بـ"قرارات حاسمة".. البرلمان الليبي يواجه الغزو التركي


٠٤ يناير ٢٠٢٠ - ٠٥:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

صوت البرلمان الليبي، اليوم السبت، خلال جلسة طارئة عقدها في بنغازي، على قطع العلاقات مع تركيا، وإغلاق السفارات بين البلدين، في ضوء عزم أنقرة على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا لدعم حكومة السراج في خطوة تنذر بتصعيد النزاع في هذا البلد.

يأتي ذلك تزامنا مع دعوة قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، للنفير العام في مواجهة العدوان التركي، حيث صرح حفتر بأن معركة طرابلس أوشكت على نهايتها، واتهم الرئيس التركي أردوغان بالمغامرة لإحياء الإرث العثماني في ليبيا والمنطقة العربية.

قرارات لمواجهة التدخل التركي

وصوت البرلمان الليبي بالإجماع على إلغاء مذكرة التعاون الأمني والعسكري وترسيم الحدود البحرية، الموقعة بين حكومة الوفاق غير الشرعية والنظام التركي، واعتبارها كأن لم تكن، وإحالة رئيس المجلس الرئاسي، ووزير خارجيته ووزير داخليته للقضاء بتهمة الخيانة العظمى.

كما صوت على تفويض القيادة العامة للقوات المسلحة، بتعطيل المطارات والموانئ والمنافذ البرية، الواقعة تحت سيطرة الميليشيات، وإقرار تخصيص ميزانية طوارئ للقوات المسلحة، بقيمة 20 مليار دولار، على أن تخصم من ميزانية الدولة للعام 2020.

وصوت البرلمان الليبي أيضا بالإجماع على إلغاء جلسة مصادقة الاتفاق السياسي المشروطة، ومطالبة الهيئات والمنظمات الدولية بسحب الاعتراف بحكومة الوفاق، إضافة إلى دعم رئيس مجلس النواب في جولاته الخارجية، بسحب الاعتراف بحكومة الوفاق.

حمايــة البلاد من الغزو التـركي

المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل، أكد أن تصويت البرلمان يعتبر خطوة طبيعية ومتوقعة منذ رفضهم للاتفاقية عقب التوقيع عليها، لحماية البلاد من الغزو التركي الذي يشنه أردوغان حاليا.

وأضاف عقيل، أن ذلك القرار ولد من مجلس النواب الليبي رغم الخلافات الموجدة به، ما يعني أهمية وحدة الصف والالتحام حول الوحدة العسكرية والعمل لصالح البلاد والمواطنين، حتى إن وصل ذلك لتنحية القواعد القانونية والدستورية حاليا من أجل الشعب، مؤكدا أن قرار برفض الاتفاقية يعتبر الحد الأدنى الذي يستطيع القيام به.

وشاركه في الرأي نفسه، المحلل السياسي، حسين الشارف، مؤكدا أهمية وقانونية قرار مجلس النواب الليبي، حيث إنه المسئول عن الموافقة على الاتفاقيات وإقرارها، بينما لم يلتزم السراج بذلك القرار، بحسب اتفاق الصخيرات، لذلك فهذا حقه الأصيل وكان يجب وقفه منذ البداية.

وأردف الشارف، أن البرلمان قراره السياسي هام لوقف تلك الاتفاقية، ومن ثم تعتبر موقوفة ولن يتم تنفيذها، رغم موافقة البرلمان التركي، لذلك لن يتم السماح بدخول جنود أتراك للبلاد.

ولفت إلى أن جميع الأطراف الليبية عاهدت بالدفاع عن الوطن، مع القوات الليبية بجانب الدعم العربي، لذلك سيتم التصدي بعزيمة وقوة الشعب كله، موضحا أنه بموجب القرار البرلماني تم تجريم حكومة الوفاق التي خانت الوطن.

الأمم المتحدة تدين التدخل التركي

وتشهد دول عربية مشاورات مع ليبيا ودول أوروبية لرفع ملف دعم تركيا لميليشيات موالية لحكومة الوفاق بالسلاح إلى مجلس الأمن، بالإضافة إلى دراسة دول أوروبية الضغط على تركيا، لوقف الاتفاقيات الأمنية وصفقات بيع الأسلحة المُبرمة مع حكومة السراج.

إلى ذلك دانت الأمم المتحدة التدخلات الأجنبية في ليبيا وحذرت من تداعيات إرسال قواتها إلى هناك، معتبرة أن أي دعم لطرفي النزاع سيعمق الصراع ويقضي على فرص الحل السلمي.

من جهته أشار رئيس لجنة الخارجية بالبرلمان الليبي إلى تشكيل فريق قانوني لمحكمة العدل الدولية لإبطال اتفاقية السراج مع تركيا.

وفي نوفمبر الماضي، أبرم أردوغان والسراج، اتفاقية أمنية تتيح عمليا لأنقرة التدخل العسكري في ليبيا عبر نشر جنود ومرتزقة هناك، بالإضافة لاتفاقية ثانية للحدود البحرية، حيث لاقت الاتفاقيات معارضة ليبية وعربية ودولية ضخمة، واعتبرت أنها خطوة صعدت خلافات بشأن احتياطيات غاز بحرية محتملة في شرق البحر المتوسط.

وتستند حكومة السراج إلى ميليشيات متطرفة تسيطر على طرابلس، وتدعمها أنقرة بالأسلحة والعتاد، فيما يشن الجيش الوطني الليبي حملة للقضاء على الجماعات المسلحة المتشددة في العاصمة الليبية.

أطماع السلطان التركي في ليبيا

وتسعى تركيا جاهدة، عبر مسارات مختلفة، للاستفادة قدر الإمكان من أجواء الحرب الليبية، للخروج بحزمة مكاسب تمكنها من رسم خريطة البلد الغني بالنفط، على نحو يخدم مصالحها.

وهي إذ تعلل بحماية جغرافيتها وإرثها القديم، تتزايد المخاوف من أن تشرع الانتهازية التركية الباب أمام حرب إقليمية ربما تطول، سيكون الخاسر فيها الشعب الليبي بكل أطيافه ومناطقه.

وبعد مضي أكثر من ثلاثة قرون من الاستعمار العثماني لليبيا، تتهيأ أنقرة الآن للعودة رسمياً إلى البلاد، لكن هذه المرة تود دخولها بعدتها وعتادها، بغطاء من المجلس الرئاسي لحكومة "الوفاق"، وتحت عباءة قوى وتيارات بعضها "إرهابية".

وهذا تحرك وصفه سياسيون وأكاديميون بأنه "براغماتية تستهدف توسيع النفوذ، وبيع وتجريب السلاح، والاستحواذ على أكبر قدر من كعكة النفط الليبي مستقبلاً".



الكلمات الدلالية البرلمان الليبي تركيا ليبيا

التعليقات

  1. مراقب دولى1 ٠٥ يناير ٢٠٢٠ - ٠٥:٠٩ ص

    اى نعم هذا هو الكلام

اضف تعليق