بعد ترحيبه بـ2020.. هل يعود النفط إلى مستويات العقد الماضي؟


٠٢ يناير ٢٠٢٠ - ١١:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

استهل النفط العام الجديد، ببداية قوية، حيث ارتفع خلال التعاملات المبكرة، اليوم الخميس، بنحو 0.5%، بفضل التفاؤل بالإعلان عن اتفاق التجارة الأمريكي – الصيني "المرحلة الأولى"، وانحسار مخاوف تباطؤ الطلب.

وبحسب بيانات "رويترز"، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت، بما يعادل 0.5% إلى 66.35 دولار للبرميل، بحلول الساعة 07:38 بتوقيت جرينتش، في حين زاد الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 0.4 % ليسجل 61.31 دولار.

وداع عام وبداية عقد جديد

الثلاثاء الماضي، ختم النفط تعاملات العام 2019 بالقرب من مستويات الـ 66 دولارا للبرميل، مسجلا أكبر مكاسبه السنوية منذ 2016، وارتفاعًا بنحو 24% لخام برنت، و35% للخام الأمريكي، ومع ذلك لم يصل النفط إلى التوقعات المتفائلة التي انطلقت في يناير الماضي وكانت تراهن على تسجيله مستويات الـ 75 دولارا للبرميل، والسبب الرئيسي هنا هو تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وحرب التعريفات الجمركية تحديدا بين أمريكا والصين، ما أثر سلبا على مستويات الطلب العالمي للنفط بنحو قدره البعض بنصف مليون برميل يوميا.

وعزز إعلان الصين والولايات المتحدة في بداية ديسمبر عن التوصل إلى اتفاق أولي يضع حدا لحربهما التجارية المستعرة منذ أكثر من 19 شهرا، أداء أسواق النفط في نهاية العام، وبحسب ما هو معلن من المقرر توقيع هذا الاتفاق بحلول منتصف الشهر الجاري، ويعتقد الخبراء أن من شأن هذه الهدنة أن تعطي السوق دفعة طوال الشهرين المقبلين، على الرغم من مخاوف تباطؤ الإنتاج والمعروض مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط  أخيرا.

لكن هناك عوامل أخرى ستؤثر على النفط خلال العام الأول من العقد الجديد في القرن الـ 21، فيما يلي نستعرض أهمها:

- النفط الصخري
 قد يكون النجم الأساسي الذي سيدور حوله الحديث خلال الفترة المقبلة، ربما أكثر من الهدنة التجارية بين الصين وأمريكا، على مدار السنوات الأخيرة نما إنتاج "النفط الصخري" بصورة غير مسبوقة، حتى إنه شكل طوال 2018 و2019 ضغطا على تخفيضات "أوبك" التي حاولت من خلالها منظمة البلدان المصدرة للنفط إعادة الاستقرار إلى سوق النفط وضبط مستويات العرض بالتعاون مع حلفاء لها أبرزهم روسيا.

خلال الفترة ما بين ديسمبر 2018 وديسمبر 2019 نما إنتاج النفط الصخري بنحو 1.1 مليون برميل يوميا،  لكن الخبر الجيد هنا أن التقديرات تشير إلى أنه سيدخل في منحنى هابط مع العام الجديد، ومن المتوقع أن ينمو فقط بمقدار 700 ألف برميل يوميا، خلال 2020، نتيجة عدة عوامل أبرزها، أن شركات القطاع الخاص العاملة في هذا المجال أعلنت عن تخفيضات في الإنفاق بنهاية 2019، ووصل عدد الشركات المتخصصة في التنقيب التي تقدمت بطلبات للحماية من الإفلاس خلال الربع الثالث من 2019 فقط نحو 32 شركة.

وتتوقع شركة الأبحاث Rystad Energy ، تراجع استثمارات "الصخري" بنحو 11% خلال 2020، مقابل تراجع وصل إلى 6% بنهاية 2019، على الرغم من توقعاتها بارتفاع طفيف في الإنتاج.

- انتخابات الرئاسة الأمريكية
تشير أغلب التوقعات إلى استمرار الأداء الإيجابي للنفط خلال النصف الأول، بفضل تراجع مخاوف التجارة واتفاق أوبك وحلفائها لضبط مستويات المعروض، لكن مع دخول النصف الثاني وتصاعد المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين على مقعد الرئيس في أمريكا، يعتقد البعض أن أسعار النفط قد تتراجع بشكل كبير.

وعلى الرغم من أن الرئيس دونالد ترامب يتبنى سياسة تدعم سعر منخفض للنفط، إلا أن الأسواق لن تكون سعيدة بوصول شخصية من خارج الحزب الجمهوري إلى البيت الأبيض، وحتى اللحظة ترامب هو المرشح الوحيد للجمهوريين، وعليه ستتفاعل الأسواق طرديا مع صعود وهبوط أسهمه لدى النخبين، وفقا لما ذكرته "فاينشال تايمز" في تقرير نشرته منتصف ديسمبر.

