الأسواق تكذب التصعيد العسكري.. المخاطر ليست فورية


٠٨ يناير ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

الضربة الصاروخية الإيرانية والتي استهدفت قواعد أمريكية في العراق، هددت الأسواق لأنه لا توجد خسائر في الأرواح بالنسبة للجانب الأمريكي.

وبالتالي، كانت هناك ردود أفعال وترقب لردة فعل الرئيس الأمريكي، والذي غرد تغريدة فاترة على "تويتر"، قال فيها إن الأمور على ما يرام، لكنه عاد بعدها ليعلن في خطاب اتجاهه لتصعيد ومواصلة حملة الضغط القصوى على إيران، مؤكدًا على أن القوة الاقتصادية هي أفضل رادع لإرهاب وانتهاكات نظام الملالي.

وهذه هي علاوة المخاطر، فالأسواق ستقوم بتسعير أيضًا ما يمكن أن يحدث الأيام القادمة إذا ما كان هناك أي تصعيد من الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن بهذه ردة الفعل على ما يبدو أن الأسواق لا تؤمن بأنه سيكون هناك تصعيد أكثر من ذلك في هذه القضية، وهذا هو المهم والمطمئن للأسواق، حيث كان مؤشر داو جونز للعقود الأجلة تراجع بشكل حاد فور العملية الإيرانية، لكن حاليًا قلص كل هذه الخسائر إلى حدود 0.5 نقطة مئوية وهي طبيعة جدًا بالنسبة للأسهم.

النفط يقلص مكاسبه

نزلت العقود الآجلة لخام برنت، يوم الأربعاء الموافق 8 يناير 2020، عن ذروة أربعة أشهر التي بلغتها في بداية محمومة لجلسة التداول عقب هجوم صاروخي شنته إيران على القوات الأمريكية في العراق بعد أن بدا أنه لن يؤثر على البنية التحتية للنفط أو تدفقات الخام.

وقال محللون إن نظرة أسواق النفط ظلت منصبة على أن أهداف هجوم يوم الأربعاء عسكرية، وليست منشآت في قطاع النفط.

وبحلول الساعة 1334 بتوقيت جرينتش، كانت العقود الآجلة لخام برنت متراجعة 60 سنتا بما يعادل 0.88% إلى 67.67 دولار للبرميل، بعد أن نزلت أكثر من دولار. وفي التعاملات المبكرة، بلغت العقود أعلى مستوى منذ منتصف سبتمبر عند 71.75 دولار للبرميل.

وتراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 92 سنتا أو 1.47% إلى 61.78 دولار للبرميل. وبلغت العقود في وقت سابق 65.85 دولار وهو أعلى مستوى منذ أواخر أبريل.

وقال تاماس فارجا، من بي.في.ام أويل أسوسيتس، "الهجوم الصاروخي الإيراني خلال الليل لم يؤثر تأثيرًا سلبيًا على إمدادات نفط المنطقة، ولذا ربما عمد من غطوا مراكزهم مبكرا في الصباح إلى إعادة تكوين مراكزهم المدينة، أو أن من كونوا مراكز دائنة بدأوا يسيلونها".

وبدوره، رأى وزير الطاقة ألكسندر نوفاك، أنه من الصعب التنبؤ بتقلبات سوق النفط العالمية في المستقبل في ظل تنامي التوترات بالشرق الأوسط.

بينما أبقى جولدمان ساكس على توقعاته لأسعار النفط في ثلاثة أشهر عند 63 دولارا للبرميل مشيرًا إلى غياب اضطراب فعلي للإمدادات.

مرحلة جني أرباح الذهب

الأنظار كلها توجهت إلى  الذهب والذي استفاد في الفترة الأخيرة من تصاعد التوترات الجيوسياسية، لكن بعد مكاسب أوصلته إلى 1600 دولار، للمرة الأولى في نحو سبع سنوات، عاد ليقلص هذه المكاسب من جديد، وحاليًا يتراجع 10 دولارات من هذه المستويات، مع ترقب مستثمرين رد فعل من البيت الأبيض.

وبحلول الساعة 0830 بتوقيت جرينتش، كان السعر الفوري للذهب مرتفعا 0.7% إلى 1585.30 دولار للأوقية. وارتفعت الأسعار في وقت سابق 2.4% لتبلغ أعلى مستوياتها منذ مارس 2013 عند 1610.90 دولار في وقت سابق من الجلسة. وزادت عقود الذهب الأمريكية الآجلة 0.5% إلى 1582.90 دولار للأوقية.

وقال أول هانسن المحلل من ساكسو بنك "الذهب يقلص بعض المكاسب في الوقت الحالي لأن الرد الانتقامي لم يكن عنيفًا كما كانت تعتقد الأسواق والمستثمرون يجنون الأرباح لهذا السبب".

وتابع "في نهاية المطاف إما سنرى الذهب يصعد فوق مستوى 1600 دولار أو ينزل إلى 1550 دولارًا".

استقرار عملات الملاذ الآمن

حتى الين الياباني، عملة الملاذ الآمن، لم يشهد عمليات شراء، وهو مقياس المخاطرة في سوق العملات، خاصة أن الأسواق الآسيوية لجلسة اليوم، وتحديد مؤشر نيكي الياباني قد شهد تراجعات حادة.

وبالعادة، الأسواق الأسيوية وحينما تحدث توترات وأحداث جيوسياسية كبيرة خاصة في مناطق غير آسيوية تكون المؤشرات اليابانية هي الأكثر تأثرا نتيجة لقوة الين وعمليات الشراء الكبيرة عليه.

الآن، الدولار سجل تراجعات فقط بـ 0.07% مقابل الين إلى 108.35، فهي تكاد لا تذكر، وهو ما يعود إلى غياب العمليات الشرائية القوية على العملة اليابانية في الوقت الحالي.

وبقية العملات تبدو على هدوء، ما يعني عدم تواجد حالة من التداولات القوية على العملات، سواء اليورو الذي يرتفع بأقل من عشر نقطة مئوية مقابل الدولار ليصل إلى 1.1155.

وسيسعر بطبيعة الحال بعض التراجع في عوائد السندات الأمريكية، وذلك لأنه من المتوقع إقبال كثيف من المستثمرين عليها، باعتبارها أحد الملاذات الآمنة.

آسيا.. غياب المخاوف بأسواق المخاطر الرئيسية

وبالنظر إلى الأسواق الآسيوية، التي تعد أسواق المخاطر الرئيسية التي تعمل في الوقت الحالي، كانت التراجعات أكثر حدة، تقلصها المؤشرات حاليًا.

فالأسهم اليابانية سجلت تراجعات كبيرة مع بداية الجلسة، لكنها أنهتها فوق أدنى مستوى في ظل غياب تقارير عن سقوط ضحايا.

وتراجع المؤشر نيكي القياسي منخفضا 1.57% إلى 23204.76 نقطة، ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقًا 1.37% إلى 1701.40 نقطة، بينما سجل مؤشر كوسبي تراجعات طفيفة بـ0.68%.

وفي الصين، بدت التداولات على الأسواق سلبية، لكن لا توجد حالة المخاوف المتزايدة التي تدفع إلى عمليات بيعية أكثر من ذلك، حيث تراجع مؤشر شنغهاي بـ0.48 نقطة مئوية، وهانج سانج في هونج كونج هبط بـ0.82%.


التعليقات

  1. مراقب دولى1 ٠٨ يناير ٢٠٢٠ - ٠٧:٠٧ م

    تلك مجرد مهزله غربيه لكى لاترتفع اسعار النفط

اضف تعليق