الصراع الليبي.. تونس ترفض السقوط في فخ أردوغان


٠٨ يناير ٢٠٢٠ - ٠٤:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي 

يبدو أن أردوغان حاول إقحام الرئيس التونسي قيس سعيد في أدغال الصراع الليبي حتى يستقطب أطراف إقليمية لتناصر مخططه في تحويل طرابلس ملاذًأ للمرتزقة من الشمال السوري وجموع المليشيا الإرهابية التي تستولي على صناعة القرار في حكومة فايز السراج. 

تشدد الرئاسة التونسية الجديدة بإبقاء بلادها على الحياد في الأزمة الليبية؛ رافضة التدخل الأجنبي بما فيها التدخلات التركية. وأمس، رفضت رئاسة الجمهورية التونسية بشكل قاطع السماح للجيش التركي بإجراء عمليات إنزال عبر الحدود التونسية الليبية.

تونس ترفض عسكرة الملف الليبي

تنفيذًأ لموقف الحياد التونسي، تمنع السلطات الأمنية عسكرة الملف الليبي، أو انتهازها من قبل الدول الإقليمية، واليوم أعلنت وزارة الداخلية التونسية ضبط أسلحة تركية مهرّبة من ليبيا، في ولاية مدنين الواقعة جنوب تونس على الحدود الليبية. كما أعلنت السلطات الأمنية عمليات إنزال للجنود الأتراك عبر الأراضي التونسية، بما يخرق السيادة القومية، رافضة إقحام البلاد في مغبة الصراعات الدولية على ليبيا.

يذكر أن الرئيس التركي بحث مع قيس سعيد الشهر الماضي سبل التعاون في الملف الليبي، حيث كان يسعى إلى إشراك تونس في دعم حكومة الوفاق في مواجهة الجيش الليبي بقياة خليفة حفتر. ويشار إلى أن هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس دولة لتونس منذ الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الخريف. وتأتي الزيارة في الوقت الذي تعزز فيه تركيا جهود إبرام اتفاقات مع دول البحر المتوسط حيث تختلف أنقرة مع اليونان بشأن الموارد قبالة ساحل جزيرة قبرص المقسمة.

كما أن تركيا وقعت في شهر نوفمبر الماضي اتفاقا لترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليًا في خطوة أثارت غضب اليونان. وتقول أثينا إن الاتفاق ينتهك القانون الدولي لكن أنقرة تقول إنه يهدف لحماية حقوقها في المنطقة ويتفق تماما مع القوانين البحرية.

تونس تحث على الحل السلمي

ترى تونس أن المسار الأفضل للأزمة الليبية يتمحور حول الحل السلمي وجلوس كافة الأطراف على طاولة المفاوضات، ولذا أعلنت الرئاسة التونسية دعمها لخطة برلين.  وقالت إن رئيس الجمهورية قيس سعيّد أكد خلال حوار مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حرصه على تمثيل كل الأطراف المعنية بالصراع في ليبيا، أولها الطرف الليبي الذي لم تتأكّد إلى حد الآن مشاركته.

وشدّدت على سعي تونس لإيجاد حل سلمي للملف الليبي، وهو التوجه الذي يذهب إليه مؤتمر برلين، مؤكدة على دعوة دول الجوار والتي تتأثر بالداخل الليبي وعلى رأسها دولة الجزائر.

وتطرح ألمانيا مؤتمرًا دوليًا للوقوف على نقاط مشتركة بين الفرقاء الليبيين، ويتضمن المؤتمر عددًا من النقاط حول الأزمة الليبية أبرزها وقف إطلاق نار غير مشروط في طرابلس، وهو الطرح الذي ترفضه الأطراف الليبية وخاصة الجيش الوطني الذي يتمسك بالقضاء على الميليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة في طرابلس، والعمل على تفعيل الحل السياسي في البلاد التي تعاني منذ سنوات من انتشار المسلحين والمرتزقة الذي يتلقون دعما خارجيا.

تداعيات الوضع الليبي

أثارت الأوضاع الأمنية في ليبيا وتطورات الأوضاع الميدانية مخاوف التونسيين، ودفعت إلى تحركات داخلية برلمانية وحقوقية في محاولة؛ للحد من أي تداعيات سلبية على الشعب التونسي وأمنه القومي.

أحال الوضع غير المستقر منذ سنوات ليبيا إلى ملجأ لفصائل مسلّحة وميليشات وتنظيمات مثل القاعدة والدولة الإسلامية. لكن تداعيات أي تفاقم للحرب في ليبيا ستكون أكبر وأشد على جيرانها، الذين سيتحمّلون أعباء أمنية واقتصادية أيضا وتحدّيات أبسطها ضمان عدم مرور إرهابيين مع اللاجئين الذين تتوقع تونس أن يهربوا إليها بالآلاف.



الكلمات الدلالية الأزمة الليبية تونس

اضف تعليق