استعدادًا لانتخابات مارس .. "الملك بيبي"يحكم قبضته على حزبه


٠٣ يناير ٢٠٢٠ - ١٢:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

كتب - د.محمد عبدالدايم

بعد أول انتخابات داخلية منذ خمس سنوات، جاءت النتائج المتوقعة بفوز بنيامين نتنياهو، واستمراره على رأس حزب هاليكود اليميني، النتيجة في حد ذاتها لم تخالف توقعات المراقبين، لكن اللافت فيها هو الانتصار الكاسح لنتنياهو على منافسه جدعون ساعر.



تفوق كبير واحتفال قبل الفرز

شارك نحو 57 ألف عضو بالانتخابات، ويمثل هؤلاء تقريبًا نصف عدد أعضاء الحزب المسجلين، وبنسبة 72.5% من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة فاز نتنياهو على ساعر الذي لم يحصل سوى على نسبة 27.5، وقبل إغلاق صناديق الانتخابات وبدء الفرز، وقبل حتى الإعلان الرسمي كان نتنياهو بالفعل قد أعلن فوزه واحتفل مع أنصاره، في تأكيد على ثقته الكبيرة في مناصريه وفي نسبة تفوقه الكاسح.

أصبح الملك بيبي مؤهلا حزبيًا لقيادة هاليكود في الانتخابات القادمة في مارس 2020، وهي الانتخابات الثالثة بعد فشله في تشكيل حكومة بعد انتخابات الكنيست الـ21 في إبريل الماضي، وانتخابات الكنيست الـ22 في سبتمبر.


أطول فترة رئاسة حزبية

نتنياهو ارتقى إلى رئاسة حزبه في 25 مارس 1993، وظل حتى عام 1999، حيث ترأس أريئيل شارون الحزب في يوليو 1999 حتى نوفمبر 2005، ومنذ ذلك الوقت (19 ديسمبر 2005) وحتى الآن والملك بيبي يتزعم حزبه.

ظهر هاليكود على الساحة السياسية الإسرائيلية عام 1973 على هيئة تحالف انتخابي بين أربعة قوائم سياسية، وبعدها اتحدت هذه القوائم الأربعة لتدشن حزب هاليكود (التكتل) اليميني الذي ترأسه كل من مناحم بيجن ( لمدة عشر سنوات من سبتمبر 1973 حتى  سبتمبر 1983)، ثم يتسحاق شامير (لمدة عشر سنوات تقريبا  من سبتمبر 1983 حتى مارس 1993)، وبنيامين نتنياهو في فترته الأولى (من مارس 1993 حتى يوليو 1999)، ثم أريئيل شارون (لمدة ست سنوان من يوليو 1999 حتى نوقمبر 2005)، ثم عودة الملك بيبي مجددًا إلى الرئاسة من عام 2005 إلى اليوم، وهذه الفترة الطويلة له لم تسمح لبعض شباب الحزب بمعرفة ومعاصرة رؤساء آخرين غيره.

ملك يسيطر على حزبه

بالنسبة لسلطته الحزبية؛ أصبح واضحًا أن نتنياهو هو الملك المتوج، والمسيطر على الحزب بقوة لم تسمح لجدعون ساعر بالاقتراب منه في نسب التصويت، رغم النشاط الكبير للأخير، وتحفزه للانتخابات منذ فترة، وهذه النتيجة تؤشر لعدة أمور باتت ظاهرة، على رأسها الإيمان المطلق بنتنياهو داخل الحزب، والانقياد الواضح له، ودفعه ليصبح الرئيس التاريخي والحاكم بأمره، يكفي أن أحد الشعارات المؤيدة له خلال هذه الانتخابات الأخيرة هو "نتنياهو للأبد، لن تسير وحدك".

هذا الانقياد المحموم الذي سمته صحيفة هآرتس بـ"الولاء القبلي" يؤكد أن قواعد الحزب اليميني لا تعبأ باتهامات الفساد الموجهة له، بل على العكس، حيث تثبت أن أعضاء الحزب أصروا على دعم بيبي في مواجهة هذه الاتهامات، فلو حدث العكس وفشل في الاستمرار رئيسًا، أو جاءت النتائج بينه وبين خصمه ساعر متقاربة لحدثت زعزعة كبيرة في موقفه السياسي المتعلق بمستقبله واستعداده لانتخابات 2020، وموقفه العدلي المتعلق بقضايا الفساد التي وُجهت له رسميا.

أصبح واضحًا كذلك أن هاليكود تحول إلى حزب الرجل الواحد، فنتنياهو يصول ويجول داخل حزبه، يحكم بقبضة قوية، ويسيطر على الجميعـ، ولا يكاد يلقى معارضة فعلية، والمثير أكثر أن المراقب للحزب لا يكاد يرى داخل الحزب شخصية أخرى يمكن أن يُتوقع لها أن تخلف بيبي في رئاسة الحزب وقيادته سياسيا.


