ليس تدهورًا مفاجئًا، بل انخفاض مزمن، مضيفاً: "النظام دائمًا ما يكون على شفا الانهيار أو قريبًا للغاية منه".

وتذكر سارة روي الأكاديمية الباحثة في مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لجامعة هارفارد: "مصطلح "غير قابل للعيش" كان يقصد منه دق ناقوس الخطر للمجتمع الدولي، لكن منذ زمن طويل وناقوس الخطر يدق، لكن يتم إهمال التحذير وسط لا مبالاة دولية، وتدخلات إنسانية تخدم فقط بصفتها بديلة عن حقوق الإنسان".





اضف تعليق