جولة الحسم.. مصر والسودان وإثيوبيا على طاولة مفاوضات سد النهضة من جديد


٠٧ يناير ٢٠٢٠ - ٠٢:٣٣ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - تستعد مصر والسودان وإثيوبيا -بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي- لعقد الاجتماع الرابع والأخير بشأن مفاوضات سد النهضة، وفقًا لاتفاق البلدان الثلاث في العاصمة الأمريكية، واشنطن، على أن يعقبه اجتماع منتصف الشهر الجاري، في واشطن، للإعلان عن النتائج النهائية، سواء بنجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق النهائي، أو اللجوء إلى سيناريو آخر في حالة فشل المفاوضات.

وكان وزراء الخارجية في الدول الثلاث، قد اتفقوا -في واشنطن في السادس من شهر نوفمبر الماضي برعاية وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، وحضور رئيس البنك الدولي- على عقد 4 اجتماعات خلال ديسمبر الماضي ويناير للوصول لاتفاق نهائيا، يتخللها اجتماعات فنية في أمريكا لمتابعة وتقييم سير المفاوضات، ثم تختم الاجتماعات بعقد اجتماع أخير في أمريكا في 15 يناير الجاري.

"الجولة الأخيرة"

وتنطلق فعاليات "الجولة الحاسمة" لاجتماعات سد النهضة، غدًا الأربعاء؛ في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بحضور وزراء الموارد المائية والوفود الفنية من الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)، بمشاركة البنك الدولي لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة.

ووصل وزيرا الري في مصر محمد عبدالعاطي، والسودان ياسر عباس، اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة الإثيوبية، لبحث الأزمة، واستكمال النقاشات، وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث بشأن عمليتي الملء والتشغيل، خصوصًا في ظل التصريحات المتضاربة بين إثيوبيا ومصر، بشأن المياه المسموح بمرورها من السد، والتي ادعت أديس أبابا تنازل مصر عن شرط الـ40 مليار متر مكعب.

 وتعطي مصر أهمية كبيرة للاتفاق مع إثيوبيا حول سياسة تشغيل السد التي تمتد بكامل عمر السد، والاتفاق حول فترة ملء السد التي تمتد لسنوات قليلة، مؤكدة ضرورة إمرار تصرف من النيل الأزرق أثناء فترة الملء والجفاف الممتد لا يقل عن 40 مليار متر مكعب، وتمسك مصر بمقترحها المتكامل للملء والتشغيل وإعادة الملء والتعامل مع فترات الجفاف، والجفاف الممتد مع إنشاء آلية للتعاون بين الثلاث دول.

"اهتمام رئاسي"

القيادة السياسية المصرية حرصت على مناقشة تفاصيل الجولات الماضية، والجولة الأخيرة بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، حيث عقد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اجتماعا الخميس الماضي، مع مجلس الأمن القومي في بلاده، لبحث عدد من القضايا الحيوية المتصلة بالأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، بما في ذلك المفاوضات الجارية من أجل التوصل إلى اتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة، حيث تم تأكيد حرص مصر على التوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل السد على نحو يراعي مصالح الدول الثلاث بشكل متساوٍ ويفتح مجالات التعاون والتنمية.

واجتمع السيسي، مع رئيس وزراء بلاده مصطفى مدبولي، ووزراء الدفاع الفريق أول محمد زكي، والخارجية سامح شكري والري محمد عبدالعاطي، فضلا عن رئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل، القضية، لمناقشة كافة المقترحات والحلول المنتظرة في ظل الأزمة الراهنة.

"سيناريو الفشل"

فشل المفاوضات الفنية في الجولة الأخيرة، وعدم التوصل لاتفاق بين الدول الثلاث، يعد إيذانًا للدول الثلاث -وفق خارطة واشنطن- بالاحتكام إلى المادة 10 من إعلان المبادئ، والتي تنص على أنه "إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق (الوساطة) أو إحالة الأمر لرؤساء الدول/ رئيس الحكومة".

"تضامن سوداني"

رئيس الحكومة الانتقالية في السودان عبدالله حمدوك، قال في وقت سابق: إن السودان يشكل موقعًا رئيسًا في ملف سد النهضة، وأنه لن يسمح بحدوث أي ضرر يحدث لمصر، مردفا: "السودان على علم بأهمية نهر النيل، وبالتالي فإن الموقف من سد النهضة هو نفسه موقف مصر بل إنها معها في كل خطوة، فالسودان دولة في المنتصف بين إثيوبيا وبين مصر، وأي تأثير لسد النهضة سيكون السودان أول المتأثرين".

وأضاف حمدوك -في مقابلة مع صحيفة "الأهرام" المصرية، الخميس الماضي- "مصالح الخرطوم تتفق مع رؤية مصر من السد، وبالتالي فإننا مؤمنون بأهمية التفاهم بين الدول الثلاث، والتفاهم يكون استراتيجيًّا، ومن ثمّ الاتفاق بين الدول الثلاث، لكن الأهم هو قضية تشغيل السد؛ فإثيوبيا ترى أن قضية التشغيل هي قضية سيادية، ونحن لا نعارض ذلك، لكن التشغيل يكون عبر التفاهم وعبر تبادل المعلومات بين البلدان الثلاثة، بما لا يضر أيًّا منها، وأن تكون هناك إدارة مشتركة للسد، بحيث لا يتضرر أحد من البلدان".

وكانت هيئة الإذاعة الإثيوبية قد نشرت -قبل أيام على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"- صورًا، قالت إنها التقطت حديثًا لأعمال البناء الجارية في سد النهضة، تظهر تقدم البناء في أجزاء كبيرة منه.. وأعلن المدير العام لمشروع سد النهضة، كيفل هورو، اكتمال 70% من الأعمال الجارية، مشيرًا إلى أنه من المقرر الانتهاء من المشروع بالكامل في عام 2023، حسبما أوردت وكالة الأنباء الإثيوبية.



اضف تعليق