بالتزامن مع توتر الساحة الليبية.. "اجتماع خماسي في القاهرة" وتأهب أمني لحماية الحدود


٠٨ يناير ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

في ضوء التحركات المصرية المكثفة لحماية أمن وسلامة المنطقة بأسرها ورفضها أي تدخُل عسكري في ليبيا، تستضيف القاهرة، اليوم الأربعاء، اجتماعًا تنسيقيًا وزاريًا يضم وزراء خارجية كل من فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص.

يأتي الاجتماع لبحث مُجمل التطورات المُتسارعة على المشهد الليبي مؤخراً، وسُبل دفع جهود التوصل إلى تسوية شاملة تتناول جميع أوجه الأزمة الليبية، وفقًا لبيان وزارة الخارجية المصرية.



وسوف يناقش وزراء خارجية الدول غدًا الخميس، التصدي إلى كل ما من شأنه عرقلة تلك الجهود؛ إضافة إلى التباحث حول مُجمل الأوضاع في منطقة شرق البحر المتوسط.

يشار إلى أن وزارة الخارجية المصرية عقدت الأحد اجتماعا مع عدد من السفراء الأوروبيين والسفير الأمريكي لإحاطتهم بالموقف المصري تجاه التطورات على الساحة الليبية.



يأتي هذا التحرك بعد أيام من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن جنودًا من الجيش التركي بدأوا بالفعل التوجه إلى ليبيا بشكل تدريجي، بعد أن وافق البرلمان التركي على إرسال قوات لدعم الحكومة الليبية المعترف بها دوليا.

وكان البرلمان التركي قد صادق في الثاني من الشهر الجاري على مذكرة رئاسية بإرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني، في خطوة قوبلت بإدانة من قبل مصر والجامعة العربية ودول أخرى.


مصر تحذر من مغبة التدخل العسكري في ليبيا

وكانت مصر قد حذرت من مغبة أي تدخل عسكري تركي في ليبيا وتداعياته، وأكدت أن مثل هذا التدخل سيؤثر سلباً على استقرار منطقة البحر المتوسط، وحملت تركيا مسؤولية ذلك كاملة.



ووفقا لبيان لوزارة الخارجية، أكدت مصر في هذا الصدد على وحدة الموقف العربي الرافض لأي تدخل خارجي في ليبيا، والذي اعتمده مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه يوم 31 ديسمبر 2019، وتذكر بالدور الخطير الذي تلعبه تركيا بدعمها للتنظيمات الإرهابية وقيامها بنقل عناصر متطرفة من سوريا إلى ليبيا، مما يُبرز الحاجة المُلحة لدعم استعادة منطق الدولة الوطنية ومؤسساتها في ليبيا مقابل منطق الميليشيات والجماعات المُسلحة الذي تدعمه تركيا ويعوق عودة الاستقرار في هذا البلد العربي، فضلاً عن أي احتمال للتدخل العسكري التركي في ليبيا باعتبار أن هذا التطور إنما يهدد الأمن القومي العربي بصفة عامة، والأمن القومي المصري بصفة خاصة، مما يستوجب اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية المصالح العربية من جراء مثل هذه التهديدات.

ودعت مصر المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته بشكل عاجل في التصدي لهذا التطور، المنذر بالتصعيد الإقليمي، وآثاره الوخيمة على جهود التوصل عبر عملية برلين لتسوية شاملة وقابلة للتنفيذ تقوم على معالجة كافة جوانب الأزمة الليبية من خلال المسار الأممي.


اتصالات مكثفة
كما واصل وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالاته المكثفة مع الشركاء الدوليين حول التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الليبية، حيث أجرى اتصالات هاتفية مع كل من "لويجي دي مايو" وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، و"جان-إيف لودريان" وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي.

وفي تصريح للمستشار أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، ذكر أنه تم التأكيد خلال الاتصالات على رفض أي تدخُل عسكري في ليبيا، وتم الاتفاق على ما يمثله التصعيد الأخير من قبل الجانب التركي في ليبيا من خطورة على أمن وسلم المنطقة بأسرها.

كما تم التشديد على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي شامل للأزمة في ليبيا، بما في ذلك عبر الحفاظ على فرص التوصُل إلى تسوية شاملة من خلال عملية برلين ودعم الجهود الأممية ذات الصلة.







تأهب أمني على الحدود المصرية ورسائل تهديد لتركيا
بالتزامن مع تصاعد حدة التوتر في ليبيا، أجرى الجيش المصري، السبت، عملية برمايئة بإحدى مناطق البحر المتوسط، وقال المتحدث باسم الجيش المصري العقيد تامر الرفاعي، في بيان: إن العملية البرمائية الكاملة تأتي في إطار تنفيذ الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة، وذلك بحضور رئيس الأركان الفريق محمد فريد، وقائد القوات البحرية الفريق أحمد خالد.

وأشار الرفاعي إلى أن العملية شهدت مشاركة أسلحة جديدة انضمت إلى الخدمة في السنوات الأخيرة، مثل حاملة المروحيات (جمال عبد الناصر) ومجموعتها القتالية، التي شملت فرقاطات من طرازي "جو ويند" و"بيري"، إضافة إلى لنشات صواريخ وإحدى الغواصات الألمانية الحديثة من طراز (209).



كما شارك في العملية البرمائية للجيش المصري وحدات لمكافحة الغواصات والقوات الخاصة البحرية، وذلك مع اشتراك القوات الجوية بهليكوبتر "كاموف" الروسية، وأباتشي وإف 16 أمريكية. بجانب عناصر الدفاع الجوي ومجموعات من قوات المظلات والصاعقة، فضلا عن مجموعة قتالية خاصة من قوات المنطقة الشمالية العسكرية المصرية.

وقال المتحدث باسم الجيش المصري: إن التدريب "عكس بصورة واضحة إمكانيات أجهزة القيادة العامة للقوات المسلحة في الإشراف والقيادة والسيطرة على هذا النوع من التدريبات المُعقدة على المستوى الاستراتيجيي والتعبوي والتكتيكي".



وكان مجلس الأمن القومي المصري قد أقر "عددًا من الإجراءات على مختلف الأصعدة لمواجهة تهديدات الأمن القومي المصري الناتجة عن التدخل العسكري التركي في ليبيا"، وفقًا لما أعلنته الرئاسة المصرية.




جدير بالذكر، أن تركيا وقعت اتفاقين مع حكومة الوفاق الوطني في ليبيا أواخر نوفمبر الماضي، أحدهما عسكري ينص على أن تقدّم أنقرة مساعدات عسكرية إلى حكومة فايز السرّاج، والثاني يتناول ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، ويمسّ هذا الترسيم باتفاق بحري آخر موقع بين اليونان ومصر وقبرص، ما أثار قلقا في هذه الدول، وهدد أمن وسلامة المنطقة.


الكلمات الدلالية مصر تركيا وليبيا تركيا

اضف تعليق