من يخلف نتنياهو

في تقرير سابق منشور على "شبكة رؤية الإخبارية"، بعنوان خليفة نتنياهو وتشكيل الحكومة.. "الملك بيبي" يراهن على التسويف أوضحنا أن الملك بيبي غير مقتنع بأي من كوادر الحزب ليصبح خليفة له في المستقبل، لكنه يفكر في صديقه المقرب يوسي كوهين ليكون وريثه في رئاسة هاليكود، وربما رئاسة الحكومة الإسرائيلية في 2024، كوهين الرئيس الحالي للموساد الإسرائيلي.

أما جدعون ساعر عضو هاليكود، والوزير السابق للتعليم  في الفترة من 2009- 2013، والداخلية بين عامي 2013 و2014،  الصحفي والمحامي بارز، والمعروف بأنه من أبرز معارضي نتنياهو داخل هاليكود؛ فقد اعترف بخسارته أمام بيبي، وقدم له التهنئة، وربما هذه الخسارة الساحقة قد تكتب الفصل الأخير في طموح ساعر لرئاسة الحزب اليميني الحاكم.

المثير كذلك أن حملة نتنياهو الانتخابية قد دشنت خط هجوم كبير ضد ساعر قبيل الانتخابات، وكأنه خصم سياسي من حزب آخر في انتخابات الكنيست، وليس مجرد عضو في الحزب نفسه يتنافس على رئاسته، فقد اتُهِم ساعر بأنه "ينتهج السياسات اليسارية ومدعوم من وسائل الإعلام لإسقاط نتنياهو"، وهما التهمتان ذاتهما اللتان وجههما نتنياهو وحزبه إلى الخصوم السياسيين في انتخابات الكنيست الـ21 والـ22، خصوصًا بيني جانتس.


انتخابات مارس 2020

إذًا، الملك بيبي يتربع على عرش حزبه بأريحية كاملة، ومن المتوقع أن ترتفع نبرته الاستعلائية مجددًا، ويشدد خطابه العنصري، وأعلن بعد ظهور النتيجة أنه لن يتنازل عن طموحه للفوز بالانتخابات القادمة في مارس 2020،بل وتعهد بقيادة الحزب إلى فوز كبير،  ولكن الوضع الداخلي يختلف عن انتخابات الكنيست التي لم يفلح بيبي بعد نتيجتيها هذا العام أن يحصل على أغلبية تمنحه القدرة على تشكيل حكومة، ولم يستطع تشكيل حكومة ائتلافية كذلك، وحتى الآن يبدو أن الوضع لن يتغير كثيرًا، ومن المنتظر ألا تسفر انتخابات الكنيست في مارس 2020 عن اختلافات كبيرة عن سابقتيها في 2019، وربما يستمر الجمود السياسي مع تقارب عدد المقاعد التي سيحصل عليها هاليكود برئاسة نتنياهو وتكتل كاحول لافان برئاسة بيني جانتس.

بعد الانتهاء من الانتخابات الداخلية وتأكيد فوزه؛ أعلن نتنياهو أنه سيتنازل عن كافة مناصبه الوزارية، باستثناء رئاسة الوزراء، حيث سيترك حقائب الصحة والعمل والرفاه الاجتماعي والزراعة والشتات، وبتنازله عن هذه الحقائب ينصاع نتنياهو لقرار المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبيت، لكنه ليس ملزمًا بترك رئاسة الحكومة، وهي الملاذ الأخير له في حال أصبح متهمًا رسميًا، حيث سيبحث عن التحصين ضد الحكم بإدانته.


نقاط الدعم

الملفات السياسية التي يتحرك نتنياهو للعمل عليها حاليا من شأنها أن تدعمه على المستوى الشعبي، خصوصًا اليميني، مع التحركات الحثيثة للتوسع الاستيطاني في الضفة، واجترار اعتراف أمريكي بـ"شرعية" المستوطنات والتوسع في الاستيلاء على الضفة، بالإضافة إلى الدعاية الإسرائيلية بضم منطقة غور الأردن، ورفض إسرائيل إقامة انتخابات فلسطينية في القدس الشرقية، بما يهدد بتأجيل الانتخابات مجددًا إلى أجل غير مسمى، خصوصًا في ظل الخلاف المتجدد بين فتح وحماس، على إثر زعم الأخيرة الكشف عن "عناصر مخابراتية تابعة للسلطة في رام الله ساعدت إسرائيل في ترصد واغتيال قيادي الجهاد الإسلامي بهاء أبي العطا".

هذه الملفات الثلاثة الاستيطان بالضفة الغربية، وإعلان السيادة الإسرائيلية على منطقة الأغوار، وكذلك ملف الانتخابات الفلسطينية يمكن أن تكون مبعث تقدم نتنياهو في مسيرته السياسية خلال الشهرين القادمين وحتى إجراء الانتخابات.


الكلمات الدلالية الانتخابات الإسرائيلية

اضف تعليق