- تباطؤ نمو الطلب
مع توقعات صندوق النقد باستمرار حالة التباطؤ، التي تخيم على الاقتصاد العالمي منذ عامين، في 2020، وإن كانت معدلات النمو ستتحسن بشكل طفيف من 3% إلى 3.4% بالعام الجديد، يتوقع أيضا أن يستمر تباطؤ الطلب على النفط، لا سيما مع تباطؤ الاقتصاد في أكبر البلدان المستهلكة للطاقة تحديدا في الصين والهند.

منذ 2016 تكافح "أوبك" بالتعاون مع حلفائها، لموازنة أثر تباطؤ النمو مع زيادة المعروض على حركة الأسعار، وفي اجتماعها الأخير مطلع ديسمبر قررت تمديد اتفاق خفض الإنتاج المعمول به منذ 2018 بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا مع خفض إضافي بمقدار 500 ألف برميل يوميا، على أن يستمر العمل بهذا القرار إلى مارس المقبل موعد الاجتماع الفصلي للمجموعة.

بحسب تقديرات "أوبك" سيصل الطب على نفط المجموعة في 2020 إلى 29.3 مليون برميل يومياً، متراجعا بنحو 1.3 مليون برميل يومياً من مستويات 2019، فيما يتوقع أن ينمو الطلب عالميا بأقل من 1% ليصل إلى 101.01 مليون برميل يومياً، ويقول ستيفن برينوك، المحلل لدى PVM Oil Associates: أن الطلب سيظل مرهونا بتعافي النمو العالمي، وهو أمر ليس متوقعا على المدى القريب.

وبالتالي "أوبك" قد تضطر إلى تمديد تخفيضات الإنتاج خلال النصف الأول، لدعم الأسعار والأهم الحفاظ على استقرار السوق، وفي النصف الثاني قد تتخلى عن التخفيض الإضافي، لكن دون تعميق لسقف الخفض على الأرجح.

- التركيز على قضايا المناخ
على الرغم من أن قطاع النفط الصخري في أمريكا نما بفضل التمويل الهائل الذي تحصل عليه من البنوك طوال السنوات العشرة الماضية، إلا أن التوجهات في العقد الجديد تشير إلى أن البنوك ستكون أكثر تشددا حيال إقراض شركات النفط  وكافة القطاعات العاملة في قطاعات تطالها انتقادات أنصار قضايا المناخ.

وتشير التوقعات إلى أن الاتجاهات البيئية اعتبار من 2020، ستؤثر على الزخم الذي تحظى به صناعة النفط، بشكل قد يجعل هذا العقد هو آخر عقد يشهد ذروة في استهلاك النفط، هذا بحسب تقرير لـ"فايننشال تايمز".

هل يعود النفط إلى مستويات العقد الماضي؟

في استطلاع لـ"رويترز" توقع 42 اقتصاديا ومحللا بلوغ متوسط سعر خام برنت 62.5 دولار للبرميل في 2020، متراجعا من 66 دولارا بنهاية 2019.

"جولدمان ساكس" أيضا، تتوقع أسعارا تتراوح بين 60 دولاراً إلى 63 دولاراً للبرميل، مع الإبقاء على السعر المرجعي على المدى الطويل عند 55 دولاراً للبرميل.

كل الأرقام تشير إلى أن النفط لن يتجاوز سقف الـ68 دولارا للبرميل في أحسن الأحوال هذا العام، وأن الطريق لا زالت بعيدة عن مستويات الأسعار مطلع العقد الماضي عندما تجاوزت سقف الـ 100 دولار للبرميل، فخلال الفترة من 2010 إلى النصف الأول من 2014  تراوحت الأسعار ما بين 100 دولار و112 دولارا.

مع بداية النصف الثاني من 2014 هوت الأسعار بصورة غير مسبوقة لتسجل بنهاية العام أقل مستوياها منذ 2009 عند 53 دولارا للبرميل، وفي بداية 2016 وصلت إلى 12 دولارا للبرميل أقل مستوياتها في 12 عاما، وهنا تدخلت أوبك لإنقاذ الموقف وبمجرد تعهدها بخفض الإنتاج  بدأت الأسعار تتعافى رويدا اعتبارا من منتصف 2016.

حتى اللحظة نجحت أوبك، التي تسيطر على أكثر من 40% من إمدادات النفط بالعالم، في حماية استقرار الأسواق، لكن من غير المتوقع أن تنجح في العودة بالأسعار إلى مستويات الـ 100 دولار، وربما من الجيد هنا التأكيد على أنه من المستبعد أن تتهاوى نحو الـ  12 دولارا، وبشكل عام ستظل تتراوح ما بين 60 دولارا و64 دولارا حتى مطلع 2021.



 

الكلمات الدلالية أوبك + اتفاق أوبك أسعار نفط

التعليقات

  1. ثورى1 ٠٢ يناير ٢٠٢٠ - ١١:٥٢ ص

    كيف يعود للارتفاع وهناك اغراق للنفط بالملايين الملايين من البراميل وتلك المهزله تقوم به حكومات العماله الخونه لاجل اسيادهم الغرب يرخصو لهم سعر النفط بثمن حزمة بل بينما الغرب وهاهم يبيعون علبةالبيبسى باعلى من سعر برميل النفط هذا انا اليوم باشرب مكسى كولا وانتبهت انها مصريه

اضف تعليق